حوار مع شخصية عراقية
المترجمة/ دعاء عبدالكريم
عُمر هاشم الدليمي رجل أعمال عراقي من مواليد الثمانينات من محافظة الأنبار. صانع محتوى هادف وثقافي يختص بمجال الفروسية والرماية.
سؤالي إليك: عُمر تبادر الى ذهني أن تفصح لنا عن المعاكس لمفهوم رهاب الخيول؟
أجاب: في البداية أنا محُب للخيول العربية ومهتم بها قبل أن أكون صانع محتوى، طبيعة الحياة التي نشأت فيها غرست داخلي حُب هذا الكائن. أنا ممتن للبيئة التي منحتني أجمل ما فيها. لننتقل إلى عكس مفهوم رهاب الخيول (Equinophobia) ألا وهو مفهوم آخر حُب الخيل أو فيليب (بالإنجليزية: Philip) أو فيليبس (باليونانية: Φίλιππος) وتعني متلازمة حُب الخيول. أغلبية الناس يتحدثون عنها من خلال حفظهم لما تتناولهُ الألسن من الشعر والشعراء ومواصفاتها الجمالية وما إلى ذلك لكن قليل جداً هم المتعمقين فيها. التعمق الذي أتحدث عنهُ أي التقبل كما يتقبل الحبيب حبيبهُ يعالج صغائر الأمور دون أن يتخلى عن الشيء كُله في حال وجد شيء واحد لا يعجبهُ. كأن تكرهُ صفة الغرور في أحدهم وأنت تعلم جيداً أن باقي صفاتهُ جميلة هذا ما علمتني إياه الخيول أن أعيد ترتيب وتهذيب نفسي كلما حاولت أن تتجه نحو طريق لا يليق بها. الخيل تترجم لي كلماتها بأفعالها على عكس البشر تماماً تعبر عن مكنوناتها دون أن تتكلم، منها تعلمت أن أواجه وأفصح عن مشاعري بمنتهى الصراحة بالأفعال لا بالأقوال لربما هذا الشي لا يطيقهُ بعض الناس لكني فخور بشخصيتي التي مزجتها بأصالة الخيول.

عُمر هاشم الدليمي
سؤالي إليك: عُمر كيف يتم معالجة أو تخطي رهاب الخيول أو كما يسمى(Equinophobia)؟
أجاب: رهاب الخيول على الأرجح نتيجة المحاولات الفاشلة مع الخيول خلال مرحلة الطفولة يمكن أن تؤدي إلى هذا النوع من الفوبيا. إضافة إلى ذلك عدم مراعاة الانطباع الأول الذي سيبقى محفوراً في ذاكرة الخيل وذاكرة الشخص نفسه، الخيول لا تنسى مهما مرت السنوات لها ذاكرة مرعبة. كأن تكن معتاد على الخيول وفجأة تصطحب طفل دون أن تبالي لشعور الخوف الذي سيتسلل إليهِ أو ترغمهُ بالجلوس خلفك على ظهر الفرس دون أي مقدمات. أنا أعتقد أن الخطأ الرئيسي هو أن تفرض على شخص ما أن يحب ما تحب هذا ما علمتني إياه ميادين الخيول. تستطيع أن تأخذ الفرس إلى النهر لكن لا تستطيع أن تأمرها بالشرب، كذلك البشر لذلك من غير المنطقي أن تتجاهل الانطباع الأول.
الخيل نفسه قد يسبب الرهاب من حيث ووزنه ووضعيته المهيبة لكونهُ أطول من الإنسان، شعره المُنسَدل وتفاصيل جسدهُ يمكن أن تخيف بعض الناس خصوصاً الأطفال.
سؤالي إليك: علاقتك بالخيول حُب أم إعجاب؟
أجاب: لكي أكون دقيق في إجابتي قد أظلم نفسي لو فسرت تعلقي بالخيول حُب فأنا تأقلمت على مزاجها عنادها وتناقضاتها تقبلتها كما هي للحد الذي أرغمني أن أخصص لها ساعات. لا أخفيكِ سراً فأنا كرجل في مجتمعنا العربي نكتم أحزاننا لذلك عندما يفترسني الحزن على شيء ما أذهب مباشرة إليها، أعناقها أشعر بأنها تخفف عني رغم أنها لن تتحدث معي مهما تحدثت إليها، أحياناً كثيرة يحتاج الإنسان إلى أن يطيل الحديث دون أن يقاطعهُ أحد ثم يعانقهُ كأعظم مواساة وفي حياتي وجدت المعنى الحقيقي لما أتحدث عنهُ الآن المواساة الصامتة. إن شئت فسريهِ أعلى درجات الحُب المسمى لا يهم بقدر ما تمنحني إياه. مشاعرها مهولة للحد الذي تؤثر على الشخص ذاتهُ تدخل إلى دهاليز الروح بمجرد أن أمرر يدي على شعرها تغير من شخصيتي في كل مرة أذهب إليها علمتني الهدوء والتعلق بشيء واحد.
سؤالي إليك: عُمر ما هو الجانب الخفي من الفروسية، وهل للخيول سلبيات معينة؟ وما هو المميز فيها من حيث صفتاها وأنواعها؟
أجاب: بإمكاني أن أقدم نبذه مختصرة عن الخيل بشكل عام هذهِ الرياضة تستهويني ليس كما يعتقد البعض بأن حُب الخيول هو أعلى درجات الترف على العكس تماماً، بإمكانك أن تحبها دون أن تمتلكها كأن ترتاد نوادي خاصة بالفروسية أو تكون حاضراً ضمن الجمهور. مجرد أن تشاهد منظرها في ميدان السباق أو الاستعراض تنجذب لها لا ارادياً. فكما أن للخيول إيجابيات لها سلبيات أيضاً تتعلق بالمزاجية، لها أوقات تكون مستاءة وحزينة هنا تحتاج أن تمنحها الكثير من الاهتمام لكون الخيول خلقت للزينة والتبختر والقتال لا للحمل فالحمل على ظهرها إهانة لها، أما المميز فيها أنها تتصف بثلاث خصال الكرامة وعزة النفس والوفاء. إضافة إلى ذلك هناك ثلاث أنواع النوع الأول خيول أصيلة، بشكل عام في الدول العربية لكي أكون دقيق في وصفها خيول نادرة، النوع الثاني والثالث هي خيول غير أصيلة وخيول مهجنة.
سؤالي إليك: كيف بإمكانك أن تجمع ما بين الرماية والفروسية رغم أن الأولى تضفي على شخصيتك طابع القساوة بينما الثانية تحتاج إلى الهدوء التام؟
أجاب: كلاهما يكملان شخصيتي الرماية هي وسيلة تفريغ حالات الغضب والعصبية أما الفروسية لتنشيط الذاكرة وإعادة ترتيب الأفكار التي تحتاج إلى سلام داخلي. أنا أرى بأن الرجل لهُ شخصية حازمة وقوية وشخصية هادئة مفعمة بالحكمة، ولكي أتجنب حالة التشتت التي تصيب أغلب الشباب أجيد توظيف شخصيتي في مجال الرماية تارة وفي الفروسية تارة أخرى.
سؤالي إليك: عُمر أنت تحث الشباب أن يكونوا بحالة من الازدواجية في الشخصية؟
أجاب: على العكس تماماً هذهِ الحالة لا تنضوي تحت لواء الازدواجية، هما كالليل والنهار متضادين لكن هذا التضاد المثالي. الفرس في الثقافات القديمة دائماً ما كانت هي الحبيبة الأولى في حياة الفارس، أما في الكتب السماوية منها متون في التوراة و الإنجيل تم ذكر الخيل فيها ضمن مرات عديدة. كما أن النبي داود عليه السلام في القرن العاشر قبل الميلاد كان قد أفرط في حُب الخيل رغم أنهُ كان حداداً ماهراً يعمل في صناعة الدروع كان ينسج حلقات الحديد كأنها خيوطاً رغم قساوة بيئة عملهُ إلا أنه كان شغوفاً بالخيول، فلم يكن يسمع بفَرَس أو خيل إلا واشتراها، أو يبعث إليه، فصار لديهِ كم هائل من الخيول النادرة قرابة الألف جواد ولما توفى عليه السلام، قال ابنه نبي الله سليمان عليه السلام "ما ورثني أبي داود مالاً أحَب إلىَّ من هذه الخيل..". فالخيل وأسرارهُ من الصعب جداً أن يكتشف دون أن تعاشرها لسنوات طويلة.
سؤالي إليك: هل للفروسية أهمية في حياة الرجل؟
أجاب: نعم، خصوصاً في وقتنا الحاضر بحكم التكنولوجيا الحديثة صارت الفروسية رياضة مميزة لكون إسطبلات الخيول تحتاج مساحة كبيرة وهذا الكائن يتطلب تفرغ تام للعناية بهِ، من وجهة نظري أن يقضي الرجل ساعة واحدة كل أسبوع مع الخيل أفضل من أن تتراكم عليه ضغوطات الحياة التي لا يتم معالجتها بكل تكنولوجيات العالم لأن الروح لا تشفى إلا بروح تشبهها أو على الأقل تألفها والخيول دائماً ما تمنح الرجل طاقة إيجابية سواء شاهدتها تجري في سباق ما أو كنت أنت الفارس الذي يجري بها. في الحالتين يتغير شيء في أعماقك. أما عن كونها ذات أهمية فهي بالتأكيد مهمة لولا أهميتها لما أقسم الله تعالى بها في محكم كتابهِ منها العاديات التي تعدو في الغزو والحروب فيسمع صوت أنفاسها من شدتها والموريات أي المخرجات النار بصك حوافرها فتقدح شراراً والمغيرات التي تغير على العدو في الصبح وأنواع أخرى كالجياد والصافنات.
سؤالي إليك: عُمر هل الخيول الغير أصيلة أو المهجنة بطريقة خاطئة هو أحد مسببات رهاب الخيول عند البعض؟
أجاب: أحياناً، لكن بشكل عام الخروج عن المألوف يأتي بنتائج إيجابية وسلبية الخيول. هنالك سلالات غير أصيلة، هي التي تسقط راكبها والخيل الذي ينفر كل من يقترب منهُ والجامح الذي لا يستجيب للجام. النوع الذي يصادف الكثير من المتدربين هو الذي يمتنع عن السير ويقوم بتثبيت قوائمه في الأرض. أما التهجين هي محاولة تغير شكلي للخيل كأن يكون ما بين الخيول العربية والأجنبية لكون الأخيرة أضخم لكنها تفتقر إلى شجاعة الخيول العربية والخبرة هنا ضرورية جداً فعند التهجين يجب الأخذ بعين الاعتبار بأنك ستدمج أمشاج من سلالات مختلفة تماماً ومن شبه المستحيل أن تأتي السلالات المهجنة بالنسخ الأصلية لذا قد يبدوا للعيان أن الخيل ضخم جداً وقوي جداً لكنه لا يملك صفات أصيلة كالذكاء وقوة التركيز الموجودة في الخيول العربية.
سؤالي إليك: ما أوجهُ التشابه بين الخيول والنساء؟
أجاب: كلاهما خلقا للاهتمام ويتعاملون معك وفق قاعدة ثابتة لن تتغير مهما حاولت معها ألا وهو أن تفهمني دون أن أتحدث.
سؤالي الأخير: عُمر هل التعايش مع الخيول صعب؟
أجاب: الصعوبة تكمن في التقبل والتأقلم، أن تتعامل معها بلطف تام لكي تمنحك جزء من خصالها.
سؤالي إليك: هل ترى بأن العراق مستعد على المدى البعيد أن ينافس عالمياً في اقتناء الخيول النادرة؟
أجاب: طبعاً، العراق حاضن اساسي عالمي للخيول النادرة. على ما أذكر تحدث مدير حدائق الزوراء على قناة تليفزيونية بعد احداث 2003 صرح في وقتها ان الامانة العامة للعاصمة بغداد عثرت على 16 جواد من الخيول العربية النادرة من بين 132 هربت من القصور الرئاسية عثر عليها تجر عربات لبيع النفط في الشوارع العامة. أما باقي الخيول تم نقلها خارج البلد.
سؤالي إليك: عُمر ما هو مفهوم اخصاء الخيل (Horse castration)؟
أجاب: الاخصاء، استئصال احدى الخصيتين أو كلاهما لأسباب متعددة منها الأول، هي بيعها والمتاجرة فيها بهدف التزاوج وتحسين النسل بين سلالات نادرة وسلالات أخرى عن طريق أخذ الحيوانات المنوية ثم تجميدها بهدف التكاثر. السبب الثاني، لتقليل عصبية الخيل والحد من سلوكياتها المرتبطة بطبيعة هرموناته، لكون الذكر مزاجهُ مقترن بغريزته الجنسية وقد يلتجئ بعض الفرسان إلى اخصاء الخيل عندما يكون في ميدان السباق لأن حجم الخصيتين يقلل من سرعة الخيل بسبب احتكاكهما أثناء الركض. لكن اخصاء ذكور الخيل بكل أسبابها هي تجريده من ذاته وحرمانهُ من متنفس روحي لهُ، لأن القوة الجنسية التي وضعت فيهِ كذكر هي جزء منهُ ومكملة إليكِ، وعندما يتم اخذها تحت أي ذريعة لا تندرج إلا تحت مسمى القسوة والسرقة. سؤالي إليك: متى تكون الخيول في أعظم درجات الاحتياج للفارس؟
أجاب: تحتاج الى الدعم النفسي في ثلاث حالات الحمل والمرض والاخصاء. الحمل وتحديداً في آخر أيام حملها لكون طبيعة جسدها تتغير من ناحية الهرمونات، تختار اناث الخيول أن تبقى في حالة مبالغ فيها من الكسل والخمول إضافة إلى عدم شعورها بالرضا مهما فعلت لها. ثانياً: المرض فيهِ ترى كلا الجنسين بحالة مختلفة تماماً، التجرد التام من القوة والخضوع الذي لا يليق بالخيول يجعل من الفارس مرغم أن يقدم كل أنواع الدعم النفسي. ثالثاً: الاخصاء: هذهِ في رأيي الشخصي من أبشع وجوه الظلم بحق الخيول لأنهُ سيفقد جزء أساسي من شخصيتهُ التي نشأ عليها.

عُمر هاشم الدليمي
سؤالي إليك: عُمر أنت ضد فكرة اخصاء ذكور الخيل، ما هو الفرق بين محاولات اخصاء الخيل مبكراً ومتأخراً؟
أجاب: نعم، أرفضها بشكل تام. توجد بدائل أخرى عن الاخصاء أولها في حالة نقل الحيوانات المنوية يخضع الحصان الى فحوصات طبية وبعدها يتم أخذها بطريقة لا تغير من طبيعة الكائن نفسه. وبالتأكيد اخصاء الخيل بعمر مبكر اقل ضرراً عليه مما يتم متأخراً، فعند بلوغ الخيل أكثر من خمس سنوات يكون قد أمتلك طاقة جنسية عالية جداً تسيطر عليهِ بشكل كامل تجعل منهُ عنيفاً ثائراً لا يكبت الجموح الذي يعتريهِ إلا التزاوج وهذا الجموح للذكر والأنثى كما هو الحال عند البشر. لذا في حال تم اخصاء ذكور الخيل متأخراً فهذا يؤثر عليها نفسياً لذلك تفقد جزء من ذاتها وهنا في حال استخدمت معها السوط بهدف التدريب ستستجيب دون أن تبالي لأنها ستمسي خيول فاقدة لكبريائها.
سؤالي إليك: ما هي الطريقة التي لا تسبب أي تغيير نفسي على الخيل؟
أجاب: بالتأكيد الفكرة الأقرب للمثالية بعد التزاوج هي طريقة (Vaginal Spooned) فيها يتم أخذ السائل المنوي بمنتهى السهولة ولن تسبب للخيل أي أعراض جانبية.
سؤالي إليك: عُمر أنت متعاطف جداً مع الخيل ذكر كان أم أنثى هل تفسر هذهِ الرأفة بهِ شرط أساسي لخلق انسجام ما بينك وبينه؟
أجاب: بعيداً عن مفهوم التعاطف أود أن أذكر نقطة محورية ألا وهي أن لكل كائن نمط ثابت يتم التعامل معهُ مثلاً الخيول تحتاج الى الاهتمام المبالغ فيهِ وتفضل أن تنهي حياتها على أن تعيش على نمط آخر لذلك الرأفة التي تتحدثين عنها هي قيد تفرضه الخيل على الفارس أي أنها تلجم الفارس قبل أن يضع لها لجاماً للسيطرة عليها.
سؤالي إليك: عُمر ما هي أقوى غريزة عند الخيول؟
أجاب: تقصدين الميل الفطري للخيل، طبعاً الغريزة الثانية بعد الجنس هي الهروب لكن الهروب مقرون بتصرفات الفارس، الخيل عندما لا يتم التعامل معها على ما تحب ستهرب أو تتمرد على الفارس حتى يصل بها الحال تعبر عن انفعالها برفسه وطرحه أرضاً. بعد أن يدرك الفارس الخطأ الذي أرتكبهُ بحقها وما أن يعود لترويضها ستعود هادئة لكن ستزرع الرعب داخل نفسه مما يجعله في قلق وحذر ففي أي لحظة يسيء التصرف معها ستعاملهُ بنفس القسوة. الخيول لا تغفر… الخيول لا تنسى… الخيول لن تمنح ثقتها الكاملة للفارس إلا إذا استأنست لهُ.
سؤالي إليك: عُمر الشيء بالشيء يذكر يقول أستاذ الفلسفة الألماني فريدريش فيلهيلم نيتشه بعدما سلبت الروسية اليهودية لو أندرياس سالومي العقل والقلب دفعة واحدة كتب فيها بأسلوب فلسفي غامض في رواية هكذا تكلمت زرادشت نص جاء فيهِ:(أذاهب أنت إلى امرأة؟ فلا تنس أن تأخذ السوط معك). متى يتم معاقبة الخيول من خلال جلدها بالسوط؟
أجاب: هذا التشبيه قاسي جداً وفيهِ معنى عميق جداً. المرأة والخيل أو الخيل والمرأة مَن يُشبه مَن كلاهما أجمل الخليقة ولا يقتنيهما إلا رجل واحد، من وجهة نظري الخيل لا تتمرد على صاحبها لذا لا داعي للسوط فإن كانت مُتمردة فهذا دليل قاطع بأن هذا الفارس لا يناسبها. إن استجابت للجلد فهذا يعني بأنها غير أصيلة الخيل تظل تعصي ولا ترضخ إلا لصاحبها كذلك الحال مع المرأة. أما البعض يفسرون أن معاقبة الخيول بطريقة سادية ووحشية طريقة ناجحة في حالة عدم استجابة الخيل للتدريب. ليست كل الخيول يتم جلدها، أنا مع قاعدة أن الخيول الأصيلة تفهم من التربيت. الخيل تختار صاحبها فلا يُفرض عليها شيء بالترهيب والوعيد، والدليل أحياناً في بعض السباقات الخيل يسقط صاحبهُ أو يخرج عن الطريق المقرر لهُ السير فيهِ ليس ضعف أو تعب لكن الخيول الأصيلة تنتقم من معذبها في الوقت الذي يحتاجها لذا تنفر منهُ وتلقنهُ درساً ثم تؤدبهُ من أخلاقها. ترد إليهِ ألم السوط أضعافاً مضاعفة، كذلك الحال مع المرأة. لذلك دقة الاختيار والترويض بلطف البديل الأفضل من معاقبة الخيل.
سؤالي إليك: في ختام حواري معك لا بد من أن أعرف شيئاً خاص بك، عُمر ما الذي منحتهُ للخيل وما الذي منحتك إياه؟ وهل العلاقة بينكما طردية أم عكسية؟ وهل أنت مع الخيل مُسيطر أم متسلط؟
أجاب: منحتها نفسي الرمادية الممزوجة بين براءة أفكار الطفولة التي لا أظهره إلا حينما أكون معها ونضوج الكبار الذي منحني إياه تجارب الحياة، أما هي فقد عالجت حالة نفسية كنت أمر بها طيلة سنوات تسمى (Silent Pain Syndrome) وتعني متلازمة الألم الصامت تصيب الأشخاص أصحاب الكبرياء العالي الذين يكتمون حزنهم خلف ابتسامة خفيفة يرسموها على شفاههم لأنهم يعيشون في حالة من اليقين التام بأن الفضفضة لن تقدم حل. ما أنا عليهِ الآن من ثبات في اتخاذ أي قرار مهما بلغت خطورتهُ هي شجاعة أقر وأعترف وأدين بأن للخيل دور كبير في صنع نصفها. أرى في الخيل ما لا يراه الصديق في صديقهُ لذلك أرى بأن العلاقة طردية بيننا. أما عن حالة السَيطرة والتسلط كلاهما لا أتعامل بهما مع الخيل لأن أيديولوجية الانسجام يتم تفسيرها على أنها نوع من أنواع السَيطرة والخنوع من وجهة نظر الأشخاص الذين يعيشون عقدة النقص أو الدونيه كما تسمى Inferiority complex ويتم تفسيرها على أنها تَسلط من وجهة الأشخاص الذين يعيشون حالة من القهر الداخلي والمغلوب على امرهم. وحدهم الأشخاص المتصالحين مع ذواتهم يستطيعون أن ينسجمون مع الخيل ويستجيبون لها لكي تستجيب لهم. هم يقولون عندما يبكي الناي تواسيه الأوركسترا وفي معتقدي الراسخ عندما يبكي الرجال تواسيهم الخيول، فالدموع والعتاب مع الخيل ترفع من مقام الرجال فقد قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: "عاتبوا الخيل فأنها تعتب ".











05/01/2024 - 06:59 AM





Comments