مسك محمد *
لم تمر حادثة الغارة الإسرائيلية التي أصابت مراقبي الأمم المتحدة في جنوب لبنان، مرور الكرام، فتصاعدت الإدانات الدولية لهذا الجرم الإسرائيلي، فتزعم دولة الاحتلال أنها تضرب الجماعات المسلحة لكنها لا تبالي بسقوط مدنيين أو أعضاء المنظمات الحقوقية وفرق الإنقاذ الدولي كالهلال الأحمر وغيره.
ورغم ارتفاع سقف الإدانات لحادث ضرب موظفي الأمم المتحدة في لبنان، إلا أن كثيرون ألقوا باللوم على جماعة "حزب الله" مع إسرائيل، فيبدو أن ما حدث سيؤدي إلى احتمالية حدوث انزلاق خطير في جبهة لبنان، فإذا كانت تلك الجماعة تسيطر على الوضع، فلماذا لا تدافع عن الأمم المتحدة وأفرادها؟
المتابع الجيد للمشهد في جنوب لبنان خاصة في ظل حالة التناوش بين حزب الله وتل أبيب، يبدو له من الحادث الأخير لأفراد الأمم المتحدة أن "حزب الله" كان يمكنها إخبار الأمم المتحدة بالمكان الآمن والمكان وغير الآمن في الجنوب، أو على الأقل تخفض الجماعة التصعيد مع إسرائيل لتجنب تعطيل مهمة بعثة الأمم المتحدة في المناطق المتواجدة بها، وبهذه المناورة ترسل هذه الجماعة إشارات داخلية وخارجية للسياسيين في لبنان ودول المنطقة المنشغلة بالمشهد اللبناني، مفادها أن أي محاولة لتفاهمات سياسية على حسابها تعني أنها ستعرض جنوب لبنان إلى الخطر.
من الواضح أن تعطيل مهمة الأمم المتحدة على يد "حزب الله" يعني محاولة توسيع الصراع في المنطقة خاصة لبنان، وأن عمر الصراع بين الطرفين طويل وممتد وليس هناك أية حلول فعلية لوقفه في ظل التعنت الإسرائيلي والإصرار على اجتياح رفح واستمرار الحرب على غزة، فما زالت "حزب الله" تدخل على دائرة الحرب ظاهريا لنصرة غزة وباطنيًا لتنفيذ الأجندة الإيرانية في المنطقة.
على صعيد السلطة اللبنانية، فأدانت وزارة الخارجية اللبنانية، الاستهداف الإسرائيلي لدورية الأمم المتحدة، كما قدمت شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن هذا الاعتداء مخالف للقانون الدُّوَليّ، والقانون الدُّوَليّ الإنساني، لا سيما لجهة استهداف حماة السلام من موظفي الأمم المتحدة، بعد مسلسل استهداف الصحفيين، والمسعفين، والأطفال، والنساء، والمدنيين.
استهداف قوات حفظ السلام أو الـ "يونيفيل" في جنوب لبنان، غير مبرر، كما أن عدم حمايتهم أو توفير لهم غطاء للعمل في ظله على أرض لبنان غير مفهوم أيضا، فمن المهم أن يقدم حزب الله ضمانات حقيقة تضمن سلامة وأمن أطقم الأمم المتحدة وعلى كل الأطراف مسؤولية حمايتهم بموجب القانون الدولي.. فمن يتحمل مسئولية الحادث.. ومن يستطيع حماية البقية؟!
منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، ومع اشتعال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بقصف متبادل بشكل شبه يومي بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، يسقط العشرات من قوات حفظ السلام ومراقبي الأمم المتحدة، فيقعون ما بين مطرقة إسرائيل وسندات حزب الله، فلا يجدون أي حماية ولايزالون في قائمة الاستهداف أينما حلوا!
تقارير عالمية كشفت أن إسرائيل تستخدم الذكاء الصناعي في حربها على غزة ولبنان، وبدا هذا واضحا في عملية اغتيال صالح العاروري، فتخترق الأجهزة وتجمع المعلومات بين وتزرع زرع أجهزة تجسّس واختراق شبكات الهواتف لتحصل على ما تريده، فهل المعلومات التي تجمعها تخلو من وجود عناصر "اليونيفيل" في المناطق المستهدفة، أم إنها لا يهمها سوى استخدام آلة القتل الوحشي ضد أي شيء يعيق امتدادها العسكري أيا كان!
أما حزب الله، فيبدو أيضا أنه لا يتحرك لإنقاذ تلك الفرق ويستغل استهدافهم وقتلهم على يد إسرائيل للمتاجرة بهم وتحقيق مزيدا من التعاطف معه وكذلك المكاسب في ساحة الحرب المشتركة مع تل أبيب.. فهنا من يدفع فاتورة هؤلاء الضحايا؟ ومن ينقذ المدافعون عن الإنسانية على أرض لبنان؟!.
*كاتبة صحفية ومحللة السياسية مصرية











03/31/2024 - 12:21 PM





Comments