الهام سعيد فريحة
في كثيرٍ منْ دولِ العالمِ ليسَ من عاداتِ حكامِ المصارفِ المركزيةِ او الفدراليةِ الادلاءُ بتصاريحَ او مقابلاتِ إلاَّ في حالاتٍ استثنائيةٍ ووفقَ بياناتٍ مكتوبةٍ ومحضَّرةٍ سلفاً.
إلاَّ عندنا، كسرَ هذهِ القاعدةَ رياض سلامة قبلَ ثلاثينَ عاماً،
ودفعَ اثمانَ وعودهِ،
ويبدو ان الحاكمَ بالانابةِ مستمرٌّ على طريقِ المقابلاتِ والتصاريحِ والمؤتمراتِ الصحافيةِ نابشاً الماضي،
عارضاً بطولاتهِ، مُطلقاً وعودَهُ ومكثِّراً من التوقُّعاتِ.
لا سيما بعدما سمعناهُ منهُ بالامسِ تلميحاً او مباشرةً حولَ الماضي والحاضرِ والمستقبلِ.
وبغضِّ النظرِ عنْ الموجةِ الفولكلوريةِ المطبِّلةِ للحاكمِ بالانابةِ،
فبعضُ الاشخاصِ همْ أنفسهمْ كانوا بالامسِ على طاولةِ النهشِ من الحاكميةِ السابقةِ وكُثُرٌ منهمْ بشكلٍ مباشرٍ او غيرِ مباشرٍ تورطَ في الارتكاباتِ التي يتحدَّثُ عنها التقريرُ الاوليُّ لشركةِ الفاريز.
والغريبُ، كيفَ يتنطَّحُ الجميعُ للحديثِ عن ادوارهمْ في الوصولِ الى التدقيقِ الجنائيِّ في وقتٍ كانَ معلوماً،
ان الجميعَ باستثناءِ تكتلِ لبنانَ القويِّ (للامانةِ ومنْ الممكنِ ان يكونَ لاعتباراتٍ معينةٍ) وقفوا ضدَّ التدقيقِ وحاولوا عرقلتهُ.
تماماً كالمتنطحينَ اليومَ لركوبِ موجةِ إيصالِ لبنانَ الى التنقيبِ عن الغازِ، فلم نعدْ نعرفُ منْ هو ابُ النفطِ والغازِ،
ولا منْ هي امهُ، ولا منْ هو عرابهُ.
بلدٌ يعيشُ في الغوغائيةِ والنفاقِ والدعايةِ والفولكلورِ ...
***
والأنكى وسطَ هذهِ الغابةِ، التسابقُ إلى تقديمِ الاخباراتِ في ملفِّ التدقيقِ الجنائيِّ الذي يتحدَّثُ ويَكشفُ،
فيما يكشفُ عن ارتكاباتِ الدولةِ في مصرفِ لبنانَ، وعن الهدرِ في كلِّ مؤسساتِ ووزاراتِ الدولةِ.
وكيفَ دفعَ مصرفُ لبنانَ احياناً كثيرةً بقوانينَ منْ مجلسِ النوابِ اموالاً لوزاراتٍ ومؤسساتٍ ومشاريعَ، جزءٌ كبيرٌ من المتسابقينَ للشماتةِ والشتائمِ،
صوَّتَ بالامسِ عليها في مجلسِ النوابِ او في الحكوماتِ المتعاقبةِ ، اطرافاً سياسيين وافراداً.
***
الغريبُ بالامسِ ما قرأناهُ على لسانِ وزيرِ الماليةِ السابقِ غازي وزني الذي كانَ محسوباً على رياض سلامة ومنْ ابرزِ المطبِّلينَ لهُ قبلَ ان يستدعيهِ نبيه بري ليكونَ وزيراً للمالِ في حكومةِ حسان دياب..
يتحدَّثُ عن ارتكاباتِ الحاكمِ السابقِ بعدَ موافقةِ اعضاءِ المجلسِ المركزيِّ أي انهُ عملياً يُحمِّلُ الحاكمَ بالانابةِ مسؤولياتٍ..
ايضاً كما مفوضي الحكومةِ السابقينَ ومديرُ عامِ وزارةِ المالِ وغيرهمْ،
لكنَّ الاخيرَ نسي الى أينَ اوصلَ البلادَ هو ورئيسُ حكومتهِ عندما اعلنا توقُّفَ لبنانَ عن دفعِ سنداتهِ واشهرنا إفلاسنا عن مؤامرةٍ وعنْ سابقِ تصوُّرٍ وتصميمٍ!











08/27/2023 - 07:07 AM





Comments