الاب الدكتور نبيل مونس *
أيها الأحباء محبّو الحياة، الباحثون عن أسرارها وامتلاكها إلى الأبد، فلنقف أمام سرّ عذراء، سيّدة وديعة تملّكَها الحبّ الإلهيّ إلى ما هو أنصع من النقاء وأقوى من بريق النور وأصفى من لمعان الذهب، وأخيراً، وليس آخراً، إلى أسمى من السماوات كلّها، إلى عمق اعماق الالوهة حيث يلتهب الجوهر الالهيّ من النار والنور والروح الصافي للمحبة التي لم تسمع بعد فيها أذن ولم تخطر بعد على قلب بشر.
إنّها أم الحياة التي لم تسقط في شهوة العين أو في إغواء الحيّة الملعونة أو أيّ مُنيَة للعقل أو للمأكل او الإحساس مهما كان طيّب تذوقه أو التلذذ به مهما كان بريئاً. ( سفر التكون ٣).
معها وفيها ومنها تحقق الانتصار النهائي الابدي للإنسان على الموت، على الخطيئة وعلى العبودية، منذ انتقالها بالروح والجسد هكذا قضت الحكمة الازليّة والكلمة النهائيّة التي كانت في البدء، وفي ما قبل البدء لانها كانت في الله وهي الله، (انجيل يوحنا ١).
السرّ انكشف فلنفتح أعيننا، قالت مريم ويسوع الكلمة الحق في احشائها: " وَرَحْمَتُهُ إِلَى جِيلِ الأَجْيَالِ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ". (لو 1: 50).
فلنعلم متيقنين اننا منتقلين الى ملكوت السماوات، لان القدير صنع لأمنا العظائم. ومهما قست علينا الأيام واشتد حسد الشرير المخادع، فالرب الإله صانع عزاً بساعده، للّمتواضعين، للجياع، للودعاء العطاشى للبرّ.
فليكن معلوماً في المسكونة كلها، في العالم المرئيّ أو في العالم المخفيّ، ان أم المراحم أم الحياة بانتقالها انتقلت الحياة كلّها من الأسر واللعنة والخداع الى النصر والرحمة والحكمة.
فلنسمع الروح ينطق بالحق إلى الأبد في نشيدها المدوّن في الكتاب المقدس : " شَتَّتَ الْمُتَكْبِّرِينَ بِفِكْرِقُلُوبِهِمْ. حَطَّ المُقتدِرِينَ عَنِ الْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ الْمُتَّضِعِينَ. أَشْبَعَ الْجِيَاعَ خَيْرَاتٍ وَصَرَفَ الأَغْنِيَاءَ فَارِغِينَ."(لو 1: 51-53).
فلنثبت على هذا الرجاء. لأن الرّبّ القدير صنع لأمنا العظائم، وكلامه باق الى الأبد. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ." (1 يو 2: 17).
* خادم رعية سيدة لبنان نورمان اوكلاهوما











08/14/2023 - 09:32 AM





Comments