صيحاتُ أطفالِ الحبِّ الإلهيِّ، وخلاصُ العالمِ

03/25/2024 - 09:10 AM

Arab American Target

 

 

الدكتور الأب نبيل مونس *

 

الكلُّ يعلمُ ما يدورُ في الغُرَفِ السَّوداءِ من خططٍ لقمْعِ الأصواتِ الحرَّةِ والبريئةِ وخطفِ نفَسِها قبل أن تولدَ، إن أمكنَ.

الكلُّ يعلمُ ما يدورُ خلفَ الكواكبِ من ظلمةٍ قاتلةٍ. منَّا كثيرون لا يريدون أن نسلِّطَ الأضواءَ على سوادِ العالمِ، لأنَّ اللهَ نورٌ ومحبَّةٌ ورجاءٌ. 

لكنَّ الذين يُحبُّون الظلمةَ، آخذون في التَّوسُّعِ والتسلُّطِ والاستبدادِ. إلى أين؟ يتساءلُ العاقلُ، إلى متى؟ تسأل الضحيَّة. 

كيف ولماذا؟ يفكِّر الباحثُ العلميُّ. لكنَّ تدخُّلَ اللهِ مباشَرٌ، بحضورهِ ونورهِ وقوَّتِهِ وروحِهِ وتجسُّدِهِ، في أكبرِ عمليَّةٍ جراحيَّةٍ لقلبِ العالمِ.

بالحبِّ الإلهيِّ، جاءَ يسوعُ يُلاقي أبناءَ الأرضِ.

بالحبِّ الإلهيِّ حولَ الكرةِ الأرضيَّةِ كلِّها، إلى غُرَفِ عمليَّاتٍ لخلاصِ الإنسان.

بالحبِّ الإلهيِّ دخل يسوعُ أورشليم، وهذا ما صرخَ بهِ أطفالُها يومَ ساروا وراءَ يسوع وهم يُردِّدون قائلين " هوشعنا، يا مخلِّص خلِّصْ ". 

المخلِّصُ حلَّ بينَنا، الله معنَا، وعندما دخلَ أورشليم مدينةَ السَّلامِ، كان يعلمُ أنَّه دخلَ في دربِ آلامِهِ، دخلَ في أعظمِ وأكبرِ وأقدسِ عمليَّةِ خلاصٍ في الوجودِ والحياةِ منذُ انطلاقِ المشيئةِ الإلهيَّةِ الأُولى وانبعاثِ أنوارِها. 

ارتفع على الصَّليبِ نورًا للعالم، حتى يُضِيءَ عيونَنا ويشفي عيوبَنا ويفضحَ كلَّ الضَّمائرِ المُستَتِرَةِ ويُضمِّدَ جراحَنا ويُخرجَنا منَ الحُفَرِ السَّوداءِ التي تُحيطُ بالكونِ والأرضِ والعقولِ. 

منذُ صراخِ أطفالِ بيتَ لحم وصيحاتِ أطفالِ أورشليم، انطلقَتْ صفَّاراتُ النَّجدةِ إلى العالمِ كلِّه. يا أطفالَ الأرضِ كلِّها في الأحياءِ والشَّوارع ِ، إنَّني أسمعُ نداءَكم من على الصَّليبِ، وأُردِّدُ صراخَ أرواحِكُم البريئةِ الوديعةِ في فضاءِ العالَمِ.

لعلّهُم يسمعون قصَّةَ المخلِّصِ الذي أخلى ذاتَه ليفتديَ العالمَ، ويهتدون.

 

*خادم رعية سيدة لبنان المارونية في ولايةأوكلاهوما ألأميركية

مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment