الاب الدكتور نبيل مؤنس
القدِّيس يوحنَّا السُّلَّميّ (575 - 650 م)، راهبٌ في جبلِ سيناء السلُّمُ المقدَّس، رسالةٌ إلى الرَّاعي، 2- 4.
" قائدُ السَّفينةِ، هوَ الذي حصلَ بنعمةِ اللهِ وبأعمالِه، على قوّةٍ روحيّةٍ تجعلُه قادرًا على انتشالِ السَّفينةِ ليسَ فقط مِنَ الموجِ الهائجِ، ولكن أيضًا مِنَ الجحيمِ نفسِه".
إنَّ كلامَ هذا القديسِ دفعنِي إلى الخوْضِ في مضمارِ التحوُّلاتِ التَّاريخيَّةِ والسياسيَّةِ التي تقرَعُ طبولَ حروبِها المحليَّةِ والإقليميَّة والعالميَّةِ مِن حولِنَا هنا، في أوروبا، في شرقِنا الأوسطيِّ، في آسيا وأفريقيا وفي قلب الأراضي المقدَّسةِ.
أقولُها دونَ تردُّدٍ إنَّ الكرةَ الأرضيَّةَ كلَّها سفينةٌ واحدةٌ.
القائد؟ الكلُّ يعرِفُه، لأنَّه أظهرَ نفسَه بكلمةٍ واحدةٍ "اللهُ محبَّةٌ" و "أنا واللهُ واحدٌ".
إنَّه الوحيدُ الذي باستطاعته أن يقودَ السَّفينةَ إلى ميناءِ الأمانِ، لأنَّه الوحيدُ الذي هدَّأ العواصفَ وشفى المرضَى وفتحَ عيونَ العميانِ وجعلَ العُرْجَ والمخلَّعين يمشونَ مستقيمينَ وأقامَ الموْتَى.
قالَ أمامَ الجميعِ في ساحاتِ أورشليمَ انقُضوا هذا الهيكلَ وأنا أقيمُه في ثلاثةِ أيَّامٍ، وهذا ما فعلَ فقامَ في اليومِ الثالثِ كما جاءَ في الكُتُبِ.
إنَّه المخلِّص الوحيدُ الذي جاءَ مِن العليِّ، من قلبِ اللهِ.
اللهُ أحبَّ العالمَ حبًّا أبديًّا، أبويًا سماويًا، حتى أرسلَ ابنَهُ الوحيدَ لخلاصِهِ.
اسمُه يسوعُ، عمانويل أي اللهُ معَنَا لخلاصِنَا، لِفدائِنا: إنَّه المسيحُ الحقُّ والطَّريقُ الوحيدُ والحياةُ الأبديَّةُ.
فلندعُ كلُّنا أينما كنَّا واحدًا واحدًا، في سكونِ قلبِه وعقلِه: تعالَ يا يسوعُ وخلِّصْنا كلَّنا مِن جحيمِ النَّارِ التي يُشعِلُها الإنسانُ ضدَّ أخيهِ الإنسانِ، حتَّى ولو ألبَسَها عباءةَ السُّلطةِ والإيمانِ.
خلِّصْنا يا يسوعُ مِن خِدَعِ الشَّيْطانِ، نجِّنَا مِنَ الشِّريرِ اللَّعين وجحيمِه، عدوِّ الإنسانِ وعدوِّ الله… قرِّبْ وصولَنا إلى الميناءِ، أنتَ قائدُ السَّفينةِ …
أيّها الإخوة، فَلنَهتدِ.
* راعي ابرشية سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية و*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان











04/29/2024 - 13:21 PM





Comments