الاب الدكتور نبيل مونس *
إلى متى يستمرُّ الإنسانُ في تكرارِ الأخطاءِ وشن حروب وذرفِ الدّماء البريئة أو غيرها.
كتبَ حاملُ رسالةِ المسيحِ الرَّسول يعقوب سؤالاً، وكم نحن اليوم بأمسِّ الحاجة إلى قراءته "مِنْ أَيْنَ الْحُرُوبُ وَالْخُصُومَاتُ بَيْنَكُمْ؟ أَلَيْسَتْ مِنْ هُنَا: مِنْ لَذَّاتِكُمُ الْمُحَارِبَةِ فِي أَعْضَائِكُمْ؟" (يع 4: 1).
فيا أيُّها القارئ بـِ "الِّلسان الذي اختاره الله عز وجل" كما قال الإمامُ الشَّافعي، أدعوك الآن الآن وليس غداً إلى أن تقف أمام هذا السؤال الجلل.
لِنستَفِقْ من مشاعرِ الإحباطِ وأحاسيسِ الانتقامِ، وننتفضْ على فلسفاتِ القوَّةِ المغلوطةِ الدَّمويّةِ الغاشمةِ. شبعنا منْ سياساتِ الإلغاءِ والدِّماءِ، من اجل ما خلقَ الله فينا من نِعَمٍ وأعطانا من كنوزٍ أرضية وطبيعيّةٍ. متى سنتعلَّم لغةَ المشاركةِ والمسامحةِ والسَّلامِ العادلِ.
" إبراهيم ارفع سكِّينَكَ عنْ يعقوب ابنِك".
يا أولادَ إبراهيم في المشرقِ الأوسطيّ والشرق الفارسيّ والتركيّ والعربيّ والفرعونيّ والمغربيّ والغربي، إذا جاز التعبير: اسمعوا، اقرأوا، تمعَّنوا في الإصحاح المبين.
لم نَعُدْ كلٌّ في جزيرتِه. العالمُ كلُّه أصبح كمركبةٍ واحدةٍ. السُّقوطُ في التجربةِ الشيطانيَّةِ المغريةِ، إنَّما هو سمٌّ قاتلٌ للجميع.
السِّباقُ إلى التسلُّحِ النوويِّ أوِ التفوُّق العسكريِّ على بعضنا البعض، لا يعني بعدَ اليومِ انتصارَ حضارةٍ على حضارةٍ، شعبٍ أو عرقٍ على آخر. إنَّما هو انهيارُ الإنسانيَّةِ معًا في الحُفَرِ السَّوداءِ وفي الوادي السَّحيقِ وادي جهنَّمِ الإنسانِ الهتلريّةِ، وأفرانِ أوشفيتز، أو أفران القنابل النوويّة الهيروشيميّة، إنها أفرانُ الموتِ الجماعيِّ.
فلنخرجْ إلى عالَم الحوار، فلنتذكَّرْ كلامَ الله، إنَّني أسمعُ صوتَ الله الصَّارخِ في البريّة والضمائرِ، "أعدّوا طريقَ الرَّبِّ"، أوقفوا القتالَ، أعدلوا ولا تخدعوا.
أصرخُ معَ الرَّسولِ يعقوب وأقولُ، اقرأوا، تذكَّروا وبشِّروا في هذا الوقتِ وفي غيره: " تَقْتُلُونَ وَتَحْسِدُونَ وَلَسْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تَنَالُوا. تُخَاصِمُونَ وَتُحَارِبُونَ وَلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ، لأَنَّكُمْ لاَ تَطْلُبُونَ.”
(يع 4: 2).
فلنطلبِ السَّلامَ علينا وعلى أرضِنا وعلى قضيَّتِنا. والله هو العليمُ القديرُ …
*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان











04/16/2024 - 16:18 PM





Comments