الدكتور جيلبير المجبِّرْ
أبينا البطريرك الشرفاء، حَراك السياسة اليوم متعدِّدْ المطالب ونحن معكم وجنبكم في كل المطالب، لذا علينا التحرك في ظل ظروف سياسية أمنية إقتصادية مالية إجتماعية مختلفة جدًا عن سابقاتها وعن الثورات التي حصلتْ في السابق ولا سيّما "ثورة 17 تشرين " التي فشّلتها هذه الطبقة السياسية والمؤسف أننا وإياكم حلمنا بنصرها ولكن كان حلمنا مخطوفًا لأننا لم نتدارك خطر الطبقة السياسية الحاكمة لا بل خطر نكاحها أمام نظرنا دونما تحريك أي ساكن.
أبينا البطريرك الشرفاء، يعلم كل من هو مطّلع على تفاصيل الأمور في لبنان بأنّ هناك مجموعات من المواطنين منذ زمن يحلمون بخلق مساحة سياسية يتحرّكون من خلالها تؤمن لهم دورًا سياسيا لا بل مشروعا وطنيا صرفا لطالما أرادوه ولكنه بقي بعيد المنال لأننا جميعا بما فيه سيد الصرح والمطارنة والكهنة ودار الفتوى والشيوخ والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ومذهب الموحدين الدروز قصّرنا في تنظيم هذه الثورة وإكتفينا إما بالكتابة أو التنظير أو بعظات على المذابح والخطب في المجامع بينما السطة القائمة خطّطت بإنتظام لتفشيل رؤية هذه المجوعة الوطنية التوّاقة إلى التحرُّرْ.
أبينا البطريرك الشرفاء، حالة من التخوين والتشكيك يقودها "زعران السياسة " الممسكين بكل مفاصل الدولة وهنا وبعد إستشارة باحثين في الشؤون الإجتماعية وخبراء في واقع الأمــور يتوجب علينا مجتمعين أن نتحلّى بالجرأة ونذهب بأبعد من تحركات شعبية وأبعد من أزمات خلقتها هذه السلطة لنطلق أولاً حوارا داخليا فيما بيننا كل حسب إختصاصه وثانيًا حوارًا مع اللجنة الخماسية المعنية بإيجاد حل للأزمة الرئاسية وأن نضيف لهذه اللجنة سفراء كل من روسيا والصين والإتحاد الأوروبي وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مطلقين الحوار الجدّي والمسؤول والشفاف حول أفكار ثورتنا ودوافعها.
أبينا البطريرك الشرفاء، هذا الحوار المنشود من الطبيعي سيؤسِّسْ لمنهجية جديدة في التعاطي مع المواضيع السياسية الشائكة وخصوصا في وطن أضحتْ فيه السياسة وممارستها حكرا على مجموعات خارجة عن النظام الديمقراطي وملتزمة بأجندات خارج الوطن وتعمل لصالحها وما أحداث الجنوب سوى خير دليل على ما نوّصفه في مقالتنا هذه.
أبينا البطريرك الشرفاء، من الواضح وهذه ملاحظة أعطتني إياها أكثر من مرجعية دبلوماسية في فرنسا وعلى مستوى الإتحاد الأوروبي وخصوصا في جولاتي على اللبنانيين المتواجدين في الولايات المتحدة الأميركية أو في أوستراليا وغيرها حيث يتواجد اللبنانيون "هناك حالة إرتباك من قبل البطريرك والثوار الذي لاحظناه في صفوفهم خلال هذه الفترة فنسبة تحرك صرحكم ما زال دون الصفر ونسبة تجاوب الرأي العام بمختلف انتماءاتهم... إنّ هذا الأمر بحاجة لمعالجة وبسرعة كبيرة ".
أبينا البطريرك الشرفاء، مرفوض أن نكون بثورتنا كالصبية اللاهثة أمام هذه المعضلة بطريقة غير مسؤولة، نحن بحاجة إلى حَراك فكري مدني سياسي وإلى التعاطي بالمباشر مع الأزمة على المستوى الداخلي وعلى المستوى الإقليمي والدولي، علما أن الوقت لا يلعب لصالحنا ونحن مكّبلين.
أبينا البطريرك الشرفاء، المطلوب منا ومنكم أن نحسم أمرنا وأن نختار بين العمل السياسي على مختلف مندرجاته المرتكز على روحية القانون والدستور. المطلوب اليوم منا ومنكم تبّني خيار العمل السياسي العقلاني لا الخطب من على المنابر والمساجد والجرائد وأن نتوقف للحظة من الوقت عن علميات التنظير التي تهدف على ما يبدو إلى إلقاء الملامة على الغير... نحن أصحاب القرار لذا علينا العمل دونما كلل.
أبينا البطريرك الشرفاء، نحن بحاجة لمشروع جيوسياسي يهدف إلى تحديد سياسة لبنان الداخلية والخارجية وعلاقته مع المجتمعين العربي والدولي وعلاقته بالسلم لا بالإرهاب والحروب العبثية وإعلان موقف واضح وصريح من السلاح الغير شرعي وتأثيره على واقعنا المذري، نريد السلام والطمأنينة، نريد الحرية لوطننا، نريد الحوار المباشر فيما بيننا وكفى تأجيل.











03/05/2024 - 12:51 PM





Comments