بركات شاهين
حين تلجأ فئة مجتمعية إلى المرجعيات الدينية لمعالجة أي أزمة أو اعتداء أو خلاف، فإن ذلك يطرح سؤالًا جوهريًا حول مستوى الثقة بالمؤسسات الرسمية. فالأصل في الدولة أن تكون مؤسساتها الأمنية والقضائية المرجع الأول لجميع المواطنين، دون تمييز. وعندما يشعر جزء من المجتمع بأن حمايته لا تتحقق إلا من خلال مرجعيته الدينية، فهذا يعكس أزمة ثقة في حيادية الدولة، ويعزز الإحساس بالمواطنة من الدرجة الثانية.
وفي المقابل، فإن مواجهة الخطاب المتطرف بخطاب ديني مضاد لا تؤدي إلى حل المشكلة، بل تكرّس الاستقطاب وتدفع المجتمع إلى مزيد من الانقسام. فالهتافات والشعارات الدينية، مهما كان الدافع إليها، لا ينبغي أن تصبح بديلًا عن خطاب المواطنة وسيادة القانون، لأنها تعمّق الانتماءات الفرعية على حساب الانتماء الوطني الجامع.
تكمن المشكلة الأكبر عندما يبدأ الأفراد بالانزواء داخل طوائفهم، فتتشكل ثقافة تعزز الولاء للطائفة قبل الوطن، ويصبح الانتماء الديني مصدر الحماية والهوية السياسية والاجتماعية، بدل أن تكون الدولة هي الضامن لحقوق الجميع.
وفي هذا السياق، تكتسب العبارة التي أطلقها الفنان اللبناني جورج خباز: “بكتب ديني ع جبيني وبتلطّى بالطوائف” دلالة رمزية عميقة. فهي تعبير مجازي شائع في الثقافة اللبنانية، ينتقد الاحتماء بالانتماءات الطائفية والاختباء خلفها، في إشارة إلى واقع تصبح فيه الطائفة ملاذًا عندما تغيب الثقة بالدولة ومؤسساتها.
إن بناء دولة المواطنة لا يتحقق بتعزيز الهويات الطائفية، بل بترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، وضمان حيادية المؤسسات، بحيث يشعر كل مواطن أن حقوقه مصانة بصفته مواطنًا، لا بصفته منتميًا إلى طائفة أو جماعة دينية.












07/10/2026 - 08:08 AM





Comments