المحامي فؤاد الأسمر
في العام ١٩٨٨، وإزاء أول فراغ شهده لبنان في موقع الرئاسة الأولى، رفض اللبنانيون السياديون الانصياع للعديد من الدعوات الدولية والمبادرات العربية لانتخاب رئيس، واستهتروا بالتحذير من الفوضى، فأدخلوا البلاد في الفراغ والفوضى وأغرقوها بحروب ابادة أدت إلى احتلال وحكم مباشر سوري للبنان.
اليوم يتكرر المشهد ذاته، فراغ وانقسام حاد بين فريق ممانع يرى اتفاقًا إيرانيًا أميركيًا وشيكًا يعطيه لبنان جائزة ترضية ومعه سيهبط الرئيس بمظلة الولي الفقيه، بمقابل فريق سيادي متشرذم يحلم بضربة ماحقة للمحور الفارسي، وذلك دون اي يملك هذا الفريق اية رؤية او خِطَّة مستقبلية.
مهما تكن الذرائع والرهانات، يبقى الخِيار الأشرف انتخاب "رئيس صنع في لبنان" وان الشخص المؤهل لتولي زمام المرحلة هو القائد جوزف عون.
قد يعارض البعض، لاعتبارات مختلفة، انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، انما أي من هذه الاعتبارات يسقط أمام خطورة الفراغ ونتائجه الكارثية.
ان انتخاب رئيس "صنع في لبنان" يكرس السيادة الوطنية ويحفظ كرامة الفرقاء اللبنانيين من خلال اثبات أهليتهم لحفظ البلد وصنع قراره الحرّ.
ففي الواقع نحن أمام احد الخيارين، اما انتخاب العماد جوزف عون سليل مؤسسة الشرف والتضحية وضمانة المقدسات الوطنية، والأجدر لمواجهة التحديات الأمنية وتثبيت السلم الأهلي، وهو الذي يشارك اللبنانيين القيّم والهواجس ذاتها، واما خيار انتظار مجهول ستفرضه علينا تسوية وموازين قوى خارجية دون أن نعرف أجندة وارتهانات هذا المجهول.
كما وان القائد، الذي يحظى باحترام دولي ومحلي كبير، والذي نجح بتجربته القيادية وبحفظ الأمانة، وبما يتمتع به من صفات التجرد والنزاهة والحزم، أثبت أنه الأكفأ للنهوض بلبنان واستعادة الثقة به وبمؤسساته، إضافة إلى انه الأقدر على معالجة الملفات الحساسة وعلى رأسها ملف النازحين وترسيم كامل الحدود البرية والبحرية وضبطها.
من الضروري تحكيم العقل ونبذ الأنانيات والتعلم من الدروس والتجارب في كيفية إنقاذ لبنان ومؤسساته.
وإذا كان المؤمن لا يلدغ من الجُحر مرتين فهل من مؤمنين شرفاء حريصين على البلد وعلى كرامة شعبه؟











05/11/2024 - 09:18 AM





Comments