الهام سعيد فريحة
في عزِّ موسمِ الصيفِ وإنشغالِ اللبنانيينَ، مقيمينَ وسواحاً، ومغتربينَ، بالبحرِ والجبلِ، والسهراتِ، جاءتْ تحذيراتُ بعضِ دولِ الخليجِ لرعاياها بوجوبِ مغادرةِ لبنانَ بسرعةٍ وعدمِ السفرِ إليهِ.
وكأنَ قدرَ هذا البلدِ الحزينِ ان لا يتنفَّسَ،
فبالرغمِ منْ ان الاعمالَ العسكريةَ داخلَ مخيمِ عينِ الحلوة تراجعتْ، وهي بعيدةُ عن مسارِ السياحةِ، واعتادَ اللبنانيونَ كما الجميعُ عليها،
فأنَ للدعوةِ الخليجيةِ اكثرَ من تفسيرٍ وتأتي وكأنها إمتدادٌ لبيانِ اللجنةِ الخماسيةِ الاخيرِ منْ الدوحة،
حيثُ كانَ واضحاً كيفَ سيتدرَّجُ الضغطُ على لبنانَ لانتخابِ رئيسٍ، وصولاً الى العقوباتِ التي ربما ظهرَ أنها لنْ تكونَ ذاتَ جدوى.
كما ان الدعوةَ تأتي، في وقتٍ تراجعَ دفءُ العلاقةِ بينَ ايران والمملكةِ العربيةِ السعوديةِ، ولم يدخلْ الكثيرُ من الامورِ المتفقِ عليها حيَّزَ التنفيذِ.
فإذا بلبنانَ ساحةٌ من جديدٍ لتوجيهِ الرسائلِ ، وسيزدادُ هذا الضغطُ اكثرَ مع الوقتِ،
يرافقهُ سيناريو وقفِ مصرفِ لبنانَ إقراضَ الدولةِ، ووقفُ صيرفةٍ، وسيزدادُ الضغطُ على الدولارِ، إذا توفَّرَ، لتصلَ الامورُ، كما كتبنا للأسفِ، اواسطَ ايلول الى نقطةٍ خطيرةٍ..
***
وزادتْ في الطينِ بلَّةً، خفَّةُ وزير اقتصادنا إلى دعوة دولة الكويت "بشحطةِ قلمٍ" لبناءِ اهراءاتِ القمحِ في بيروت.
خفَّةٌ،اعتادَ عليها اللبنانيونَ في التعاطي مع الشأنِ العامِ بالفسادِ والمحاصصاتِ،
لكنها لا تنطبقُ على دولةِ الكويتِ الحبيبةِ التي فيها مؤسساتٌ ومراقبةٌ ومحاسبةٌ وشفافيةٌ وديموقراطيةٌ رائدةٌ..
فإذا بنا "رغمَ محاولةِ النجيبِ" للتصحيحُ امامَ ازمةٍ ديبلوماسيةٍ مع دولةٍ قدَّمتْ الكثيرَ للبنانَ.
نحنُ امامَ دولٍ صديقةٍ ومحبةٍ، لكنها كمنْ "ناطرتنا على مشكل، ولاطية عالكوع" كما يُقالُ،لأنها قدَّمتْ الكثيرَ لنا ونحنُ لم نقدِّمْ إلاَّ الاساءةَ.
بلدٌ منكوبٌ بمسؤوليهِ قبلَ ان يكونَ منكوباً بالأمِن والاقتصادِ والسياسةِ والنظامِ...
***
ماذا سيخبِّىءُ لنا هذا الاسبوعُ من مفاجآتٍ على صعيدِ التشريعِ ونوابِ الحاكمِ والاقتراضِ والامنِ؟
اللهُ اعلمُ... بلدٌ ماشٍ بالمفاجآتِ!











08/07/2023 - 09:51 AM





Comments