المحامي فؤاد الأسمر
من متابعة تفاصيل الصدامات اليومية الجارية في الجنوب، وتحديداً عند طرفي الحدود، يظهر بوضوح انها لم تتجاوز قواعد الاشتباك المرسومة منذ عقود ولم تتعرض لأية مصالح حيوية للعدو. وهذه الصدامات لا يعدو كونها تطبيقاً لقاعدة ديبلوماسية مفادها : الحرب هي احدى جولات التفاوض.
فالواقع ان مصالح ومطامع إسرائيل بلبنان تتجسد من خلال عدة ملفات اساسية اهمها: الثروة النفطية - اللاجئين والنازحين - أمن حدودها الشمالية.
عملياً وفر الحزب الالهي "للعدو" المصلحة الاولى من خلال توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية معه، وما تشكله من: اعتراف بحدوده وسيادته- تنازل لمصلحته عن جزء مهم من ثروة لبنان النفطية - والأخطر، تضمن الاتفاق بنداً سرياً يقضي بإعفاء العدو من المسؤولية عن جرائمه بحق لبنان.
كما يمسك الحزب بملف المخيمات الفلسطينية بعد تقزيمه دور ونفوذ حركة فتح داخلها وتحكّمه ببقية فصائلها علاوة على توليه ملف النازحين السوريين.
وتبقى المصلحة الثالثة، المتمثلة بأمن الحدود الشمالية للعدو، رهن التفاوض والمقايضة على نار متأججة.
دون اهمال ملفات حساسة أخرى يمسك بها الحزب وتتعلق بالجريمة المنظمة وتجارة الكبتاغون.
والواقع ان اتصالات سياسية وديبلوماسية على مستويات مختلفة جارية، ومنها حركة المبعوث الاميركي آموس هوكستين الذي يحمل ورقة تفاوض جدية للفريقين مفادها انسحاب إسرائيلي من مزارع شبعا وبلدة الغجر، وتولي قوات اليونيفيل الخط الأزرق، فيما يتولى الجيش اللبناني باقي المنطقة الفاصلة لغاية الليطاني، وذلك مقابل انسحاب الحزب الإلهي إلى شمال الليطاني.
يبقى الثمن الذي سيطلبه الحزب الالهي، ومن خلفه الراعي الإيراني، مقابل بيعه ومقايضته لهذه الملفات. فالبدل المطلوب إيرانياً لن يقلّ عن تحقيق غايته باحكام قبضته على كامل لبنان في استعادة لدور الاحتلال السوري قبل العام ٢٠٠٥ وحتى الذهاب ابعد من ذلك.
بظل البازار القائم من الضروري السؤال عن دور القوى السيادية وخطة عملها لمواجهة هذا المشروع؟










01/29/2024 - 13:16 PM





Comments