الشيخ فهد داود الصباح *
ثمة فكرة خاطئة تبلورت في السنوات الاخيرة عن السياحة في الكويت، عززها غياب مشاريع الترفيه التي كانت تمثل عصبا مهما في هذا السياق قبل نحو عشر سنوات، وكانت توفر المجال الذي يمكن، اذا استغل بطريقة صحيحة، وجرت تنميته وفق ما كان مخطط لها حين وضعت استراتيجية سياحية للكويت في مطالع سبعينات القرن الماضي ان تكون الكويت، رغم طقسها الحار، ان يكون ملاذا للكثير من السياح.
هذه الحقيقة التي غابت في جملة الازمات الداخلية التي عانت منها البلاد، تعود اليوم الى الواجهة بخجل عبر المطالبة بتجديد المشاريع القديمة، وبناء اخرى، وكانت "ونترلاند" الصيفية واحدة منها، لكن هناك من يرى عدم فائدة منها في ظل الهروب الكبير خلال الاجازات من البلاد الى الخارج، وهذه في الواقع نتيجة منطقية لعدم وجود استراتيجية اعلامية تسويقية يمكن ان تمثل قوة دافعة من اجل التركيز على الداخل في الانفاق السياحي.
ففي الكويت ستة اشهر يمكن ان تكون مجالا للسياحة فيها، وهي فصلي الخريف والشتاء، اضافة الى نصف فصل الربيع، التي تكون فيها درجات الحرارة بين جيدة ومقبولة، وبالتالي مناسبة لتعزيز السياحة الداخلية، وفي الوقت نفسه يمكنها توفير دخلا سياحيا اجنبيا، اذا جرى الغاء بعض القرارات الوزارية المضادة للسياحة.
اضف الى ذلك ان المشاريع الترفيهية الداخلية رغم محدوديتها، الا انها عامل جذب لكثير من الخليجيين، وهي في الوقت نفسه يمكن ان تكون ايضا عامل جذب للاجانب، اذا جرى العمل على تسويقها بما يخدم اظهار مميزات الكثيرة للكويت، وتعزيز هذا المرفق المهم للدخل الوطني.
اذ وفقا للاحصاءات تنفق الكويت سنويا نحو مليار و400 مليون دينار على السياحة الخارجية، اي ان الكويتيين والمقيمين ينفقون هذا المبلغ في الخارج خلال اجازاتهم، بينما كانت هذه المبالغ تنفق في الثمانينات من القرن الماضي داخل البلاد، او بالاحرى فان نصفها ينفق في الخارج، وكان المأمول ان يزيد الانفاق الداخلي السياحي بعد العام 2003، بنحو 35 في المئة، وهذا ما جرى العمل عليه.
لكن للاسف تغيرت الفكرة بسبب القراءة الخاطئة لمشاريع التنمية، واهمال البنية التحتية للمرافق كافة، ومنها السياحة، ما عزز الهجرة الموقتة الى الخارج، ورسم صورة مغايرة للواقع، ولهذا فان النهضة المتوقعة في هذا المجال تحتاج الى قراءة واقعية لمجمل الامكانات المحلية، والى الوعي بان الانفاق السياحي في الخارج، يمكن ان يتحول الى الداخل اذا وجدت رؤية اعلامية تسويقية في الخارج للكويت.
ان تنويع مصادر الدخل، والانفطام عن النفط كمصدر دخل وحيد تحتاج الى رؤية مختلفة، او ما يسمى التفكير خارج الصندوق، فمثلا كانت القرية التراثية التي اهملت في السنوات الاخيرة، واحدة من المشاريع السياحية التي اعادت الى الذاكرة صورة الكويت التاريخية والبيئة الاجتماعية قديما.
وكانت المدينة الترفيهية ايضا احد العوامل المعززة للسياحة الداخلية، كما ان السماح بالزيارات من الخارج، وسهولة استخراج التأشيرات، كانت واحدة من عوامل الجذب السياحي، ولهذا فان اقفال كل هذه المنافذ لم يكن في مصلحة الكويت، ولا تعزيز المشاريع السياحية التي يعول عليها.
في المقابل ان الدول الخليجية المجاورة التي استفادت من الافكار الكويتية وعملت على تنفيذها عززت السياحة فيها على حساب الكويت، وهذه من الاخطاء التي وقعت بها الحكومات المتعاقبة الكويتية.
اليوم ثمة امل بان يكون هذا المرفق المهم على جدول مجلس الوزراء وان يمنح الضوء الاخضر للبدء باعادة تنشيط السياحة الداخلية، وان يجذب السياح من الخارج.
*رئيس تحرير شبكة الثريا الإعلامية











11/22/2023 - 13:46 PM





Comments