الدكتور جيلبير المجبِّرْ
سيّدي البطريرك عطفًا على الرسائل السابقة والتي إنْ لقِيَتْ لفتَ نظركم فالمهم أنْ تُقترن بخطة عمل إنقاذية فلغاية اليوم لا خطة إنقاذية ولا حتى مسعى سياسي يُنقذنا من "زعرنة زعامات مارونية " أطلقتم عليها صفة "أقطاب "، وهذه صفة إنْ إستمرّيتم في إستعمالها سيطالكم سيئات أفعالها إنْ كان على مستوى ما تبقّى من مارونية سياسية أو على مستوى الوطن لبنان. لن أقول هذا الكلام لمجرّد أنني ألقي اللوم عليكم بل طفح الكيل من أفعالهم التي أوصلتنا إلى القعر وفي حالة هذه الإستمرارية أخشى أن يبقى صرحكم صرح "أنطاكية وسائر المشرق"، فالموارنة يُهاجرون ويتقلّص دورهم في لبنان ونحن أمام فراغ في مقام رئاسة الجمهورية وسيتمدّدْ نحو حاكمية مصرف لبنان وأيضًا إلى قيادة الجيش اللبناني والحبل ع الجُرّار .
سيّدي البطريرك، تاريخيًا شكّل المسيحيّون حوالي 55.1% من سكان دولة لبنان الكبير، وشكّل المسلمون حوالي 45% من سكان دولة لبنان الكبير، وفي تلك الحقبة كان هناك ثنائية مارونية – درزية، ويأتيك اليوم أحد أبنائك الموارنة المُدعي التقية السياسية مُطالبًا بفصل قضائي كسروان وجبيل عن محافظة جبل لبنان متخطيًا رمزية هذه المحافظة التاريخية تحت ستار تسهيل أمور المواطنين متناسيًا أنّ هناك " اللامركزية الإدارية " التي تحُّل المشكلة المشكو منها ولكن شهوة السلطة بتغر ...
سيّدي البطريرك، بدأ نفوذ الموارنة يتزايد في جبل لبنان منذ القرن الثامن عشر بخاصة بعد تنصُّرْ الشهابيّن السنّة واللمعيّن الدروز، ومن ثمّ كانت مرحلة حكم الأمير بشير الشهابي الثاني التي شهدت مجموعة أحداث محلية – إقليمية – دوليّة . ومن ثمّ من المتصرفية إلى لبنان الكبير فهل كُنّا أمام إمتيازات أم ضمانات؟ فإعلان دولة لبنان الكبير جاء نتيجة نضال المسيحيّن لكن الوضع حاليًا على المستوى الديموغرافي تغيّر ولم يعُد كما كان فعدد المُسلمين إزداد في المرحلة الحاضرة بسبب عدم كفاءة من توّلوا القيادة عند الموارنة وهذه آفة من المفترض معالجتها إنْ سمح الظرف الحالي في ذلك ...
سيّدي البطريرك، هناك تهويل مُبرمج على المسيحيّن وتخويفهم وهذا الأمر ليس بريئًا وفق وجهة نظرنا التي تستند فيما تستند على أدلّة ووقائع نلسمها لمسَ اليّد كل يوم وأكبر مثال على ذلك تلك الجولات التي يقوم بها "أقطاب الموارنة" على المراجع الدولية في شأن الإستحقاق الرئاسي وما أدراكم يا صاحب الغبطة ما هي العروض التي يُقدِّمُها هؤلاء كضمانة للمصالح الدولية في حال وصلوا إلى سدّة الرئاسة وطلائع هذه الأمور التخلّي عن السيادة الوطنية والإمتيازات أو الضمانات وقد شهدنا هذا الأمر في أكثر من مجال ولا حاجة للتكرار .
سيّدي البطريرك، ما يزيد شكوكنا حول هذه الغاية من إضعاف المسيحيين على كل الصعُد : الديموغرافية – الأمنية – الإدارية هذا الإنفلاش اللاخلاقي للذين يُمارسون السلطة خلافًا للنظام الديمقراطية علمًا أنهم إحتكروا تمثيل المسيحيين تحت نظركم وسكوتكم بدليل أنكم رحّبتم بقانون الإنتخابات النيابية والذي أسفر لمرتين متتاليتين عمّا نحن ونعاني منه لا بل إكتفيتم بسرد الوقائع ولم تُطالبوا بإجراء أي تعديل وتكيّفتُم مع الأمر الواقع المرير... وهذا الواقع هو جزء من معاناتنا على مستوى الوجود.
سيّدي البطريرك، مراسيم تجنيس تُمرّرْ والمقصود منها مبرمج على أداء ضرب الديموغرافيا والتوازن الدقيق في لبنان بالتوازي مع ضرب زعامات حرّة وحظر العمل السياسي وذلك للقول للشرفاء أمامكم خياران : إما أن يحكم لبنان تحت الوصاية الإيرانية أو تسكتون، علمًا أنكم بادرتم في أحد أشهر شباط بلائحة : " لا تسكتوا " شعبنا لم يسكُتْ الظاهر البطرك سكت، إعذرني...
سيّدي البطريرك، حجم التمثيل المسيحي النيابي حاليًا ما دون المستوى وبالتالي أي طلب من هؤلاء ينطبق عليه المثل القائل "متل إللي عن يعبي ماي بسلة قش "، إنّ إثارة المسائل العالقة من قبلكم بهذه الطريقة هي بمثابة "صفر ع الشمال" ... لذلك يا صاحب الغبطة كي لا نُصبح كالفلسطينيين بدون دولة ذات ركائز عليكم المبادرة إلى إتخاذ القرار الجريء وهو خيار واحد لا ثانٍ له: أضرب عصاك بالأرض (عصا الرعاية) وحرِّر طائفتك من زنات السياسة وباشر بمعيتهم إلى إعادة ترميم البُنيان اللبناني لبنان بحاجة إلى قادة رأي أبطال لا خُصيان ومأجورين ومتلوّنين... بادر يا صاحب الغبطة، وضع يدك بيدنا... فالحكي ما بئا ينفع وصلنا للموت وخلي النموذج الفلسطيني قدام عينيك ... إنشالله تسمعنا وتبادر نحن وفريق علمنا في الداخل وبلاد الإنتشار ع السمع .











08/01/2023 - 01:11 AM





Comments