المحامي فؤاد الأسمر
في العام ١٩٨٨، وبعد ان نضجت مساعي سلام عربي فلسطيني مع اسرائيل وانهمكت دول العالم بالتحضير لهذا الحدث التاريخي المفصلي، عمد المتحكمون بالقرار اللبناني وبشعبه إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية في سابقة حدثت لأول مرة بتاريخ لبنان.
وقد وصل الجنون آنذاك إلى زجّ جيش اللبناني بصدامات عسكرية عبثية طاحنة من قبل المنادين بحقوق المسيحيين ما أدى إلى خسارتهم الحرب، وتسليم لبنان إلى الاحتلال السوري للمتاجرة به وقبض ثمنه في مفاوضات السلام الجارية والتي توّجت بمؤتمري مدريد وأوسلو.
اليوم يعيد التاريخ ذاته، فبينما تشتعل عدة جبهات من أوكرانيا إلى غزة وتهدّد لبنان بحرب شاملة، وفي الوقت ذاته تتهيأ البشرية لليوم الاول ما بعد الحرب، وتنشط المفاوضات على أكثر من مستوى لمعالجة جملة استحقاقات اهمها مسائل الحدود واللاجئين وتقاسم مواقع النفوذ والثروات والاستفادة من مشاريع بتريليونات الدولارات باشر الخليج العربي بتنفيذها، وتتويج ذلك بمؤتمر عربي دولي يعيد رسم معالم الخريطة الدولية ويوزع الأعباء والمغانم على المعنيين، اذ بلبنان خارج المعادلة مقطوع الرأس لا حضور له ولا قرار ولا حتى رؤية تحميه وتحمي شعبه وتحفظ حقوقه وثرواته.
المهين بالموضوع ان الفريق الممانع المتحكم بلبنان مع حلفائه المنادين بحقوق المسيحيين يتوزعون الأدوار في ما بينهم على قطع رأس الدولة عبر إقفال المجلس والفرار "كالحرامية" من جلسات انتخاب الرئيس وتقاذف المسؤوليات والتآمر بهدف تدمير البلد وتجويع شعبه، وابقاء لبنان ارضاً محروقة مسلوب القرار والإرادة خدمة لايران وحزبها الالهي، تسهيلاً لاستيلائهما عليه وعلى قراره والمتاجرة به وقبض ثمنه، في المؤتمرات المنتظرة.
من الواضح والمؤكد ان لا امل يرتجى من هذا الفريق بحيث يبقى التعويل على القوى السيادية وعلى التغييرين وعلى صحوة تحث الغالبية الشريفة في هذا البلد على التحرك والتعاضد لتغيير المشهد.
فهل من أمل بعمل وطني يعيد لبنان إلى دوره وموقعه ام ان قدرنا ان نبقى عاجزين عن ادارة شؤوننا وعن حماية بلدنا واسرى التبعيات الآثمة وتجار الشعارات الفارغة؟











03/02/2024 - 09:00 AM





Comments