إلى أمي ...

03/20/2024 - 10:32 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

مارفن عجور

 

يا منزل الكمال

يا عنوان الجمال

يا وجه الهلال

أقولُ عنكِ كاملةً لأنّ اجتمعت فيكي كل معايير الحياة وتجسدّت بكِ! 

إلى الدنيا، إلى أميرةِ قلبي، إلى العالم، إلى نبضي، إلى فرحي، إلى نوري إلى أمي!

أكتب لكِ هذه الكلمات بقلمٍ صادقٍ، بقلمٍ يكاد أن يكّف عن الكتابة فهو لا يعرف ماذا يكتب لكِ، كيف يخاطبُكِ، ومن أين يبدأ في الكلام عنكِ!

أقول عنك يا أميرتي طبيبةً لأنّك شفيتيني وداويتيني كلّما أصابني مكروهاً! أنتِ طبيبةٌ لقلبي الباكي، لعقلي النازف بدماء الخوف، لجسدي المتألّم من شرَّ هذه الدنيا، لروحي المتخبّطة التي لا ترتاح، لوجهي الحزين حزنًا عميقاً لا عمقَ يشبهه! أنتِ طبيبةٌ لجسدي عندما أمرض وتسكنه الأوجاع، فما من مسكّن سواكي

ما إن أراكي أشفى وأعاود تنفسّي لأنك هوائي!

انتِ طبيبةٌ لي، فمجرّد رؤيتك لي أتمزّق وأتقطّع كتقطع الشهداء أشلاءً، تركضين وتمسكين بي، تصلّي لي، تناولينني الدواء، تغمرينني بلطفك، تسقينني من يديكِ المباركتين الماء النظيف، الطاهر، النقي الذي ينزل إلى جسدي في كلَّ سلامٍ وإيمانٍ ويعطيني نشاطاً وحيويةً!

أقولُ عنكِ مدفأةً فتغطينني من البرد القارس الذي يجوب العالم، تحمينني من شرور هذا العالم اللامتناهية، وعندما يسرع الشبحُ كي يأكلني بأسنانه الشرسة تمسكين بالسلاح وتلقينه بوجهه وتضعينه على رأسِهِ قائلة له أن يبتعد عني! وأرأيتي؟.

أنتِ مدفأةٌ لأنَّكَّ تضّحين دائماً بذاتِكِ من أجلِ ذاتي! وهل أعترف لكِ بشيء؟ أننّي أحبّ فصل الشتاء لا لشيء فقط لأن اقترابك مني في هذا الفصل كافٍ أن أحبّه فأنتِ في ذلك تربحينني إيّاكِ، والوقت معكِ، والفرح معكِ، والضحاك معكِ، والحديث معكِ، وسماعِ صوتك الحنون، وكلُّ دقيقةٍ معكِ كالعمرِ أقضيها، ومن وقتي أعطيها، ومن طاقتي أمنحها! وأخيراً، أقول عنكِ مدفأةً لا تنطفئ، ولا تمّل من أن تحتضنني وتحميني وتغطيني وتلبسني محبة حقيقية لا بمحبة مثلها، فمحَّبَّتُّكِ هي أملي كلّما حل النهار وحل الليل، والصباح والمساء، وزارني الخير والشر، وعشت الفرح والحزن، وهي أملي في أفراحي وأتراحي، ضحاكي وبكائي!

أقولُ عنكِ وردةً أبادلها المحبّة فتنمو، ويشتّد لونها الأحمر، فتُصبح قابلةً للحياة، حيَّةً لا تموت، وهي، في نموَّها، تنمّيني وتكبّرني وتعطيني الحياة، أنتِ يا وردة مقطوفة من أجمل بستان، منذُ صغري، كنتِ أول من حملتيني بين يديكِ، وكنتِ أول من رأته عيناي، وأول كلمة نطقها فمي، وأول صوت سمعته أذناي، وأول يدٍ لمستها يدي. أنتِ وردةٌ بعطرِكِ الذي لا يتغيّر، عطرك الذي يفوح منه رائحة النسيم والنعيم، يفوح منه كلُّ معايير الدفء والأمان والصدق والحنان!

وردةٌ لا تموت فحُّبي يسقيها وحبُّها يسقيني!

أقولُ عنكِ "الحياة" فهل مرَّ يومٌ لم تكوني موجودةً فيه؟ فأنتِ من ارشدتيني ونصحتيني وقرّرتي الكثير من مصيري ودفعتيني وشجعتيني وأرغمتيني أن أكون في الاماكن التي تشبهني، فأنا أعرف منذُ البداية أنَّكِ جنَّةُ حياتي، لا تخدعينني، ولا تخيّبين لي أملاً! أقول عنكِ "الحياة" فكلُّ تاريخي كُتِبَ باسمك وعندما يخطر على بالي أمراً ما، وأفكّر بشيء ما، أوَّلُ من أستشيره هو "أنتِ يا أمّي" فلا أدري ما هذا العقل الذي فيني يعتقد بل يتأكد أن الجواب المناسب لديكِ، أنتِ من تملكينه!.

أقولُ عنكِ عصفوراً أحتمي بجناحيه فنطيرُ معاً إلى عالمٍ بعيدٍ، خالٍ من الشرور، مليء بالسرور، عالم حيث الحرية، عالم لا تقتله مشكلات هذه الدنيا، بل هو فارغٌ من العواصف الحياتية التي تلقي بثقلها علينا، أنتِ يا حرّةُ الفكر، لم تخافي من أن تكوني حرّةً وكنت كذلك لأجلي، لأجلي، لأجلي ولا لأحد فقط لأجلي!.

أقولُ عنكِ قريتي ومنزلي فإنّنا نعرف أن القريةَ جنةٌ ونعيمٌ، نائيةٌ بعيدةٌ عن العالم، نهارُها هادئ وليلُها هادئ وأنتِ يا رصينة، يا رزينة، يا هادئة، يا صامدة، كنتِ وما تزالين قريتي، أهرُبُ إليكِ كلّما أوجعني خبثَ هذا العالم!

أنتِ قريتي، وأهلي فأهلي كما اخترتهم وعلمتيني أن اختارهم أن يكونوا مثلي، محترمين، طيَّبين، سالمين قد اجتمعوا فيكي، وكلُّ هذه الصفات كنتِ لها عنواناً!

أقولُ عنكِ كتابي أكتب عليه مذَّكراتي، فهل مرَّ يومٌ ولم ألجأ اليكِ وأخبرك عمّا يجول في داخلي من مشاعرَ؟ أنتِ كتابي الممتلئ بسطورٍ لا تعد ولا تحصى! أنتِ كتابي الحرّ ومساحتي الحرّة ومكاني الحرّ وصوتي الحرّ!.

أقولُ عنكِ صخرةً لا تهتّزين ولا تقعين، صامدة صمود الأرز، أنتِ صخرةٌ حاربتي لأجلي وكنتِ جندّيةً في معاركي فكنتُ إذا سقطت من عينيَّ دمعةً تركضين لكي تعرفي من سبَّبها لي وما الذي جعلني أبكي!

صخرتي ... أحيا عندما تحيي

وأصمد في صمودك

ولا أخاف عندما تكونين قوّية

قوّية ... قوّية ... قوّية

لا تضعفين!

أمّي أعيش عندما تعيشين وأموت عندما تموتين، وابتسامتك عندي هي الحياةُ لا عوض عنها ولا بديل، وكما قالوا أنَّ الدنيا أمٌّ، فإني أوافقهم الرأي، وبكلَّ ثقة، أقول عنكِ الدنيا وما فيها، والحياة وما فيها، فقلبي يرقصُ فرحاً في رؤيتك، وعقلي يعمل من جديد كلّما رأيتك، فكأن عقلي مرتبط بكِ لا يستطيع أن يبدع ويجعلكِ فخورةَ إلّا إذا رأيتك، وكأن رؤيتك كطعم السكّر اللذيذ يفوق اللذة!

أمي "يا ربيع البيت ويا دمعتو بالليل ويا ضحكة نهارو" دمتِ لي ربيعاً، تزّهر حياتي برؤيتكِ، وتبتسمُ الآمال لي كلّما نظرتي إليَّ، دمتِ لقلبي نبضه ولحياتي معناها! ولكِ مني في عيدكِ أطيب الكلمات وأسماها، وهذا كلّه لا يعّبر، لكنَّكِ ستبقين جنَّتي ودنيتي وحياتي وأمني وأماني!

ست الكل، كلُّ عامٍ وأنتِ بألفِ خيرٍ وصحةٍ وسلامةٍ وسعادةٍ!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment