الاب الدكتور نبيل مونس *
كُتبَ الكثيرُ في نظريَّاتِ الحربِ والسَّلام. قرأتُ في كُتُبِ الأدبِ عند تُولستوي وسولجنستين، وفي كُتُبِ القدِّيسين والإنجيلِ واللاهوتِ، حتَّى أنَّني تجرأتُ وقرأُتُ حولَ الموضوعِ في نظريَّاتٍ ملحِدةٍ وأفكارٍ ثوريَّةٍ، وتابعتُ مسيراتٍ إيكولوجيَّة وحركاتٍ انسانيَّة ً، حتى وصلتُ إلى إنشاءِ اللجنةِ اللاهوتيَّةِ للسَّلامِ من أجل لبنان.
منذ صِغَري، رغم شَغفي بقصصِ الأبطال، كنتُ أحلمُ دومًا بالسَّلام والمحبةِ بين الأهلِ والجيرانِ وبين البلدانِ وخاصَّة في الأراضي المقدَّسةِ. ولكنَّني اليوم، وفي خضَمِّ الصِّراعِ الدَّمويّ السَّائدِ في غزَّة، أتوقَّفُ من جديد وأصرخُ في وجهِ العالمِ كلِّه: فلتقفِ الحربُ. أصرخُ بصوتِ الله، من أعماقِ سيناءَ وأقول:
"لا تقتل"
إنَّها وصيَّةُ الحقِّ. دامغةٌ. والحقُّ فيها ومنها.
مَن يسمعُ? أصواتُ القذائفِ أعلى من كلِّ صوت. هديرُ الصَّواريخِ والمدافعِ والدُّروعِ والدرون المسيِّرات، يُرجرج كلَّ الخلايا ويهدُّ كلَّ الأعصابِ. وانهيارُ الابنيةِ النَّاجمِ عن قصفِ الدبّابات، مَن يُوقفه ويمنعُ قرقعتَها من اختراق الآذان؟ إنَّني أؤمن أنَّ صوتَ الحقِّ يُمكنه أن يخترقَ كلَّ الضمائرِ والأجهزةِ والأنظمةِ والتموُّجاتِ والانفجاراتِ، حتَّى إلى أعماقِ الأرضِ وخنادقِها، ويمكنه أن يُحدِثَ الانقلابَ والتحوُّلَ القويَّ ويُغيِّرَ تموُّجاتِ الانتقامِ والكراهيةِ واللامبالاةِ والالغاءاتِ الى تنوُّرٍ داخليٍّ نورانيٍّ.
الرَّبُ قال: "طوبى للسَّاعين إلى السَّلام فإنَّهم أبناءَ الله يُدعَوْن ".
قضيةُ السَّلامِ من أهمِّ قضايا العالمِ، وخلاصُ العالمِ من مشيئةِ الله، السَّعيُ، النِّداءُ، الصَّلاةُ، العملُ والمحادثاتُ من أجل السَّلام.
الآن، الآن وقتُها وغدًا زمنُها وفي كلِّ حين، النداءَ أُرسلُ، فلنكن من أبناءِ الله.
*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان











11/08/2023 - 09:00 AM





Comments