من يبني لبنان؟

02/03/2024 - 11:18 AM

Arab American Target

 

 

المحامي فؤاد الأسمر
 

 

في السنة الخمسين على نكبة العام ١٩٧٥ وما تلاها من مآسٍ واحتلال سوري اسرائيلي، متكافل متضامن، لننتهي اليوم إلى بازار حكم السلاح الالهي مقابل الفساد، يثور السؤال: من يبني لبنان وكيف؟

من يبني مستقبله، هل تبنيه طاقات ابنائه الذين تبتلعهم الهجرة بالآلاف سنوياً، إلى غير رجعة، هرباً من "زريبة الزعماء الآلهة"؟ أم أعداد الشباب المتورط بآفة الادمان والجريمة والتي لا يعرف سواها اسلوباً للعيش؟

من يبني اقتصاده وقطاعاته الانتاجية، هل جحافل المقاتلين الذين أفرزتهم العقود الخمسة والذين لا يفقهون سوى لغة الموت والبارود، أم التجار المحتكرين والسماسرة والمرابين والمهربين، أم السوريين القابضين على عصب العمل والاقتصاد اللبناني؟

من يبني العدل فيه، هل القضاة المضربين عن احقاق الحق، المنقسمين إلى مجالس وتجمعات، ويدين بعضهم بالولاء المطلق للزعيم، أم حكم الوزير المجرم على الضعيف المظلوم، أم توّسل رجال القانون الواسطة و"البرطيل" بدلاً من العلم والقانون؟

من يبني الادارة، هل مئتي الف موظف عام، جزء منهم متوفٍ ومسجل في الخدمة الفعلية، من الأزلام الذين حشرهم الزعماء في مؤسسات الدولة، فأوصلوها بفسادهم وانعدام كفاءتهم إلى الاهتراء، ام المؤسسات الرقابية الصماء العمياء والبكماء؟

من يبني قيّمه الأخلاقية والثقافية، هل التكاذب والغدر والخبث المسمى وطنية، أم مؤسساته الفكرية المُصادَرَة وأقلامه الفئوية المأجورة، أم الرياضة التي باتت بملاعبها وروادها ساحات لإستفراغ الحقد والتعصب والكفر والتجديف على الله؟

كيف نعيده عزيزاً راقياً بين الدول، هل بخطاب العجز والتخوين وبغريزة الجهل والزبائنية وبإفلاس البلاد والمتاجرة بمقدراتها، أم بمعاداة الشرق والغرب كسباً لوّد الفرس وطمعاً بتحقيق مصالح دنيئة؟

والأهم، مَن بقيّ مِن اللبنانيين وماذا بقيّ من قيّم ومبادئ ووسائل قادرة على اعادة البناء؟

نسأل، ليس من باب الإحباط والاستسلام، بل من باب تمسكنا بهذه الارض وقدسيتها والحرص على قيامتها، فالوضع مأساوي والتحديات خطيرة، "الحصاد كثير لكن الفَعَلَة قليلون"!

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment