المحامي فؤاد الأسمر
قام لبنان على مبادئ الليبيرالية السياسية وهي مدرسة فلسفية تعتنق وتلتزم الحريات العامة وعلى رأسها حرية الفكر والتعبير والمعتقد، الحريات الاقتصادية والمدنية والسياسية واقامة المجتمعات الديمقراطية والعلمانية والمناداة بالأممية.
كما تقدِّس الليبيرالية مبدأ المساواة الإنسانية، وترفض التمييز بين الناس، وهي تعتبر ان الإنسان أغلى قيمة في الوجود، وهو يسمو بقيمته على المجتمع وحتى على الدولة التي ينتمي اليها.
ان هذه المبادئ، التي تبنتها الشرعة العالمية لحقوق الانسان، واعتمدها الدستور اللبناني، كانت نتيجة مخاض تاريخي طويل وشاق.
فقد عانت البشرية قديماً، لقرون طويلة، من حكم الأنظمة التيوقراطية الاستبدادية، حيث كان الحاكم هو ظل الله على الارض. ولم يكن للإنسان كفرد قيمة تذكر، فالقيمة تحتكرها الدولة وعلى رأسها الفئة الحاكمة مقابل فئة مقهورة قوامها العمال والعبيد.
إلى أن قامت الثورات الحديثة التي حملت معها النظام الديمقراطي الليبيرالي، والذي تبنته غالبية الدول الحضارية ومنها لبنان.
المؤسف ان ايران، التي تحولت من ديمقراطية علمانية وليبيرالية إلى ديكتاتورية تيوقراطية، فرضت سيطرتها على لبنان، من خلال ذراعها العسكرية فيه، وأحكمت قبضتها على قراره السياسي وعلى مناطق واسعة منه، كما دمرت سلطاته واقتصاده واداراته ومرافقه كافة، وتجهد لتحويله إلى ولاية إيرانية.
دولتان تتنازعان أرضاً واحدة، الاولى ليبيرالية ديمقراطية تلتزم الدستور اللبناني والمواثيق العربية والدولية، والثانية رجعية إلهية تخضع لسلطة الولي الفقيه.
والخطير أن اللبنانيين منقسمون بشكل حاد إزاءهما. فريق يتمسك بثقافة الحياة بمقابل فريق يتبع غريزة الموت، الامر الذي يهدد جدياً لبنان بكيانه ووجوده ويفضي حكماً إلى نتيجة من اثنين : اما التقسيم او ابتلاعه من قبل الإمبراطورية الفارسية.
اللبنانيون، كل اللبنانيين، مدعوون بشكل ملِّح إلى موقف وطني واضح وصريح ازاء هذه المسألة، أي لبنان يختارون؟ أليست مقولة الرئيس كميل نمر شمعون "الفيديرالية لتجنب التقسيم" تبقى الأصح على ممر العقود وتعاقُب الاحداث؟











02/17/2024 - 11:04 AM





Comments