بنى الرئيس السابق العماد ميشال عون شعبيته في الشارع المسيحي خاصة، والوطني عامة، على أساس بذته العسكرية وما توحيه من ثقة واحترام لدى مختلف اللبنانيين الذين سئموا الحرب وسلطة الميليشيات ونادوا بلبنان قوي، سيد حرّ ومستقل.
وكان اصطدام الجيش بالقوات اللبنانية، الميليشيا المسيحية آنذاك، رغم مرارته، رسالة قوية من الجنرال الطامح للرئاسة تجاه فرقاء الداخل والخارج.
سنوات من النضال، بين المنفى وتأييده المتعاظم داخلياً إلى تحالفاته، أوصلت الجنرال إلى السلطة، حيث بدأت شعبيته تخبو بفعل تموضعه طرفاً ضمن قوى الممانعة.
وبدلاً من الالتزام بوعوده وشعاراته وقيامه بتقزيم سطوة ميليشيا ايران على لبنان، عمد إلى إطلاق يدها بالقبض على الدولة وقرارها مقابل مكاسب ضخمة حصل عليها في مختلف مواقع السلطة وأجهزتها.
من الواضح والمعلن ان الميليشيا اليوم ترفض تسمية الصهر للرئاسة، وتعمد إلى تعطيل انتخاب الرئيس بذريعة "مرشحها أو لا أحد"، في حين ان الموضوع أبعد من ذلك، ويرمي إلى تدمير لبنان وإفراغ مؤسساته وجعله ساحة سائبة معدوم الحضور والقرار بهدف استمرار هيمنة الميليشيا عليه والمتاجرة به وبشعبه وحدوده وثرواته.
اليوم، وبعد ان نبذ تسمية "الإصلاح والتغيير"، يستعيد زعيم كتلة "لبنان القوي" جزءًا من خطابه السابق، الذي انفصم عنه طويلاً، ويتبنى بعض مواقف القوى السيادية لا سيما منها الحياد وعدم اقحام لبنان في حرب لن تفضي إلا إلى تدميره، الامر الذي يضعنا أمام احتمال من اثنين :
-اما اننا امام بازار جديد عبر التهويل برفع السقف ونزع الغطاء المسيحي عن حزب السلاح وابتزازه لحمله على القبول بالصهر رئيساً - واما اننا أمام استفاقة ضمير جدية "للابن الشاطر".
الإثبات الوحيد على جدية الصحوة هو عودة الجنرال فعلاً إلى بذته العسكرية والشرعية اللبنانية، ومدّ اليد للقوى السيادية وقوى المجتمع المدني وما تشكله من ثقل وطني، ومعاونتها على فتح باب المجلس وانتخاب رئيس يعيد الحياة للدولة ومؤسساتها، وللبنان دوره ومكانته ويحفظ كرامته وأمنه.
ان التمنّع عن ذلك يعني انعدام المصداقية وسقوط الثقة نهائياً "بلبنان القوي"! فهل ستكذّب مياه مجلس النواب غطّاس الوعود والشعارات أم ستنقذ مكانته؟











03/17/2024 - 08:53 AM





Comments