الاب الدكتور نبيل مونس
مِنْ جديدٍ نعودُ إلى جبلِ " نابو " لندخُلَ في سرِّ " القدِّيسين الإلهيين " الَّذين أضاءوا دروبَ الأرضِ بالأنوارِ الإلهيَّةِ المُحرِّرةِ مِن كلِّ أنواعِ العبوديَّةِ، لئلَّا نسقطَ.
أَوَّلًا، فِي الحرْفِ الَّذي يقتُلُ وَلَو كانَ فِي أيِّ كتابٍ.
ثانيًا، لئلَّا نقيِّدَ عقولَنَا بالفرِّيسيَّة المتخَفِّيةِ الَّتي تغسِلُ يديْها دومًا مِن الدَّم البريءِ.
ثالثًا، لِنغسِل قلوبَنا برذاذِ "التَّعليم الحقِّ " فنَرى شَفاءً حقيقيًّا لأمراضِ الإِنسانِ فِي كلِّ مكانٍ وفي كلِّ الأوطانِ.
رابعًا، لنعيشَ الطُّوبَى الحقيقيَّةَ فِي نقاءِ القلوبِ وصفائِهَا حتَّى نتمكَّن مِن رؤية اللهِ، وغيرُ ذلكَ، إنَّما هوَ مِن الأَوهامِ أوِ الادعاء وَخصوصًا مِن كَذِبِ الشَّيْطانِ، الَّذي يشدُّ دومًا إِلى عبادةِ الأصنامِ وتأليهِ أبطالِ البطْشِ ومصَّاصي الدِّماءِ.
صدقَ مَن قالَ لا تخافُوا مَن يقتُلُ الجسدَ وَلا يستطيعُ أن يُهلِكَ الرُّوحَ.
إنَّ سرَّ القدِّيسين الإِلهيِّين كَـ مار مارون، صامدونَ اليومَ وغدًا وإلى ابد الآبدين، حتى ولو انهارت أساسات العالم.
الوجودُ كلُّه إلى انحلالٍ وزوالٍ.
إنَّ أصفياءَ اللهِ باقون إِلى مُنتهى الدَّهرِ.
إنَّنا جميعُنا مدعوون إِلى المائدةِ النَّازلةِ مِن السَّماءِ، حتَى نُنقِّي قلوبَنا، ونرفعَ عيونَنا إلى أعلى القِمم الرُّوحيَّة والإنسانيَّة، ونُحرِّر عقولَنا ونفوسَنا مِنَ الأوهامِ والمخاوفِ الأرضيَّةِ، ونغتسِلَ في ينابيعِ فلسفةِ الحياةِ والحرِّية التي قام مار مارون بزرعِها في شرْقِنا، ونعيشَ نسَّاكًا كـ مارون فِي قلبِ عالمِنَا.
فلنكُن قلاعًا مِن النُّسْك والنُّور والصَّفاءِ في شرايينِ الحضارةِ العالميَّة المتعطِّشة إلى الحق والحريَّة والعدالةِ.
*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان











02/09/2024 - 10:12 AM





Comments