مراحلُ دربِ الصَّليبِ الغفرانُ الكاملُ في دربِ القلبِ الإلهيِّ

02/26/2024 - 07:09 AM

Atlantic home care

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس *

 

قبلَ أنْ نتساقطَ كلُّنا كَأوراقِ الخريفِ، ونُهزمَ في قلبِ وجودِنا ومعاركِ حياتِنا بالقدَرِ، بالموتِ الصَّاعقِ، كلُّنا سنُطعنُ بالظهرِ عندَ إعلانِ الحُكْمِ. أُحبُّ أن أحدِّثَ الأحبَّاءَ الأحياءَ، إلى أيِّ أُمَّةٍ انتمَوا أو إلى أيِّ حضارةٍ انتسبوا: كلُّنا نعلمُ أنَّ الحياةَ عبورٌ. ولكنَّها حقيقةٌ ساطعةٌ. كلُّنا ننتمي إليها، ولكنَّنا لسنا منْها. الأرضُ تحتضن بعضًا من التُّرابِ لأنَّنا من التُّراب وإلى التُّرابِ نعودُ. 

واحدٌ فقط ظهرَ وقُهر وقُبر، ولكنَّه قامَ، لقدِ انتفضَ على الغبارِ الأرضيِّ والكونيِّ وعلى التُّرابِ والموتِ والعفَن. انتصرَ بذاتِه في لحمهِ وعظمهِ، في روحهِ ونفسهِ، في إنسانيَّتهِ و إلاهيَّته، دُعيَ اسمُه قدوسٌ، عمانوئيل، يسوعُ مخلِّصُ العالمِ .

كيف؟ ومَن هوَ هذا الخارجُ عنِ القدَرِ والقاعدةِ؟ كيف تمكَّن من ذلكَ؟ كيف نصدِّق؟ هل لنا أن نرى؟ أن نفحص؟ أن ندقِّق؟ مَن يستطيع أن يدخُلَ في الموتِ وينقلِبَ عليه؟ أكرِّر: دخلَه مطعونًا ملعونًا مصلوبًا. كيف تمكَّنَ من القيامةِ ؟ وأين الإثبات ؟ جاء منه أولًا . قام، ودخل على تلاميذهِ في القاعةِ المقفلةِ، اخترقَ المادَّة بمادَّتِهِ الحقيقيَّةِ، حياةِ القائمِ من الموتِ، الحياةِ الجديدةِ، أقامَ في حياتهِ أليعازر وابنَ الأرملةِ الوحيدَ، حطَّم حائطَ اللعنةِ، هدمَ جدارَ الحاجزِ الدَّهريِّ بقوَّةِ القلبِ الإلهيِّ.

ومنذُ ذلك الحين، يُعاني العالمُ من انفصامٍ في شخصيتهِ الإنسانيَّةِ والعقليَّةِ والعلميَّة . كيف يُمكنُ أن يحصلَ مع يسوع ما حصل؟ وهل يمكنُ أن يحصلَ معنا ما حصل مع الرَّب يسوع؟ ولِمَ لا ؟…

حتَّى لا ابتعد في البرهان، فإنَّ شربلَ قدِّيسُ لبنان، رشَحَ جسمُه بعد مماتِه دمًا وماءً سنينَ عدة، جُرح نهاد الشَّامي ماثلٌ أمامَ كلِّ العيونِ الفاحصةِ والمدقِّقةِ، يُختم وحده، ويسيلُ منه دمُ مار شربل لا دمُها.

أحبُّ أن أزيدُ على ذلك جروحَ المسيحِ التي ظهرتْ في جسدِ مار فرنسيس الأسيزي وفي جسدِ البادري بييو… وغيرِهِم عبرَ العُصور؟ لماذا كلُّ ذلك؟ لسببٍ واحدٍ، حتَّى نعرف الحبَّ الإلهيَّ، ومعرفتُنا له ستكون لخلاصِنا، لأنه خلقنا للحبِّ والحياةِ .وهذا ما يحمِلني على أن أوجِّه لكم هذا النداءَ: اخرُجوا من بيوتِكم كلَّ نهارِ جمعةٍ من زمنِ الصَّوم إلى معابِدِكم وكنائسِكُم، وعيشوا مع يسوعَ المخلِّص والرَّب، إلهِ سرِّ الفداءِ والحبِّ الإلهيّ، تنالون غفرانًا كاملًا، أي نعمةً وخلاصًا أبدييْن: "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." 

(يو 3: 16)..

 

*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment