عقول مهاجرة في أقفاص الغرب

04/22/2024 - 06:27 AM

Bt adv

 

 

ضياء محسن الاسدي

 

عندما نتحدث عن العقول العربية الخلاقة المبدعة والعلمية نستطيع أن نتحدث بثقة تامة أن هناك قامات علمية وفكرية لها وزنها وبصمتها في كل المجالات العلمية والأدبية والفكرية على الساحة لكن مع الأسف ليس في بيئتها ووطنها فقد تلاقفتها أيادي الغرب ومؤسساتها العلمية والصناعية حيث نرى ونسمع الإبداع والعطاء العلمي والفكري كون البيئة ومجال العمل التي تعيش في كنفه ملائم للعمل فيه كون العقل العربي يبدع حين يعمل بحرية تامة بعيدا عن التأثيرات الجانبية ومنغصات تحول دون عطائه ونجد له البصمة الواضحة الخلاقة في كل مجالات عمله واختصاصه على العكس في بلدانهم الأصل تراهم مهمشين ومبعدين عن اختصاصاتهم ومواقع عملهم العلمي وكثير من الأحيان محاربين من الغير وتحت رحمة عقول غير مؤهلة لقيادة مؤسسات البلد التي تهيمن على قراراته مما يجبر الكثير من هذه العقول على الهجرة إلى الغرب وبلدان آمنة لتجد فيها فسحة من الإبداع والعمل بحرية مطلقة والكثير من هذه العقول ساهمت في تطوير وتطور بلدان غربية حيث لا يمكن الاستغناء عنهم بنفس الوقت تعد بلدانهم طاردة لهم وخصوصا العراق بالذات حيث سعت الحكومات الحديثة بمحاربة عقول علمية بحثية تعد في مجالات العلم عباقرة وخير شاهد عندما نفتش في أروقة الطب في بريطانيا وأمريكا ووكالة ناسا الفضائية وغيرها من بلدان العالم تجد البصمة فيها واضحة المعالم .

على الحكومة العراقية الانتباه لهذا الخطر الذي يحدق بالبلد واتخاذ التدابير والحلول لإعادة هذه الكفاءات والعقول العراقية المهاجرة إلى أحضان الوطن ومؤسساته والحفاظ على ما هو موجود حاليا والمهمش والمبعد عن الساحة العلمية وإلا سيفرغ من كوادره وعلمائه وخصوصا من الجيل الجديد الذي يسعى في أثبات وجوده على الساحة العملية لما يملكه من عقلية منفتحة على العالم وتطوره وتقنياته العلمية وأبعاده عن المناكفات السياسية والحزبية والاستفادة من طاقاته بسياسة حكيمة ضمن منهاج مدروس علمي واحتضان الجيل الجديد الشبابي الواعد لبناء مؤسسات حكومية ودولة قوية فالدول القوية المتقدمة تقاس بعلمائها ومفكريها ومثقفيها فالحكومة الحالية والقادمة مطالبة بوضع الخطط الإستراتيجية على المدى البعيد والقريب منهج زج الخبرات في معترك الحياة وفي مؤسساته العلمية والعملية والبحثية قبل هجرتها إلى الغرب كراهية ومجبرة للحفاظ على حياتها واحتراما لعقولها وللحصول على ملاذ آمن وبيئة تحتضنه هناك على حساب بلده الأم التي تغض النظر عنه وتساهم في هجرته قسرا وهذا الأمر يتحقق إذا أراد العراق النهوض بواقعه المتأرجح الخطر ومن هنا الدعوة الصادقة الخالصة في أعادة التفكير الجاد العلمي والعملي في إعادة العقول المهاجرة إلى الغرب والاعتماد على ما هم في الداخل ووضعهم في المكان المناسب الذي يليق بهم علميا لتعزيز ودفع عجلة الصناعة والعلم ورواده وبقية مرافق الحياة لتطوير مؤسسات الدولة ورفدها بالكفاءات العلمية لقيادة البلد إلى بر الأمان بعلمائه ومبدعيه ومفكريه.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment