واشنطن وطهران وسيمفونية" التصعيد المنضبط"

01/30/2024 - 11:19 AM

Arab American Target

 

 

بقلم عدنان القاقون

 

ترى ماذا يخبيء العام الجديد لهذا الشرق المضطرب؟هل يكون عام الانفراجات في الملفات الكبرى ؟ ام ان التاريخ كتب باحرف القدر لهذه المنطقة ان تبقى في دوامة الصراعات؟

حتى الان ، واضح ان ارتدادات السابع من اكتوبر لا تزال مدوية ،وتتسع رقعة الصراع -وان كان يصح ان نطلق عليه "الصراع المنضبط"-ليشمل العراق وسوريا ولبنان برا ،ويبحر في ارتدادته فارضا عسكرة في مياه البحر الاحمر المر التجاري الابرز في المنطقة .

لا يمكن للمراقب السياسي ان يغفل ان ايقاع الصراع التاريخي "المنضبط" بين واشنطن وطهران يعزف دما في مسارح عدة وفق سيمفونية خطوة مقابل خطوة ،تصعيد يقابله تصعيد مع الالتزام اللافت في نوتة الايقاع ،بمعنى ان ايا من الطرفين لم يفاجيء الاخر بتحرك مربك وغير متوقع.!

رغم وحشية الاجرام الذي ارتكبه القوات الاسرائيلية بحق شعب غزة ردا على الطوفان الحماسي في السابع من اكتوبر ،الا ان كل الاطراف المعنية بتمدد الصراع كانت تجيد لعبة تثبيت المواقع على تخوم الحرب .فكان ان حققت ايران نصرا مرحليا متقدما في بداية الطوفان ، وتُرك لاسرائيل الساحة كي تثبت تفوقها العسكري الاجرامي مطمئنة الى التزام بقية الساحات بسقف الانضباط.

ثلاثة اشهر تقريبا واسرائيل تصول وتجول على مسرح الدم الفلسطيني في غزة ،وحين تقدمت مدعومة من واشنطن خطوة باعلانها تصفية حركتي حماس والجهاد الاسلامي ،انطلقت المسيرات من اليمن مهددة الملاحة في البحر الاحمر ،كما استهدفت المسيرات التي تستهدف القوات الاميركية في العراق وسوريا مواقع عسكرية ونفطية ذات حساسية عالية.

الاهمية القصوى للسياسة الايرانية هي ان تعزز مكانتها في المعادلة الجديدة المرتقبة في المنطقة،ان تكون رقما صعبة في اية تفاهمات اقليمية ،وهي من خلال تحريك مسيرات البحر والبر انما تهدف لتخفيف الضغط عن وكلائها في المنطقة وتحديدا حماس .ان تتعرض الحركة التي تعتاش على الدعم الايراني لهزيمة داخلية كما يحصل حاليا  امر وارد اما اقتلاع احد اذرعها فهذا امر مرفوض ايرانيا ،في هذه المرحلة على الاقل .

ان احد مرتكزات المعادلة الاقليمية الجديدة في الشرق الاوسط هي حل القضية الفلسطينية ، والموقف العربي الاسلامي الذي خرجت به قمة الرياض اعاد تصويب القضية الفلسطينية واعتبارها قضية سياسية لا دينية ،وذكّر بان الممثل الشرعي للفلسطينيين هي السلطة الفلسطينية التي سبق وان وقعت اتفاق سلام سياسي مع اسرائيل .من هنا يمكن ان نستنتج ان احد اهم نتائج طوفان الاقصى هو التاكيد على البعد السياسي لا الديني للقضية الفلسطينية.والتمهيد بشكل او بآخر لتولي السلطة الفلسطينية زمام الامور في غزة ،وان كان البعض يرى ان نيو حماس قد تخرج من تحت الرماد وتنخرط في العملية السياسية.

السؤال الان :هل من افق لاحياء السلام وفق مبدأ الدولتين ؟

واضح ان حركتي حماس والجهاد لا ترغبان بالسلام .فيما السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس غير قادرة لوجستيا على المضي بالسلام.

في المقابل نجد ان اسرائيل بين فكي ساحتين شعبيتين الاولى تمثل التطرف الذي لن يأمن العيش بسلام بعد طوفان الاقصى ،والثاني يفكر ان السلام وحده يضمن استقراره ،السلام العادل الذي يضمن حقوق الحد الادنى للدولة الفلسطينية .

وسط هذه التناقضات، وحال الارباك الدولي الذي افرزه  تخلي واشنطن عن دورها كوسيط نزيه، تمضي اللجنة الوزارية العربية برئاسة السعودية بحثا عن حلول بين ركام الماضي وضبابية المستقبل.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment