قلبُ مار يوسُف

03/18/2024 - 13:24 PM

A

 

 

الدكتور الاب نبيل مونس *

 

نادَى اللهُ قلبَ الإنسانَ الَّذي جبلَهُ وزيَّنهُ بكلِّ العواطفِ والفضائلِ والنِّعَم ونفخَ فيهِ الحبُّ الإلهيُّ نَبْضَ الحياةِ: "يا بُنيَّ اعطِني قلبَك". (سفر الأمثال 23: 26) ... 

هلْ مَن يسمع؟ هلْ مَن يُنصِتُ لالتقاطِ صوتِ الحقِّ؟ 

لمَن ترتفعُ أصواتُ الأنبياءِ في الصَّحراءِ، في الأثيرِ، من على السُّطوحِ وعبر تموُّجاتِ الذبذباتِ الإِلكترونيَّة غيرِ المرئيَّة في عصره (لـ مار يوسف)، ومنها الكونيّة في دورانها المغلق الصامت من حول الارض. 

سمعَ يوسُف، فخفَقَ قلبُه، لبَّى النِّداءَ بكرمٍ وشجاعةٍ، حتَّى آخرِ رمقِ حياةٍ، وخفْقِ روحٍ، ودقَّةِ قلبٍ، أعطى الحقَّ والقلبَ الإلهيَّ قلبَه كاملاً. 

في سكونِ اللَّيل سمِعَ يوسُف، في ضجيجِ المِطرقةِ والإزميلِ، سمعَ يوسُف، في هدوءِ الصَّحراءِ، سمعَ يوسُف، وفي قلبِ الهيكلِ والمنزِلِ والمشغَلِ، سمعَ يوسُف.

وعند الصَّلاةِ، وفي الأحلامِ والأعماق، سمعَ يوسُف للأنبياءِ والملاكِ، وأجملَ وأعظمَ ما سمعَ قلبُ يوسُف النَّبيلُ كان صوتُ اللهِ الحقِّ، الآبِ الرَّؤوفِ الرَّحيمِ الحنونِ منَ الطِّفلِ الإلهيِّ يسوع، صوتُ مخلِّص العالَمِ، وفادي البشريَّةِ في قلبٍ إلهيٍّ وكلمة إلهيَّةٍ وحبٍّ أبديٍّ سماويٍّ.

سمعَ صوتَ الكلمةِ اللهِ المتجسِّدة تُنادي وتقولُ:

" تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ." (إنجيل متى 28:11-30 )

 

*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment