قصة الحلم السعودي – الصعود من الشموخ إلى القمة

02/23/2024 - 09:06 AM

Bt adv

 

 

حسن الخطيب

 

إذا أردت العودة إلى البداية، تأخذني الذاكرة إلى تاريخ 29 ديسمبر 2023م حين هبطت بي الطائرة في مطار الرياض القديم، وكان بانتظاري سائق متقدم في السن كانت الشركة قد كلفته بمهمة إيصالي إلى الفندق المخصص لإقامتي. من بيروت إلى الرياض، كانت الرحلة قصيرة في المسافة وطويلة من حيث مسار الفكر المليء بالأفكار والمشاعر والخوف من المجهول. لا أريد التحدث عن رحلتي المهنية التي لطالما تحدثت عنها في مقالاتي السابقة، بل الهدف من المقال هو الإضاءة باختصار على ملحمة التغيير التي سطّرتها المملكة العربية السعودية بحروف من ذهب في العقد المنصرم.

"أنا محظوظ كوني من الناس الذين استطاعوا معايشة التغيير بشكل يومي" هي إحدى العبارات التي أردّدها بشكل مستمر على مسمع أصدقائي الجدد وتحديداً أصدقائي اللبنانيين الذي التحقوا برحاب المملكة في السنوات الأخيرة. بشكل عام، لقد واكب العالم بأسره ما حصل في السعودية، واحتفل الكون بأسره بالنجاح السريع الذي استطاع البلد تسجيله خلال فترة قياسية.

عادةً ما يكون التطور هو المسار الطبيعي لأي بلد، فمن المفترض بالبلدان والمجتمعات السير إلى الأمام وليس التشبث بقطارات وسفن الماضي، غير أنّ ما يميز رحلة الحلم السعودية، هي السرعة القياسية التي تحققت بها الأماني والأحلام.

النجاح هو دائماً النتيجة الحتمية الذي يسعى الجميع إليها، ولكن هناك فرق شاسع بين من يعايش رحلة المشقات التي تسبق النجاح وبين من يعاين النجاح كنتيجة نهائية من دون أن يكون قد اضطلع على صحاري وأودية الجهد التي على أي حالم بالنجاح اجتيازها. الأوّل، أي من يعيش الرحلة بالتفاصيل، يصبح إنساناً ناضجاً يملك قدرة تقدير هذا النجاح وعدم التفريط به مهما كان الثمن، أمّا الثاني، فتنتطوي نظرته على بعض السطحية ظنّا منه أنّ النتيجة التي استطاع معاينتها يمكن إعادة تحقيقها بسهولة.

عندما يتم التحدث عن التغيير الذي شهدته المملكة في السنوات الأخيرة، أشعر أنّ معظم الناس يميلون إلى تصنيف ووصف هذا التغيير بعبارات سطحية لا ترتقي إلى مستوى ما حدث، فهم يكتفون بالقول أنّ السعودية تحوّلت من دولة متشددة إلى دولة منفتحة، كأنّ هذا كل ما في الأمر، غير أنّ القصة أعمق بكثير.

إن أردنا أن نصف الحياة في المملكة قبل إقلاع قطار التغيير، فمن الظلم حصر الألقاب بالتشدد والإنغلاق.

صحيح أنّه في مرحلة من المراحل، كانت سيطرة الدين على مفاصل الدولة والمجتمع محكمة، غير أنّ الحياة هنا لم تكون يوماً ظالمة، إن أردت وصف الحياة في المملكة كما عاينتها في بداية رحلتي قبل أكثر من عشرة سنوات، فإنّني أتذكر حياة بسيطة خالية من التكلف، شعب مضياف متمسك بتقاليده وتراثه حتى الرمق والأخير وجيل شاب حالم بمستقبل واعد وآت.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى نقطة مهمة وهي أنّ القسم الأكبر من جيل الشباب الثلاثيني في المملكة حالياً قد أتمّ دراساته الجامعية في بلاد الغرب ضمن نظام بعثات كانت الحكومة السعودية قد أرسته في السنوات السابقة. منذ مطلع العام 2008م، بدأت الحكومة السعودية بإرسال الشباب إلى الغرب للدراسة والاضطلاع، فنجحت بخلق جيل مثقف وواع لكل ما يجري من حوله في العالم.

أكمل هؤلاء الشباب دراساتهم وعادوا إلى رحاب الوطن وهم مفعمين بالحماس، فأصبح المجتمع السعودي يعجّ بشباب على درجة عالية من التأهب والعلم والقدرة. أحبوا وطنهم، وتمسكوا بجذورهم لكنّهم أرادوا المزيد، أرادوا الحرية وأن يصبح وطنهم منارة العالم العربي، أرادوا التغيير وأرادوا الانفتاح، وكان لهم ما أرادوا.

عندما عنونت المقال: رحلة الصعود من الشموخ إلى القمة، أردت أن أقول أنّ الماضي لم يكون يوماً إلاّ مدعاةً للفخر. الماضي السعودي هو ماضي شعب مقاوم ناضل من أجل الحفاظ على هويته وتراثه، أما الحاضر فهو حاضر جيل حلم واستطاع من خلال قيادة عظيمة أن يسطّر ملحمة من الطموح والنجاح.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment