بقلم محمود كامل الكومى
الثورة هي علم تغيير المجتمع تقدميًا. الفوران الثوري قد يستمر لسنوات، حتى تتحقق الثورة، بتحقيق أهدافها.
لذا يصير السؤال؟
لماذا لم يغير الفوران الثوري للمصريين في 25 يناير المجتمع المصري – من مجتمع تنشب فيه مافيا الرأسمالية في مصر - كذيل للإمبريالية الأم ريكية والص هيونية العالمية - مخالبها في أحشاء المجتمع المصري تنهش جسده وتخرج أمعاء طبقتيه المتوسطة والفقيرة، تمص عصارتها ، الي مجتمع تذوب فيه الفوارق بين الطبقات ؟!
وبعد ثلاث عشر سنة على 25 يناير 2011 يعاد التساؤل. لماذا فقدت اللحظة الثورية زخمها وفعلها وخمدت نار ثوريتها، وانطفأ بريق الثورة ؟ لدرجة أن الحكومة المصرية لم تعد تحتفل بها – متجاهلة مقولة الرئيس السيسي أنه يستمد شرعية وجوده من ثورتي 25 يناير و 30 يونيو، ومتجاهلة نصوص الدستور ذاته.
رفعت انتفاضة 25 يناير الشعبية شعارها (عيش – حرية – عدالة اجتماعية) دون قيادة واعية، مما سهل اختراقها ومحاولة تزييف وعيها، فتقوقعت داخل الذات القطرية، دون أن ترنو ببصرها وتشعل ثوريتها من قوى الثورة العربية والعالمية – بل على العكس من ذلك خُيلَ إليها أن تحقيق مفردات شعارها، يبيح لها التقرب من القوى العالمية التي أفقدت مصر استقلالها السياسي والاقتصادي، ونهشت عروبتها ؟!
من هنا برزت شيزوفرينيا الأنتفاضه ؟ّ!
تَخَيل أو خُيِلْ لمن ثاروا، أن نهاية الفعل الثوري يتجلى في خلع رأس النظام – مما حدا بالمتربصين أن يُلقِموا حلق الثوار ب خلع الرأس، فأصابتهم التخمة، فهرع جسد النظام ينبت رؤوس أشخاص ورؤوس أموال، صنعت من المال السياسي برلمانات ووزارات منذ 25 يناير 2011 حتى اللحظة الآنية.
أسئلة كثيرة أثيرت منذ 25 يناير 2011 وما زالت تثار حتى الآن بعد عشر سنوات.
1- لماذا عَدَلت جماعة الإخوان المسلمين عن قرار مكتب الإرشاد بعدم الترشح لمنصب الرئاسة – واكتفائها بتشكيل الوزارة بعد نجاح حزبها في البرلمان – ورشحت اثنين من قياداتها، محمد مرسي وخيرت الشاطر للرئاسة (والأخير استُبعد)؟.
2- ما هو السر في استبعاد عمر سليمان من الترشح للرئاسة (فيما بدت فكرة عدم تقديم التوكيلات من كامل المحافظات المطلوبة – لا تنطلي على أحد)؟!.
3- لماذا سكت الثوار على ترشيح أحد رؤوس النظام الذي ثاروا عليه وهو رئيس وزرائه ( شفيق) دون أن يحركوا ساكنين، وقد كان قاب قوسين أو أدني ليكون رئيس مصر من جديد؟! وكيف حصل على أصوات الناخبين الذي أوصلته ليكون أحد طرفي رهان الرئاسة ؟!
4- ويبقي السؤال الأهم – لماذا تُرِك محمد مرسي ليكون رئيساُ لمصر، ولم تستطع اللجنة العامة للانتخابات أن تعلن نجاح شفيق على الرغم من أن فارق الأصوات ولو بعدد ضئيل كان في صالح الأخير ؟
5- حكاية تنظيم تمرد وشخوصه – وقد تولوا النصاب- تثير الريبة، والعجب العُجاب.
6- وزير الدفاع – جمع الأمة –واقسم على تعديل المسار،وأنه ليس له بالرئاسة قرار.
7- مافيا التطبيع وعملاء "إسرائيل في 25 يناير 2011 على التراب المصري يدبرون !
8- دخول الإمارات،وإسرائيل على خط 30 يونيو !
9- السعودية مع الإخوان ضد سورية – وضدهم في مصر !
لحظة تعبوية، لفهم الواقع ،وإعمال العقل، والتدبر، لتحوم الرؤية.
كل هذه الأسباب تستدعي للإجابة عليها مراجعة موثقة وبعد 13 عاما لا فتحت ملفات ولا تمت مراجعة، فيما لاحالاخفاء ليس من الصالح العام
وهو ما أكد استنساخ النظام السابق من جديد !
وقد تجلت مظاهره :
سيل من البراءات لمن اتهموا بقتل الثوار.
تلاحقت البراءات هنا وهناك لكل من اتهم بالاعتداء على المال العام من نظام مبارك.
تم استدعاء مافيا رجال الأعمال – الذين نشروا الفساد في ربوع البلاد من عصري مبارك والسادات، ليمسكوا بتلابيب الاقتصاد المصري تبعا لأوامر البنك والصندوق الدوليين – تحول الحزب الوطني المُدان بالفساد إلى حزب جديد،أستغل فيه المال السياسي والكراتين في تشكيل البرلمان، وأستُبعِدت القوي الوطنية – وغدا مبدأ التداخل بين السلطات يُخَدِم على حكومة مافيا رجال الأعمال, فاستكملوا،بيع القطاع العام والمصانع ملك الشعب المصري لذويهم بأ بخس الأثمان،وآخرها رمز الصناعة المصرية – قلعة الحديد والصلب.
وتنفيذ كل ما ترمى اليه كامب ديفيد سريا وعلنيا.
لذا اِنهار شعار ( عيش – حرية – عدالة اجتماعية)، وتبخر.
لكن يبقى الأمل في ناصر جديد، يغرد بجناحي شعبه مع قوى الثورة العربية والعالمية – في صراعها ضد الإم بريالية والصهيونية والرجعية العربية.
* كاتب ومحامى - مصرى










01/24/2024 - 09:34 AM





Comments