سيمون حبيب صفير
أيّ ضمير انسانيّ حيّ يرضى بإراقة نقطة دم واحدة ينزفها جسد إنسان من دون سبب؟ إلا أنّ ثمّة من يرضي بإنزال عقوبات الظلم على ابن جنسه، والسبب أولاً بأوّل، افتقاده إلى الضمير الحيّ!
نعم، إن "الشكوى إلى غير الله مذلّة"، ولكن هل يرضى الله بأن نرضى بالظلم والإهمال والحرمان والإجحاف بحقوق الناس من قبل المُؤتمنين على مصالحهم المتبوّئين مراكز السلطة والنفوذ والتي تناط بهم المسؤوليات الجسام؟ بالطبع لا!
أما علّمنا السيد المسيح أن السّلطة خدمة؟
ولأنّه كذلك، هل يجوز أن نتفرّج على مشاهد الموت المروّعة والمتكرّرة والناتجة عن حوادث السير على طرقنا بسبب سوء أحوالها حيناً، وغياب جسور المشاة أحياناً كثيرة، وفي مناطق لبنانية كثيرة، ومن بينها منطقة كسروان من ساحلها إلى جردها مروراً بوسطها، حيث يُحصى سنوياً ضحايا بالعشرات ناتجة عن حوادث السير وبسبب اجتياز المشاة عرض الطريق العامة، من جهة الى جهة، دون ان يحسبوا حساباً للمخاطر الناجمة عن تصرّفهم؟!
وبما أنّ المسألة بغاية الأهمية، ولأن جسور المشاة هي ضروريّة ومن متطلبات الحياة المدنيّة الحديثة، خصوصاً في ظلّ تنامي الحركة المروريّة على طرقنا وازدياد عدد السيارات، لا يسعنا سوى المطالبة بإحقاق حقوقنا وبالتوجه إلى المعنيّين الرسميّين، وفي مقدّمهم وزير الطرق والأشغال العامة ووزير الداخلية والبلديات، من أجل مبادرتهما إلى تجهيز طرقنا كافة، وتحديداً العامة منها، وخصوصاً الطريق الرئيسة التي تربط ساحل كسروان - الفتوح بأعاليه، بدءاً من مفرق يسوع الملك - زوق مصبح، وكذلك بدءاً من مفرق بلدة العقيبة، بجسور مشاة من شأنها أن تضع حداً ولو نسبياً لمثل هذه الحوادث القاتلة، ويجب توزيع جسور المشاة من ساحل كسروان إلى جرده مروراً ببلونة وعجلتون وريفون وميروبا (وهكذا بالنسبة إلى بلدات فتوح كسروان)... حيث تحصى حالات حوادث ووفيات كثيرة على مدار السنة...
ولهذه الغاية، أعود فأوجّه كلامي الذي سبق أن وَجَّهتُه إلى وزير أسبَق، إلى وزير الدّاخليّة والبلديّات، اقتطعُ منه ما يهمّ في موضوعنا: "...وبالعودة إلى مشاكلنا وهمومنا المزمنة، ألتمس منكم التعاون والتنسيق مع وزارة الطرق والأشغال العامة، لكي تجهّزوا طرق كسروان الرئيسة، من مفرق يسوع الملك - زوق مصبح إلى أعلى الجرد، بجسور للمشاة، لأنّ عدد الوفيات التي تتسبّب بها حوادث السير سنوياً يبلغ العشرات بسبب عدم وجود هذه الجسور (التي يمكن أن تحمل لمسات فنية ومُلفتة للنظر)، ومن حقّ منطقتنا الوادعة التمتعّ بمثل هذه البُنى التحتية البديهية، رحمةً بأرواح الناس الذين يسقطون ضحايا التقصير والإهمال والحرمان!!"
الجدير بالذّكر أن كسروان، من تخوم جبيل إلى تخوم المتن، مجهّزة بجسر يتيم واحد أحد في الكسليك، على الأوتوستراد السّاحلي السّريع وهو يحتاج الى صيانة وإعادة تأهيل، لأنّ أرواح الناس غالية على أصحابها وذويها، وهي أمانة من الله، وبالتالي علينا الذود عن كرامتها، ولأنّ المال مُسخّر لخدمتنا وهناء عيشنا وسلامتنا، نطلق الصرخة ككسروانيّين لتكون مدويّة، وهي صرخة حق، ليسمعها الوزراء المعنيّون ونواب المنطقة المطالبين بحراستها وصيانتها وخدمتها وإنمائها والإعلاء من شأنها، وعلى أمل أن تبنى جسور المحبة والمصالحة والتسامح بين اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والحزبية والعقائدية، ننتظر بناء جسور المشاة وتطوير الطرق كافة في كسروان وتجهيزها بالبنى التحتية اللازمة أسوة بما تصنعه الدول الراقية، في أقرب وقت ممكن ووفق دراسة علمية دقيقة...
إلى الرب نطلب!











02/11/2024 - 10:48 AM





Comments