اسرار سياسية واقتصادية مرعبة عن لبنان والقادم خطير

07/10/2026 - 07:49 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

بقلم: ناجي علي أمهز

اكتب هذا المقال لانني اريد ان اضع جميع اللبنانيين أمام مسؤولياتهم قبل "ساعة الصفر" في 21 تموز، عله تسارع القوى اللبنانية الى اعلان نفير الوحدة والاحتكام الى الدولة اللبنانية التي هي اخر ما تبق لنا جميعا.

عندما اسال بعض النخب عالميا "انه لا يجوز اقصاء الثنائي الشيعي عن المفاوضات القائمة وهو المعني مباشرة" فياتي الرد ان التفاوض اليوم هو على تقليص نفوذ ودور الثنائي الشيعي الاقليمي والمعارض لقوى دولية تدير العالم، لذلك لا يعقل ان تشرك شخصا تفاوضه على دوره الجديد، خاصة ان كان يرفض بالسر والعلن، رغم المتغيرات الاقليمية والدولية الناشئة والممتدة من طهران مرورا في تركيا وسوريا وصولا الى لبنان.

فتقول له: لكن الكلمة للميدان، فياتيك الرد لذلك يطالب الرئيس ترامب من الرئيس السوري احمد الشرع وبعض الدول العربية بالتدخل لانهاء هذا الملف، مما يعني بان الميدان سيجلب ميادين جديدة عليه اضافة الى ميدان الحرب القائم مع اسرائيل.

لذلك لا يوجد امام لبنان الا التوافق الداخلي ومسار التفاوض لتجنب تكرار وصاية جيوش اجنبية كما دخلت قوات الردع العربية 1976، وبنفس الوقت للجم اسرائيل قدر الامكان، فأزمة لبنان اليوم اكبر بكثير من ازمة 1958 و1976، بسبب فساد سياسيين حكموا لبنان منذ عقود، هذه الطبقة الفاسدة نهبت ودمرت مقومات لبنان الكاملة.

انا لا افهم بالاقتصاد كثيرا، لكن الذي فهمته وهو معلوم للبنانيين بانه اليوم يكفي امريكا ان توقف شركات تحويل الاموال على لبنان حتى يغرق لبنان بازمة قد تنسفه عن خارطة الدول، لهذا الحد وصل الانهيار في لبنان فلا تصدير ولا سياحة تدخل الاموال، ولا خدمات مالية او ترانزيت تفرض دوره العالمي.

بالمقابل يتصاعد الجدل في الأروقة اللبنانية، حول ما هي أوراق القوة الحقيقية التي تمتلكها الدولة اللبنانية في مفاوضاتها الشاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟

غير أن غالبية التقديرات خاطئة في علم السياسة؛ وهي أن قيمة الورقة التفاوضية لا تُقاس فقط بما يملكه لبنان وحده، بل بما تريده امريكا ايضا ومدى استعدادها لتقديم مغريات كبرى مقابل تحقيق هدفها الاستراتيجي، وهو هنا "إضعاف دور حزب الله وتقليص نفوذه". وهذا ما دفع الرئيس ترامب لاستقبال احمد الشرع في قمة الناتو وشطب تصنيف سوريا عن الدول الداعمة للارهااب مقابل انهاء ملف "حزب الله"؟

من هذه الزاوية، جعلت الملف اللبناني أولوية قصوى لدى الإدارة الأمريكية بل اكثر اهمية من ملف التفاوض الامريكي الايراني.

وتضيف القراءة الدولية انه كان يجب على حزب الله الذي نجح عام 2025 بتقديم صورة ابهرت العالم بحنكته وليونته السياسية، بتسهيل انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، ان يستمر بنفس النهج السياسي رغم كل الصعوبات والانقسامات السياسية، لكن للاسف بسبب بعض التباينات بين الرئاستين والثنائي الشيعي والتي كانت محصورة ضمن الغرف المغلقة، والتي حولها الاعلام خاصة الشيعي الى مادة للنقاش العام مما اوقع الافرقاء بقطيعة قاتلة. وهو ما كنت احذر منه دائما بانه يجب لجم الاعلام كي لا تخرج الصراعات الى العلن لان ثمنها السياسي كبيرا ومكلفا للغاية.

فالذي انتج توازن دولي اقليمي (التدخل الفرنسي والمصري) واخر التقارب الامريكي مع رئاستي الجمهورية والحكومة اللبنانية لما يقارب العام وبالاعراف السياسية يعتبر زمنا طويلا، هو بسبب التقارب والتواصل الذي كان قائما بين الحزب والرئاستين رغم صعوبته، حتى عندما بدا الاعلام الشيعي بشن حملات عنيفة على رئيس الجمهورية تريثت واشنطن بالتقرب من بعبدا لانها كانت تعتقد ان هناك تنسيقا ما بين حارة حريك وبعبدا، لكن بعد التصريحات الرسمية السياسية للثنائي الشيعي ادركت امريكا ان القطيعة وقعت بين الرئاستين والثنائي الشيعي، حينها انفتحت على رئيسي الجمهورية والحكومة بكل قوتها، ومنها اعلان البيت الابيض استقبال فخامة الرئيس جوزاف عون.

لذلك يجب على كل اللبنانيين خاصة حزب الله والمختلفين معه سياسيا، الاختيار اما التوازن بما يحفظ لبنان والجميع ويجنبه وصايا جديدة يدفع الشيعي ثمنها اولا ثم المسيحي وبقية الاقليات، او البقاء في خصومة المعلنة، وهذا ما حذر منه "توم باراك عندما اعلن ان حل الازمة اللبنانية هو شأن داخلي"، لان الانقسام يمنح واشنطن واسرائيل فرصة مجانية لإعادة رسم الخارطة السياسية اللبنانية.

لذا، فإن الحفاظ على علاقة منضبطة ومستقرة مع كافة الأطراف اللبنانية ضرورة، وفعل سياسي ووطني عظيم وكبير، ورغم مرارته الا ان القبول بالحد الادنى من المتغيرات بين الجميع والوصول الى تسوية داخلية هو اسلم الخيارات.

إن إدارة العلاقات الطائفية بوطن كلبنان ليست مجرد شأن محلي داخلي، يصلح ان يترك لهواة السياسة والمدعين، بل هي ركن أساسي في إدارة الميزان مع القوى الداخلية والذي ينعكس على الخارج؛ فالسياسة ليست فن حصد الإعجاب الشعبي، بل هي فن توظيف التفاصيل لتحقيق النتائج الوطنية بأقل الأكلاف.

في نهاية المطاف، السياسة ليست صراعاً بين الممكن والمستحيل، بل هي القدرة الفائقة على تحويل الضغوط إلى مكاسب، واستثمار نقاط قوة المقاومة لانتزاع حقوق الوطن من أنياب الخصم. واللاعب المتمرس هو من يحافظ على أوراقه ويحسن توقيت رميها، لكي لا تتحول فرص القوة الاستراتيجية إلى لحظات ضائعة لا تعوض في سجلات التاريخ.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment