استراتيجية روسيا الجديدة فى أوكرانيا... الإستسلام أم الظلام

04/15/2024 - 08:53 AM

Atlantic home care

 

 

نرجس فخرى *

 

استراتيجية جديدة باتت موسكو تتبعها منذ بداية هذا العام فى حربها مع أوكرانيا وهى" البدء بالفعل وليس رد الفعل"، فمنذ أيام بعثت موسكو برسالة للغرب تحمل مضامين عديدة فى الوقت الذى يصر فيه الغرب على استمرار تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، حيث قصفت القوات الروسية مطارا أوكرانيا ومرفأ عسكريا يتم إعدادُهما لاستقبال مقاتلات "إف-16".

تطورات الميدان تتزامن مع تكشف أدلةٍ جديدة تؤكد تورط نظام كييف بهجوم كروكوس الإرهابي حيث وصف رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف مسؤولين داخل النظام الأوكراني بالمنظمين الحقيقيين للهجوم الإرهابي، كما اتهم قادة غربيين على رأسهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بأنهم شركاء في هذه الجريمة. خسارات متلاحقة وتورط بعمل إرهابي كبير لا شك ستجعل نظام كييف يدفع ثمناً كبيراً.

يأتى ذلك فى الوقت الذي يتقدم فيه الجيش الروسى على مختلف المحاور ملحقا بالعدو خسائر فادحة بالعتاد والأرواح. وباتت أيام معدودة وتحديدا فى مايو المقبل ليصبح الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينيسكى رئيسا غير شرعيا للبلاد حيث تنتهى ولايته، فبينما كان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسة الأوكرانية في 31 مارس 2024، تم إلغاؤها بسبب الأحكام العرفية والتعبئة العامة في البلاد.

تحاول موسكو ان تضع نهاية لهذا الصراع الذى دخل عامه الثانى وسط محاولات أمريكية وأوروبية مستميته لإطالته لإستنزاف الإقتصاد الروسى، ولكن الجيش الروسى يضرب بيد من حديد على كافة الأصعدة ولسان حاله يقول للأوكرانيين أما الإستسلام أو الظلام.

بتزامن مع قصف المطار المعد لإستقبال طائرات إف – 16، تعرضت المنشآت العسكرية ومنشآت الطاقة التي تنتج الكهرباء وتوزعها في جميع أنحاء أوكرانيا في مدينة خاركوف ومحيطها للقصف بأسلحة روسية دقيقة ( وتحديدا طائرات "غيران" الهجومية الروسية المسيرة) لتتحول قاعدة المرتزقة فى هذه المدينة الى اشلاء وركام، وتتحول عشرات المركبات المدرعة الغربية في موقع مدرسة خاركوف للدبابات، و مصنع إنتاج الطائرات المسيرة هناك إلى خردة.

 

 

الضربات على منشآت الطاقة، توضح لأوكرانيا والغرب أن اللعب قد انتهى، وأن روسيا تأخذ زمام المبادرة. وباتت تدمر بشكل استباقي منشآت الطاقة التي تعمل على إمداد المؤسسات العسكرية للعدو بالكهرباء. وإذا حاول مهندسي الطاقة الأوكرانيين إعادة إعمارها، فسيتطلب ذلك وقتا طويلا وتكلفة كبيرة جدا بالإضافة إلى توريد المحولات والإسلاك وقطع غيار عديدة، فى وقت ينقسم حلفاء كييف على أنفسهم جراء العبء الذي باتت كييف ترميه على كاهلهم.

ومع كل ذلك، يعترف وزير الخارجية الأوكرانى دميترى كوليبا بأن مواقع الجيش الأوكرانى تتعرض بشكل مكثف وبإنتظام للقصف بالقنابل الجوية الروسية. لذلك يناشد كوليبا والسلطات الأوكرانية الغرب بانتظام تسليم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ إلى كييف، وتصر بشكل خاص على أنظمة صواريخ "باتريوت" المضادة للطائرات.

بل وينتقد كوليبا الشركاء الغربيين قائلا إنهم لم يخصصوا حتى 7 من منظومات "باتريوت" لكييف، بينما يوجد لديهم أكثر من 100 قطعة منها. وأعلن رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي مؤخرا أن أوكرانيا تريد الحصول على 25 منظومة "باتريوت".

ومنذ منتصف العام المنصرم، يناشد زيلينيسكى واشنطن وأوروبا بتزويده بالعتاد والذخائر مؤكدا أن بلاده لا تمتلك الأسلحة والقذائف الكافية لصد الهجمات الروسية، وموضحا أن حربه مع اوكرانيا هى مسألة وجود ليس لأوكرانيا وإنما للغرب كله .

ووفقا لصحيفة " امريكان كونسلافاتيف " التى تنتقد تعامل واشنطن مع حرب اوكرانيا، فإن وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن يواصل تقديم الآمال الكاذبة لنظيره الأوكراني كوليبا بأن كييف ستصبح في نهاية المطاف عضوا في الناتو، الأمر الذى وفقا للجريدة شبه مستحيل .

هذا، وترى روسيا أن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تتعارض مع جهود التسوية، وتعني تورط دول حلف الناتو" بشكل مباشر في الصراع، وتصفه موسكو بـ"اللعب بالنار".

وفى الأيام الماضية، حذر الكثير من المسؤوليين الروس الناتو من التصرفات الغير مسؤولة لبعض الدول الأعضاء فيه لأن ذلك سيسمح للصراع فى أوكرانيا أن يتجاوز الحدود الأقليمية وهو أمر لا تريده روسيا.

فى الوقت ذاته، أكد العديد من المسؤوليين الأمريكيين أن يتم الإطاحة بالرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن طريق انقلاب عسكري بعد انتهاء فترة ولايته. وهذا ايضا ما كشفته بعض الصحف الروسية فى وقت سابق عن تذمر فى الجيش الأوكرانى من سياسات نظام فلاديمير زيلينسكي، وخطط قادة في قوات كييف للاستيلاء على البرلمان والانقلاب على السلطة في أوكرانيا.

ليس هذا فحسب، بل أكد الكرملين الإسبوع الماضى أن موسكو ستحدد موقفها من زيلينسكى كونه سيصبح رئيسا غير شرعيا نهاية مايو المقبل.

 

صحفية وعضو نقابة الصحافيين المصريين

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment