غبطة البطريرك – الرسالة الثانية –
الدكتور جيلبير المجبِّرْ
غبطة البطريرك، الشباب والشابات هم القوة الأساسية الكبرى في البلاد ويشكّلون العمود الفقري في بناء دولة سيّدة مستقلة، إنّ الناظــر في تاريخنا الحاضــر يجد صفحاته قد بُهِتَتْ بفضل هؤلاء الساسة الذين يُستقبلون في المراكز الرسمية ومنها الصرح البطريركي الماروني، ما يحصل يا صاحب الغبطة أنكم تُطالبون الشباب والشابات بالقيام بنهضة فكرية سياسية تعيد بناء الدولة المنهارة،بينما نُلاحظ عبر شاشات التفلزة ووسائل التواصل الإجتماعي أنكم تستقبلون زعامات سياسية أفقرت الشعب وأنهكت مقدّرات الدولة وهدرت المال العام ...
لن أدخل في تفاصيل اللقاءات التي حصلت تباعًا بينكم وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال لأنني أعتبر هذا الأمر لزوم ما لا يلزم والسبب أنكم من المُطالبين بأولويّة إنتخاب رئيس جديد للجمهورية بينما تلك الإستقبالات تنُّم عن سعيٍ لتوريطكم بإطالة أمد أزمة الفراغ الرئاسي وهنا لا أعتب عليكم بل عتبي على مستشاريكم الذين لا يُدركون الأصول الدستورية ويُمارسون العمل السياسي الإستشاري على ما يبدو على الهامش هذا من حيث ما نراه ونلمسه وهو مخالف للأصول الدستورية والقانونية ولدور بكركي الداعم أبدًا لمقام رئاسة الجمهورية .
غبطة البطريرك، الشباب والشابات هم من الطاقة العظيمة للأمّة اللبنانية وفي كل المناسبات أراهم يرفعون راية الوطن فوق كل شبر في أرضه الطاهرة والمقدّسة وينشرون في الآفاق الرسالة السامية لوطن الإنسان لبنان ويُساهمون في تصحيح مفاهيمه وردّ أي شُبُهَ عن الوطن وعن ولائهم المطلق له . الشباب والشابات هم الطاقة الفعّالة التي بصلاحها ونبل أفكارها وحبّها المُطلق ل لبنان ينصلح مجتمعنا اللبناني، ولا يُصلّح بفساد من تستقبلون من رعاع السياسة الحالييين، أعذرني هذا هــو الواقع .
غبطة البطريرك، عليكم الإهتمام بتلك المرحلة العمرية وعظِّموا شأنها وإحرصوا على إستغلال طاقاتها البتول والقيام بحقها إرضاء ل الله، فإنها إذا إنقضت فلن تعود والوقائع جاثمة أمامكم وكم من شابٍ وشابة تركوا أرض لبنان ليفتِّشوا عن الإستقرار ولقمة العيش وبناء مستقبل زاهــر ؟
غبطة البطريرك، عندما أنظر وإنني على يقين أنكم والسّادة المطارنة تنظرون في حال شباب وشابات لبنان اليوم نُصاب كُلنا بالذهول والحزن عندما نرى أكثرهم من فئة المُضلّلين وأغلبيتهم فاقد الهمم والهمّة المباركة وغارقين في التفاهات والشهوات بل أغلبهم يرضى بالسفاهات، وكل هذا يحملني على القول إنكم ونحن سنُصاب بحالة من القلق على وضع شباب وشابات لبنان وأسأل ضمن هذه المقالة : ما الذي أوصلنا يا صاحب الغبطة إلى هذه الحال ؟ الجواب معروف عندي ولكني على يقين أنكم والسّادة المطارنة تتحفظّون على الجواب وهذا أمر مُستنكر من قبلنا لأنّ السكوت عن جرائم السياسيين خطيئة مميتة.
غبطة البطريرك، تُطالبون الشباب والشابات بدور ريادي في وطن أنهكته "سياسة الزنى" الممارسة من " أقطاب " مسيحيين ومُسلمين، أين همّة شباب وشابات لبنان ؟ لِـمَ هذه الحالة من الإعراض عن التعاون معهم والهدف الحقيقي في الحياة الوطنية؟ إسمح لي يا صاحب الغبطة أن أقول ما يجول في فكري بصراحة الساعي إلى الحقيقة لا إلى التضليل أو التعمية أو الرياء أو المسايرة .
أين دور البطريركية والمطارنة والكهنة في إعداد الشباب وحمايتهم من " الزنى السياسي " ؟ أين دوركم مجتمعين في بناء جيل مثقف واعٍ مقدام بطل؟ على ما هـــو ظاهــر لا جواب على أسئلة مصيرية وإستراتيجية ولا عتب على شباب وشابات لبنان المُضلّلين لأنّ الراعي الأصيل ساكت عن الحق.
غبطة البطريرك، لأنّ مؤامرات السياسيين تشتّد على الوطن والشباب والشابات وهــا نحن اليوم أمام أزمات مستمرة من فراغات ستطال كل إدارات الدولة والبعض من المسؤولين سواء أكان علمانيًا أو روحيًا يكتفي بسرد الوقائع دونما تقديم خطة عمل أو خارطة طريق، وهم لا يريدون أن يستقيظ هذا المارد "الشباب والشابات" ليعرف الغاية من وجوده حُـرًا، لأنّ شباب وشابات لبنان هم سبيل النهضة... دوركم ودورنا أن ننبِّه على هذا الدور المنوط بهم والذي طالبتم به في عظة الأحد فسيرة الأوطان تتلخص في حياة شباب وشابات لبنان وبالتالي علينا أن نكثّف النشاط التثقيفي لا أن نكتفي بالعظات ولنضع خارطة طريق.











08/08/2023 - 08:23 AM





Comments