بقلم الكاتبة الصحافية الأردنية سهير فهد جرادات
من يقبل الجُلوس على ( كرسي الحلاق )، أو من يسعى للجلوس على ( الكرسي ) عليه أن ينصاع لأوامر( الحَلاق )، وكل ما عليه أن يحافظ على ( فمه مغلق )، ويلبي تعليمات وأحكام الحلاق ( وطي راسك بوطي ) أو ( إرفع رأسك برفع )، لأن هذا يقع ضمن أصول القبول بـ ( أداء الدور )، وأن يغمض عينيه عند استخدام (رشاش الماء)، حتى يترك ( للحلاق ) الحرية في العمل ..
عندما تجلس أو بالأحرى يجلسونك على كرسي الحلاق، لا يسألونك عن شهاداتك وخبراتك، ولا يهمهم إذا كان الرأس الذي تحمله يحتوي على (مخ ) أم لا، لأن هدف الحلاق بعد أن ينتهي (منك ) أن ( يَحلق لك ع الناشف )، لاستبدالك بآخر ممن يجلس على مقاعد الانتظار.
ليس مهما مواصفات من يجلس على ( كرسي الحلاق )، لا يهم ؛ ( طويل، قصير..)، لأن الحلاق يمتلك الحلول، الطويل ( أسحل شوي )، والقصير ( بسندوه ) بقرنه، وبزوده ب ( مسند قدم )، المهم أن تكون ( حج مطاوع ) لأوامر الحلاق، وتنفذها دون تذمر أو إبداء رأي، مع الخضوع والاستسلام الكامل لمخرجات ( مِقصّه ).
الحلاق هو من يحدد ويختار لك القَصة التي تتناسب معه ويحددها لك، وحتى لو اعترضت لن يغير من ( المخرجات ) شيئا، وما عليك إلا القبول طالما وافقت أن ( تَخضعْ ) لمقص الحلاق، عليك الموافقة؛ أن يختار لك ما يريد لك وليس كما تُريد، يُجبرك أو يكرهك لأنك في الأصل أنت لا رأي لك، ولا مناص لك، إلا أن تقبل طالما رضيت بشروط اللعبة.
كرسي الحلاق مُتاح للجميع، الكل يستطيع الجلوس عليه، لكن إذا أردت أن تخرج ( بِقَصة ) تروق للناظرين ( بغض النظر عن رضاك عنها ) عليك أن تبقى ( صامتا )، وأن تستمع جيداً لـ ( قِصص الحلاق ) وإملائته، فهو لا يسمح لك بالحديث إلا بحسب أوامره، لأن عليك قبول أصول اللعبة طالما جلستَ على ( الكرسي )، حيث أن (الحِلاقة) جزء أساسي من ( مراسم ) الحَلَق ..
هذا الكرسي مخصص لأصحاب الشعر و( الصلعان )، وحتى (النساء)، حيث أن هذا ( الكرسي ) بالتحديد (غير مخصص للرجال فقط )، فقد شاهدنا ( طوابير) الحلاقة عليه من الرابع نزولا إلى العبدلي وصولاً إلى مقابل مخابز رغدان استعدادا لأداء القسم ..
كرسي الحلاق ( كرسي دوار)، بلف وبدور فيك ؛ مثل ما بده الحلاق، وعلى الوجهة والجهة التي يُريدها ( الحلاق )، لكن في كل الأحوال كرسي غير مريح، إلا أن البعض يعشقه ويتمنى ألا ينتهي الحلاق حتى يبقى جالساً، بينما القاعدة تقول إن هذا الكرسي لا يدوم عليه زبون، ومهما جلست ( أخرتك ) تُنزع عن الكرسي وترحل، ويأتي غيرك ليجلس على ذات الكرسي، و( يحلق ) عند ذات الحلاق، ونحن ( المشاهدون ) ما علينا إلا أن ندفع فواتير ( الحَلقة ) ..
للتنوية؛ أينما ورد اسم (الحلاق ) أو الإشارة إلى ( كرسي الحلاق )، أو ذكر أي ( منطقة )، هي محض صدفة لا أقصد بها أشخاصا بعينهم، سواء تم الحَلق لهم ( ع الناشف ) أو ما زالوا على قائمة الانتظار، وبذلك أُخلي مسؤوليتي من قانون الجرائم الإلكترونية..
في حال إقراره؛ نعيماً أيها المواطن.. هيك بكونوا حلقولك..











08/04/2023 - 10:42 AM





Comments