عشق برائحة الغدر

02/01/2024 - 09:12 AM

Arab American Target

 

 

 

المترجمة دعاء عبدالكريم

 

وقع ذئب رمادي في حب غزالة برية هو يعلم أن هذا ليس طبيعياً لكنه أراد أن يكسر قوانين الحياة بعشقهُ لها. تخيل بأنهُ قادر على أن يجعلها تضع رأسها على كتفهِ وتنام بأمان تام. قاوم الذئب أمنياتهُ المستحيلة، دعس على سطوة العادات من أجل حبيبتهُ فهو لا يستطيع مساعدة نفسه من منع نفسهِ بأن لا يحبها وفي كل مرة ينظر إلى الغزالة ولطفها ورشاقة حركاتها يشعر بانجذاب عميق جداً.

هو يعلم بأنها مخلوق جبان وتتقن فن الهروب لذا قرر أن لا يرعبها لذلك صنع الذئب لنفسه رداء من جلد ذكر غزال آخر لكي يجذبها إليهِ وحين استطاع التقرب منها قالت له تبدو مختلف عنا، فأنت لا تخشى من أي شيء لطالما كنت أتمنى أن ألتقي بغزال شجاع، الخوف عند الغزلان صفة سائدة قُل لي أنى لكَ تلك الشجاعة؟.

شعرت بنوع من الفروقات المقلقة لكنها اصغت له بدل ان تسمع صوت قلبها فقال الذئب لها أنه ينتمي إلى نوع مختلف من الغزلان وهو لا يشبه البقية حتى بدأت بينهم الحكايات اصطحبها إلى قلب الغابة ليكتشف الذئب عالمها كيف تعيش.

ظل الذئب مستغرباً من بساطة الغزالة فقد كانت تذوب عشقاً بالأشياء الغير عادية الزهور النادرة والأعشاب وضوء القمر المتساقط على ورقة شجر بدت لهُ كم هي جميلة جداً في قمة السعادة أما هو كان لا يعرف أياً من هذا العالم، ولكن عندما تتحدث الغزالة عنهم بدأ في الإعجاب بهم حقاً لأنه ببساطة كان يسكن في بيئة قاسية يحكمها الغدر والمصلحة وبمرور الوقت يشعر أن طبيعتهُ تغيرت لتندمج مع طبيعة الغزال.

بدأ الذئب في رؤية العالم من خلال عينيهِ إنه شعور بالسعادة والسلام شعر الغزال بحبهُ العميق ولا يمكنه إلا أن يقع في حب الذئب فأصبحا عشاق في وقت قصير جداً ملئت السعادة قلبيهما فقررا أن يلتقيا.

كان الذئب يقاوم رغبتهُ في افتراس الغزالة في ليلة قمراء أما الغزالة كانت تتخيل كيف سيبدو أشكال صغارها بعد أن يتزوجا وكانت في حيرة من أمرها فقد كان يوم لقاءهما هو يوم ميلاد الذئب. قررت الغزالة أن تأخذ الذئب إلى أعلى التلة لتجعلهُ يشم رائحة الأزهار الحمراء والصفراء لكن الذئب أعتاد على رائحة الدم لا يستطيع أن يهدأ من التفكير ما بدأ بالحب تحول إلى حب عميق كيف لهُ المضي قدماً في الخداع الرهيب الذي صدقهُ كلاهما ففي الواقع إنه ليس غزالاً، إنه في الواقع ذئب ليس لديهم مستقبل معاً مساراتهم لا تنتهي إلى الطريق ذاتهُ وعليه أن يتركها تذهب. غرائزهُ كانت أقوى من حُبهُ لها ولكن لمرة واحدة قرر أن لا يكون مفترساً. وفي إحدى الليالي غادر الذئب الغابة قرر الهروب ولن يعود وسوف ينسى الغزالة تماماً ويهاجر إلى غابة أخرى وفي الطريق لاحظ كل ما كان تحبهُ الغزالة الزهور النادرة والأعشاب وضوء القمر المتساقط على أوراق الشجر، شعر بحزن عميق أتعبهُ، وقف بجانب النهر ليشرب الماء.

كان كلما يضع فمهُ ليشرب من إحدى ضفتي النهر يرى انعكاس صورته فيصاب بالذهول يرى وجه وجسم حيوان غريب يحدقان بهِ يفكر في أن حبهُ غير الأناني والمتعرج للغزالة جعلهُ نصف غزال. هو لا يحتمل أن تكمل الغزالة حياتهُ مع غزال آخر هو يريدها لنفسهِ، حاول أن يترك عالم الذئاب ليعيش ببراءة وحب مع الغزالة التي علمتهُ العشق للمرة الأولى وهو على يقين تام بأنهُ لن يُحبهُ أحد كما أحبتهُ تلك الغزالة لكنهُ شرس رغم هذا كان يخشى عليها من نفسه يخشى أن يستيقظ في صباح ما ويجد نفسه قد أفترس حبيبتهُ لذا غادر دون أن يلتفت إليها ولا إلى دموعها التي ستذرفها عليهِ. لقد أدرك ان الخداع الذي اوقع الغزال فيهِ ما هو الا نار احرقت حقيقتهُ فهو لم يعد ذئباً بعد الآن وليس غزالاً حقيقياً أيضاً.

مرحباً بكَ في المنتصف المميت أنا مخلوق غريب عالق بين البراءة والغدر، برؤيا ضبابية لكل ما يدور من حوله، وقلب مفتوح على مصراعيه تائه في متناقضات لا حصر لها تارة يصرخ إلى عنان السماء اشتقت إلى قلب ذلك الغزال الأهيف وتارة أخرى يعود لبقية الحيوانات ينهش لحومهم بلا رحمة لعلهُ يمسح تلك الذكريات التي أخذت بقلبهُ إلى براءة لن يجدها عند أبناء جلدته طيلة سنوات حياته، وروح معاد ترتيبها من أنا؟ ماذا الذي يحدث؟ ثم همست روح الغابة المعمرة إلى الذئب اهدأ أيها الكاسر أنت الخاسر في الحقيقة لأنك ستتجول في أعماقي منذ أول الفجر حتى غيهب الغسق بشراسة الذئب فالطبع غلاب أما الغزال فلا خوف عليه لأن قلبه ينتمي إلى مكان نقي كرائحة الزهور وإشراقة القمر بمراحلهُ سيتأملهُ وسيبكي بشوق عندما يكون زمهريراً ونميراً وبدراً ليتذكرك كما كان يخبرك بذلك... ومهما حاولت خداعهُ أنت من سيقع في ظلام نواياه..... دع الغزال وشأنهُ… إياكَ أن تقترب منهُ مرة أخرى مهما راودتكَ أي غرائز نحوهُ، إن كُنت تحبهُ كما تقول لا تفصح عن مكانهِ لأي أحد. أدفن كل ذكرياتكَ معهُ في قلبك وأكمل حياتك فإن لهُ صغير يجب أن يطعمهُ.

وفي إحدى الليالي الباردة سمع الذئب صوت بكاء صغير الغزالة ركض باتجاه شجرة وارفة كانت تختبئ تحتها مع صغيرها رأى الغزالة مُلقاة على الأرض والدماء تغطي جسدها الرشيق، بينما كان صغيرها يلعق وجهها محاولاً إيقاظها لعلها تعود إلى الحياة أنتاب صغيرها التعب ثم نام بجوار أمه، لم يستطيع الذئب أن يسيطر على غرائزهُ فبدل أن ينتقم لصغيرها لأن أمهُ قد فارقت الحياة حاول أن يأكلها لكن ما إن غرز أنيابهُ في كتفها حتى أفاقت بصوت صراخ مملوء بالألم ما جعل صغيرها يشهد على محاولة افتراس أمهُ من قبل ذئب كان بطل قصص ترويها لهُ أمهُ كل ليلة. نظرت الغزالة إلى وجه الذئب الذي لطالما أحبتهُ ولم تتوقع بأنهُ أول من يحاول افتراسها. هرب الذئب للأبد ولم يترك للغزالة إلى نظرة لامعة رمقها إياها عندما كان يحاول افتراسها، نظرة لن تمحيها كل الأيام فقد كانت كوسم على وجوه العبيد.

قرر الذئب أن يكفر عن ذنبهِ ويحميها من كل الحيوانات المفترسة مع صغيرها دون أن تشعر يراقبها كلما تأخذ صغيرها إلى الغاية ويختبئ خلف الأشجار لكي لا تلاحظهُ وبعد شهور تماثلت الغزالة بالشفاء وقررت أن تسامح الذئب بينما كانت تجمع الطعام إلى صغيرها سمعت صوت خطوات الذئب فقالت لهُ أخرج من خلف تلك الشجرة لقد عفوت عنك، من الآن ستكون معنا دعنا نبني منزلاً صغيراً يتسع لنا لنكون سعداء معاً.

شعر الذئب بفرحة لا مثيل لها وقال لها، أنتِ من فصيلة الغزلان ولن يسمحوا لنا أن نعيش معهم. أخذ الذئب الغزالة مع صغيرها وتركت كناسها وذهبت إلى وجارهِ، فهي مطيعة لمحبوبها دون أن تبالي لما قد يحل لها ولصغيرها.

ظل الذئب مسروراً للحال الذي صار عليهِ، بينما كانت الغزالة نائمة استيقظت على صوت صراخ صغيرها فقد رأت في منامها بأن الذئب يفترسهُ أمامها ولا تستطيع أن تساعدهُ.

وفي منتصف الليل فتحت الغزالة باب المنزل غادرت بهدوء تام مع صغيرها بعيداً عن حُبها للذئب وحُب الذئب لها فالحب الذي ترعبهُ أفكار الغدر لا يسمى حُباً. ومنذ ذلك الوقت يصعد الذئب إلى أعلى الجبل عند اكتمال القمر يقوم بالعواء بأعلى صوته ليخبر حبيبتهُ الهاربة بأنني هنا ولا أزال على قيد الحياة لعلها تعود.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment