الهام سعيد فريحة
وكأنهُ لا يكفي اللبنانيينَ مصائبُ، حتى انشغلوا بسجالاتٍ بينَ وزراءَ ونوابٍ حولَ تداعياتِ فيلم "باربي" ، العالمُ في مكانٍ، ونحنُ في مكانٍ آخرَ، نبتدعُ لأنفسنا حكاياتٍ، وسجالاتٍ يوميةً،
وكأنها علاجٌ يخرجنا، من كوابيسَ والآمِ جراحنا اليوميةِ المتتاليةِ.
إذا كانَ ما جرى هو للحوارِ حولَ حريةِ الاعلامِ والتعبيرِ فالرسالةُ وصلتْ، ومنْ سجلَ ملاحظاتٍ واعتراضاتٍ اوصلَ صوتهُ ووصلتْ رسالتهُ،
وإذا كانَ الحوارُ حولَ القيَمِ والاخلاقِ والشرائعِ، فالرسالةُ ايضاً وصلتْ،
وسمعنا العظاتَ والكلماتَ والمواقفَ تدعو الى احترامِ هذهِ القيمِ والتقاليدِ الشرقيةِ، فلماذا الاستمرارُ في جرِّ الناسِ الى ازماتٍ جانبيةٍ،
فيما السؤالُ ماذا بعدَ نهايةِ آب؟
وكيفَ ستنتهي ازمةُ الرواتبِ وازمةُ تسديدِ الدولةِ لمستحقاتها في الصحةِ والطبابةِ والاستشفاءِ والمازوتِ والقمحِ..؟
ومنْ أينَ ستموِّلُ الدولةُ، ذاتها بعدما اقفلَ بابُ مصرفِ لبنانَ عليها، لا سيما وان كرةَ الثلجِ حولَ ما قرأهُ البعضُ في التدقيقِ الجنائيِّ،
ستكبرُ وستجعلُ أيَّ مسؤولٍ مصرفيٍّ او نيابيٍّ او وزاريٍّ، يعدُ للعشرةِ ، خشيةَ تحميلهِ لاحقاً مسؤوليةَ أيِّ قرارٍ.
***
هذا كلهُ يجري فيما "النجيبُ" يغيبُ في "الويك اندات"،
وتبدو الحكومةُ، بعدَ حادثةِ الكحالة، في حالةِ غيابٍ عن الوعي..
ولم يعرفْ او يسمعْ اللبنانيونَ أيَّ خبرٍ او أيَّ جديدٍ، حولَ مصيرِ شحناتِ الشاحنةِ وحمولتها، ونوعيتها، والهدفُ منها، وكأنَ ما يجري جرى على سطحِ كوكبِ "زُحلْ" والناسُ في كوكبٍ آخرَ.
وكانتْ صرخةُ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظةِ الاحدِ، صرخةَ نقمةٍ وغضبٍ حولَ الدولةِ ضمنَ الدولةِ. والجيشينِ ضمنَ الدولةِ الواحدةِ، والسلاحُ الآخرُ غيرُ سلاحِ الجيشِ...
ولكنْ، وبعدَ تبريراتِ السيد حسن نصر الله في كلمتهِ مساءَ الاثنين... ماذا بعدُ؟
هلْ ثمَّةَ شيءٌ سيتبدَّلُ؟
لا شيءَ...
***
الناسُ ستتناولُ الفضائحَ المعلَّبةَ والمنتشرةَ تبعاً لسياساتِ النكاياتِ والاحقادِ،
والحسدِ وهي المتعلقةُ بالتدقيقِ الجنائيِّ،
وسيتنافسُ النوابُ لنقلِ تفاصيلِ هذهِ الصفحاتِ الى مجلسِ النوابِ للمساءلةِ والمحاسبةِ،
فيما الجميعُ يسألُ أينَ كانَ هؤلاءُ منذُ سنواتٍ طويلةٍ وماذا فعلوا؟
أولم يستفدْ كثرٌ منهمْ منْ كلِّ ذلكَ؟
***
هديرٌ منْ دونِ نتائجَ.. وحدهمْ الناسُ سيدفعونَ اثمانَ إنحلالِ الدولةِ وفشلها يوماً بعدَ يومٍ.. وحمى اللهُ لبنانَ، مِما هو آتٍ.











08/15/2023 - 08:00 AM





Comments