عودة لبنان مطلوبة

01/24/2024 - 10:04 AM

A

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

لبنان غاب نوعيا مؤخرا عن تطورات المنطقة والعالم. في التعليم الجامعي، العودة الى الأجواء التنافسية السابقة ضرورية وطلاب اليوم يدرسون لكنهم قلقون على مستقبلهم. في الماضي النتائج الجامعية الجيدة كانت تعطي الطالب وظائف جيدة أو تؤهله لها. أما اليوم فالطالب لا يثق بالعلاقة بين النتائج الجامعية والفرص الوظائفية. يعتقد الطلاب، في معظم الأحيان، أن الواسطة تجلب الوظيفة وليس مستوى النجاح الجامعي. لذا الدافع للتفوق غائب في العديد من الأحيان. لا شك أن العلامات ليست المؤشر الوحيد للنجاح في الحياة، انما هي عامل مهم كان يتنبه له سابقا. لا ننكر أيضا ضرورة النظر الى عدد الجامعات وأهليتها للقيام بالمهمات المطلوبة. لا بد من المراجعة وربما الدمج عندما يصبح ذلك ممكنا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا ومهنيا.

في الصحة، نسمع كل اليوم عن مشاكل الضمان الاجتماعي وعدم قدرة وزارة الصحة على القيام بمهماتها بسبب المال وأحيانا الكفاءات. اذا اعتمد المواطن على المؤسسات الرسمية، فالخدمة الصحية والاستشفائية ليست كما هو مطلوب بسبب المال. أما اذا توجه المواطن للتأمين في الشركات الخاصة، فقسط التأمين مرعب ويفوق حتى قدرة الطبقات الميسورة. نعود الى المشكلة الأساسية وهي تردي الأوضاع المعيشية للبنانيين مع انخفاض الناتج المحلي الاجمالي من 60 مليار دولار في 2019 الى 20 مليار دولار اليوم. أصبحنا في أوضاع مادية مجتمعية لا نحسد عليها. أما عدم قبول بعض البطاقات التأمينية وتسديد تكلفات ايضافية باهظة، فلا بد من معالجتها حماية لما تبقى من صدقية لكل مؤسساتنا الصحية.

في المواضيع البيئية، نحن مهملون بل لا نعطي البيئة الأهمية التي تستأهل. نرمي الأوساخ على الطرق وعندما تمطر السماء تطوف الشوارع. المشكلة أساسها عدم احترامنا للنظافة العامة وللسلامة المجتمعية، وفي حالات كهذه من الصعب على المؤسسات الرسمية تصحيح الأوضاع. طبعا يمكن للمؤسسات الرسمية تحسين الاداء ورفع الانتاجية، لكنها تواجه كغيرها في القطاعين العام والخاص بمستوى أجور متدن ومستوى منافع غير كاف.

في مواضيع البنية التحتية من اتصالات ونقل وكهرباء ومياه وغيرها، المشاكل أكبر لأن الحاجات المالية أضخم في الانشاء والصيانة. نحتاج في لبنان الى طرق جديدة ولا نقول جسور وأنفاق لأننا نعلم مسبقا عدم قدرتنا على التنفيذ للأسباب المادية والفسادية وغيرها. الكهرباء مشكلة المشاكل ومعروفة أوضاعها. المهم جدا ابقاء المؤسسات العسكرية والأمنية تعمل بأقصى درجات الفاعلية والانتاجية، والا انهار كل شيء أو ما تبقى من ركائز لمجتمعنا.

الحقيقة الواضحة أن عدم قدرتنا على انتخاب رئيس وعلى الحفاظ على المؤسسات الأساسية من قضائية الى مالية يشير الى تعثر العلاقات داخل مجتمعنا. عدم قدرتنا أو رغبتنا في التحاور داخل المجلس النيابي أو خارجه هو انعكاس لما وصلنا اليه في الأمور الفوقية والتحتية. انتخاب رئيس ضروري جدا كما احترام المؤسسات والقوانين الدستورية وغيرها واجب، لكن المشكلة تمتد أيضا الى كل زوايا المجتمع. التحديات المقبلة ستكون مصيرية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment