نافع حوري الظفيري *
المرء ابن بيئته، وهو نموذج عنها، يمثلها في المجتمعات الاخرى، والتلاقي الحضاري والثقافي بين الناس يؤدي الى انتاج ثقافة عامة، وهي صناعة تشترك فيها الناس كافة، لهذا فان التبادل المعرفي بينها يعزز قوتها، ويؤدي الى تطور المجتمع.
من هنا فان الفعل المعرفي لا بد ان يمر بمجموعة من العناصر، اهمها كيف يعبر الانسان عن نفسه وبيئته خير تمثيل، وفي هذا الامر ثمة دلالات عدة، لا يمكن للانسان القفز عنها، لا سيما ان تكون علاقته مع الاخر، المختلف عنه في العادات والتقاليد، وكذلك اللغة، او اللهجات، كما في العالم العربي، علاقة ذات طبيعة تعليمية.
ثمة نماذج للاسف تسيء الى بلادها، وتستند في هذا الامر الى عقد نفسية حصلت عليها من سوء التربية الاسرية، او جراء نزعات تولدت معها في السنوات الاولى من حياتها، وهؤلاء لا يدركون ان الاساءة تلك تنسحب على المجتمع ككل الذي هم منه.
مناسبة هذا الكلام، ما شهدته بعض الدول من اساءات من سياح كويتيين، وكيف انهم لم يتسوعبوا انهم يمثلون وطنهم، وليس انفسهم، ولان كل مجتمع فيه الجيد والرديء، فان الجهود التي يبذلها الاخرون تذهب سدى عند اول اساءة، لان كما يقول المثل ان "خير يخص والشر يعم".
ففي كثير من وسائل الاعلام يكون الخبر عما ارتكب فعلا فاضحا في بلد غير بلده، ويشار اليه انه من جنسية معينة، وبالتالي ترسخ في اذهان الناس ان مواطني هذه الجنسية كلهم اشرار.
للاسف، ان هذه النظر في عالمنا العربي سائدة بسبب قلة الاختلاط مع المجتمعات الاخرى، او بسبب ما رسخ في ذهن الفرد انه متميز عن الاخرين، وان هؤلاء في خدمته، وهذا بالطبع خطأ فادح تربوي بالاصل، من الاسرة والمجتمع والمنهج التعليمي الذي لا يبني الفرد على اساس التعاون، والقدرة على التبادل المعرفي بين الناس.
مناسبة هذا الكلام ان هناك في المجتمعات العربية من بنى اعتقاده وثقافته على التمييز، وليس على الانصهار مع الاخر ثقافيا، ما ادى الى تشوهات سلوكية عمت في الاونة الاخيرة معظم الدول العربية، ووصلت الى حد العنصرية في كثير من الاحيان، وهذا عكس الطبيعة البشرية القائمة على التسامح لان الانسان فطر على السلام، والمحبة، لكن التشوهات تلك التي سادت في السنوات الاخيرة ترسخت كفعل هو في الاساس دليل على نقص في ثقافي، لان في كل مجتمع ثقافة وتراث وذاكرة جماعية، منها ما هو متخيّل، ومنها ما هو حصيلة تطوّر تاريخي، وكل هذا يحتاج الى بلورة وصقل، كي يتحول الى سلوك حضاري.
فعندما نسعى الى التعبير عن حب الوطن، علينا ان نحب الاخر، ايا كان هذا الاخر، فالكويت بنيت على التسامح، وعلى الوفاق، وقبول الاخر، ولهذا حين ارتكب بعض المواطنين افعالا شانئة في دول اخرى، ومنها المغرب، حيث اكتب هذه السطور، استنكرها كل الكويتيين الموجودين في المغرب لانها لا تعبر عن حقيقة المجتمع، بل هي صادرة ممن لا يدركون انهم يمثلون بلادهم.
ولهذا سعى السفير الكويتي لدى المغرب عبداللطيف علي اليحيا الى بذل الجهود الكبيرة في تصحيح صورة الكويت، والشعب الكويتي في اذهان المغربيين، وفي الوقت نفسه سعى الى مساعدة الشباب المواطنين الذين ارتبكوا تلك المخالفات، لانه عمل بمبدأ المسؤول الاب.
هذا الرجل هو خير تعبير عما يمثله الكويتيون في الخارج، ولهذا تحية كبيرة له، وكذلك للكويتيين الشرفاء الذين يمثلون مجتمعهم في الخارج خير تمثيل، لانهم يترجمون حب الوطن بالفعل وليس بالقول.
محام وكاتب كويتي











08/25/2023 - 17:48 PM





Comments