المحامي فؤاد الاسمر
في السنوات الاولى للحرب اللبنانية كان القرار المسيحي سياسياً وعسكرياً بيد الجبهة اللبنانية وهي كناية عن ائتلاف يضم نخبة من رجالات الفكر والعلم والسياسة وعلى رأسهم الرئيس كميل شمعون، والذين شكلوا حراس هيكل القيّم اللبنانية والوجود الحر فيه.
اراد الشيخ بشير الجميل السيطرة منفرداً على القرار المسيحي، فكانت مجزرة أهدن ومن ثم تلتها مجزرة ٧ تموز ١٩٨٠ تحت ذريعة "توحيد البندقية".
وتفرغ بعد ذلك، مع خلية عمله المؤلفة من فريقين الأول سياسي يرأسه زاهي بستاني وآخر أمني يضمّ المقدم ميشال عون (كولونيل جبرايل) وفؤاد ابو ناضر وفادي افرام وسمير جعجع وايلي حبيقه واسعد سعيد وايلي الزايك وآخرين، للعمل على تحقيق غايته النهائية بتولي الرئاسة الاولى.
انتُخِب الشيخ بشير رئيساً في ٢٣ آب ١٩٨٢، وأشعل اغتياله الآثم في ١٤ ايلول ١٩٨٢ الصراع على خلافته. فبينما ورث شقيقه الشيخ أمين الرئاسة، شهدت الساحة القواتية صدامات دموية عنيفة على قيادتها، بالمقابل ابتعد العقيد ميشال عون عن القوات ليتولى قيادة الجيش اللبناني بقرار سوري.
في ايلول ١٩٨٨ جرى تعطيل الانتخابات الرئاسية ليصار، على أثر لقاء الرئيسين الجميل والاسد، الى تعيين العماد ميشال عون رئيساً للحكومة الانتقالية، فغرقت المناطق الشرقية بالحروب والمجازر بخلفيتها السلطوية، وغرق معها المسيحيون ببحر من الدم، ما أدى الى اقصائهم كمهزومين عن الساحة السياسية والوطنية بعد أن قدموا خدمةً جلَّى للاحتلال السوري.
بعد خروج الجيش السوري في العام ٢٠٠٥ عاد الصراع بين القياديين ذاتهم ليشتعل من جديد على القرار المسيحي والرئاسة. وقد جاء اتفاق معراب والانقلاب عليه، ليزكّي النزاعات بين المسيحيين الامر الذي يجرّهم مجدداً الى الهزيمة والهجرة ويقدم خدمة مجانية لمصالح الاحتلال الايراني للبنان.
آن لنا أن نعي بأن أهم نكبات ولعنات هذا البلد ومسيحييه هي غريزة الصراع الاقصائي الدموي على السلطة. وآن لنا أن نحترم التنافس الحضاري ضمن ثقافة الاتحاد والتكامل، وان نتعلم أن الوجود يكتمل بالآخر لا بإلغائه، وان الحوار والتعاون ونبذ العنف هو أساس العيش والبناء والرقيّ. وتبقى فلسفة الرئيس كميل شمعون "المهم والأهم" هي بوصلة وطن. فهل من يتعظ ويرتقي بالمسار قبل ضياع الوطن والوجود؟











08/26/2023 - 08:41 AM





Comments