بقلم المحامي فؤاد الاسمر
شكلت معركة مخيمات جسر الباشا وتل الزعتر، التي اشتعلت في ٢٢ حزيران ١٩٧٦ وانتهت في ١٢ آب منه بانتصار احزاب الجبهة اللبنانية وعلى رأسهم نمور الاحرار، ضربة قاضية لمشروع "القدس تمر بجونيه" واسقطت فائض القوة الذي تغطرس الفلسطينيون به على الشعب اللبناني.
كانت غاية القوى الفلسطينية وحلفائها آنذاك السيطرة على المناطق الشرقية غير الخاضعة لسلطتها والغاء الكيان اللبناني والوجود الحرّ فيه واعلان لبنان "البلد البديل عن فلسطين".
وقضى المخطط بتطويق المناطق الحرة، باعداد طائلة من مقاتلي الفصائل الفلسطينية واليسارية وألاف المرتزقة من جنسيات مختلفة، والانقضاض عليها من عدة محاور ومنها المتحف - الطيونة -الشياح-عين الرمانة ، الكرنتينا والمسلخ، المتن الاعلى- المونتيفردي وعاليه، وعلى أساس أن تتمدد القوى من داخل مخيميّ جسر الباشا وتل الزعتر وصولاً الى النبعة لملاقاة هذه القوى المهاجمة والاطاحة بالوجود الحرّ.
انما بطولات قوى الجبهة اللبنانية والنمور الاحرار واستبسالهم بالذود عن مختلف جبهات القتال وإحكامهم السيطرة على الطرق الرئيسية والفرعية ومحاصرة مخيميّ جسر الباشا وتل الزعتر والانقضاض عليهما أسقط مشروع فلسطين البديلة.
علماً أن القوى الفلسطينية واليسارية عمدت، وبهدف تسهيل مهمة مقاتليها وتشتيت قوى الجبهة اللبنانية الى عدة وسائل منها مدّ تل الزعتر بمقاتلين وخبراء تكتيكات قتالية وتفجير، التفاوض مع بعض قوى اليمين المسيحي واستمالتها لرفع الحصار عن المخيم، احراق المناطق الشرقية بوابل من القذائف والصواريخ، والهجوم على مناطق مختلفة في الشمال منها شكا وحامات وأميون والكورة وصولاً الى القبيات وقتل المئات من الأهالي الابرياء الآمنين.
قابلت قوى الجبهة اللبنانية هذا الهجوم بهجوم مضاد واستعادت هذه المناطق، فما كان من الفصائل الفلسطينية وحلفائها الا ان اكملت عدوانها تجاه الابرياء في زغرتا وبشري حتى تنورين والبترون وصولاً الى جبيل. وقد جرت عدة وساطات لمقايضة وقف المجازر الفلسطينية بحق اللبنانيين مقابل وقف هجوم تل الزعتر وعقد طاولة مستديرة تضم الاطراف المتصارعة مع الوسطاء العرب وممثلين عن الرئيس حافظ الاسد، فرفضت الجبهة اللبنانية بشخص الرئيس كميل شمعون أي اتفاق "بظل الوجود الفلسطيني المسلح وتحت وطأة الارهاب".
وبعد ٥٢ يوماً من المعارك الاسطورية البطولية سقط مخيم تل الزعتر وانتصرت الارادة اللبنانية والوجود الحر في لبنان العصي على الموت والاستتباع. فهل من يقرأ التاريخ ويتعظ؟











08/12/2023 - 10:56 AM





Comments