بقلم: صالح الطراونه *
ثمة مفرده إنسانية تعيشها هذه الأرض مهما تجلى عليها البارود والرصاص المتطاير هناك، وهناك وثمة مفردة عفوية تذهب بلا مقابل لإسعاف طفل يحتاج كِلية، أو لتبني طفل شردته الحروب حين عاد الجنود من المعركة مجرد " رفات " وبقي بلا أب وأم فأخذته القلوب التي نذرت نفسها لعمل الخير مهما إتسع زمن التشرد والظلم والاستبداد على هذه الأرض.
" أنت كفو " تجسيد لحالة وطن تجلت فيه النزعة الإنسانية الى نحو المجد فصوروا بهذا البرنامج روعة الإداء بإحترام قل نظيره لكل من جلس على منصة " أنت كفو " حيث علمونا إن الإحسان لا حدود له من مفهوم القيمة المضافة لحياتنا اليومية وإن أجر العطاء يظهر جلياً منذ أن باشر القائمين على البرنامج بتنفيذ البحث عمن هو " كفو " ليقولوا له شكراً ويصنع مخرج هذا البرنامج ما يجعلنا نعجز عن تقديم ولاءات الطاعة بالنص ومفردة اللغة الجميلة نحوه.
في أكثر المشاهد التي أبكتني وأنا الشغوف بالكتابة منذ 30 عاماً، هو محمود الذي تبرع بكلبته لطفل لا يعرفه أو يرتبط معه بأي صله للقربى إلا إنه آلمه هذا الطفل فقرر أن يتبرع بكلبته له فأي مشهد يمكن لنا أن نتجاوزه في حضرة هؤلاء البارين بالقلوب الضعيفة أو تلك الأم التي حرمها الله من مفهوم الأمومة لتتبنى طفلاً يحتضنها بحنان الأم وشغف الحياة في قادم الأيام، أو شذى التي عانقت الحنان لوجه طفل أنقذته حين كانت 12 سنة من عمرها، أو خالد الذي تبرع برعاية 200 طفل من الأيتام، أو سناء التي تحملت معاناة مرض السرطان لتقرر مساعدة كل أولئك الذي يعانون من هذا المرض، أم هاجر التي تعرض لحادث وعمرها أربع سنوات تسبب لها بشلل كامل لتتفوق بالدارسة وتصبح نموذج للطلبة المتفوقين.
" أنت كفو " نموذج حي لواقع نبحث عنه بكل تجلياته في كل أركان هذه الأمة، الأمة التي نهشتها أصوات البنادق وضاع منها التاريخ والحضارة حين أغفلنا ما يقوم فيه برنامج بحجم " أنت كفو " من تقدير للمبدع للإنسانية للعطاء لكل شيء ينبض بالحياة والتقدير والإنسانية نعم أغفلنا في برامجنا التعليمية والتنموية والتفاعلية والمجتمعية كيف نقدر أنفسنا حين نتجلى بمفهوم العطاء والإنسانية.
" أنت كفو " مناره تنير بلسم لكل الجراحات التي يطويها الزمن حين أغفلنا من حركة التاريخ وبفعل من ذوي الرؤوس المدلجة التي حرفت الحقائق ونهضة التاريخ على مزاجها متناسيه إن هذه الأمه يمتد فيها الخير والعطاء الى آخر ما تنم هذه الأرض من حياه عليها.
* مندوب بيروت تايمز - عمان











03/06/2024 - 05:47 AM





Comments