لماذا يقلق المواطن؟

04/24/2024 - 11:02 AM

Arab American Target

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

       

هنالك واقع عالمي هو أن الغضب الشعبي يزداد في معظم الدول بالرغم من أن المؤشرات الاجتماعية العامة تتحسن. من المؤشرات الايجابية ارتفاع العمر المرتقب في كل الدول أو أقله في معظمها. مؤشرات الجوع تنخفض وان ساء الفقر من وقت لآخر في بعض الدول نتيجة الأوضاع السياسية والفساد. لا نتفاجأ عندما يغضب الشعب في الدول الفقيرة حيث الحاجات كبيرة نسبة للثروات المتوافرة وحيث العدالة الاجتماعية مفقودة.

لكن نرى أحيانا الفوضى والاعتراضات تتخطى الحدود المعقولة أو المقبولة في أعرق الدول الديموقراطية وربما أغناها. الفرنسيون اعترضوا على مشروع التقاعد الذي قدمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وهذا حقهم، لكن المفاجأة تكمن في درجة العنف الممارس من البعض وكأنهم ليسوا في بلدهم. في ألمانيا وبريطانيا وغيرهما نرى الاعتراضات نفسها والعنف الشعبي نفسه، وكأنهم يعترضون في دولة أخرى أو عدوة دون أن نقلل من أهمية أسباب الاحتجاجات. في الدول التي يسمح النظام الديموقراطي ضمن المؤسسات والعمليات الانتخابية بالاعتراض، نتفاجأ بلجوء المواطنين الى العنف.

اذا نظرنا الى الاحصائيات الاجتماعية العامة والتفصيلية، نتوقع أن نرى شعوبا سعيدة تتمتع بالايرادات الكبيرة التي تأتي اليها مباشرة أو عبر حكوماتها. لكننا نرى على العكس شعوبا غاضبة وأحيانا تعيسة دون أن نقلل من أهمية التحديات التي تواجهها. هنالك أقسام في كل المجتمعات لا تصلها الحقوق كاملة، أي المرأة والطفل والمهاجرين والنازحين والأطراف كما كافة الأقليات العرقية والدينية التي تظلم. هنالك خطابات عامة تعتمد اليوم وتشير الى كراهية عميقة عند بعض القيادات تنعكس تصرفات عنفية ضد الانسان لأسباب ظاهرها منطقي لكن الحقيقية أخطر. هل المظاهر تغش أي هل أن هذه الشعوب التي من المفترض أن تكون سعيدة هي عكس ذلك؟ لا شك أن قسم من الشعب سعيد والأكثرية غير سعيدة، والا لما حصلت هذه الاعتراضات العلنية.

لا يمكن أن ننسى صراع المصالح الذي يتجلى اليوم أكثر فأكثر عبر المواجهة السياسية الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين والذي يمكن أن يتحول الى خطير بسبب تايوان وأوكرانيا وكافة المشاكل الواقعة في أكثريتها في أسيا. اذا كان الصراع الأميركي الروسي سياسيا بامتياز، فلا يمكن تفسير الصراعات الأخرى مع المجموعات المتطرفة بالسياسة فقط، اذ تصل الى الجانب الحضاري الأخطر الذي يؤثر على السلم الأهلي ويأخذ أبعادا عنفية طويلة الأمد.

ألحروب الحاصلة في أوكرانيا وغزة تسبب قلقا عالميا على المستقبل وليس في منطقتنا فقط. الذي يدعو للتساؤل هو لماذا لا تحاول الحكومات عبر سياساتها معالجة القلق الشعبي بل تزيد أحيانا من حدته وبالتالي من قلق المواطنين. عالميا كان من المفروض أن تلعب الأمم المتحدة دورا فاعلا في تحسين الأجواء وطمأنة المواطن الا أنها عاجزة عن ذلك لأن الدول الكبرى تريد ذلك. العنف الذي نشهده في أوكرانيا وغزة وحتى في شوارع المدن الكبرى مقلق اذ يرتكز على الكراهية التي لا تلغيها حتى أوضاع اقتصادية مزدهرة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment