السر المخفي للنهوض: قانون البلديات

08/01/2023 - 00:57 AM

Your Ad Here

 

 

بقلم المحامي فؤاد الاسمر

 

على أثر عمليات اللصوصية الممنهجة التي اعتمدتها وتعتمدها عصابات السلطة، شهد لبنان انهياراً مخيفاً في القطاعين العام والخاص. اللافت ان القطاع الخاص، بدأ بالتعافي واستعادة نشاطه، في حين بقيت الادارات العامة المركزية اسيرة الشلل والافلاس الشامل، الأمر الذي يعطل مصالح الناس ويُلحِق بهم الخسائر الفادحة يومياً ويدمر صورة لبنان الرسمي ويحجب الثقة به والاستثمارات عنه.

ان المَخرَج الوحيد المتاح امامنا اليوم للنهوض من حالة الافلاس هذه، هو تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة، وبصورة أساسية، تفعيل عمل البلديات والمجالس المحلية. مع التأكيد على أن قانون البلديات، الذي عطلته السلطة المركزية لعقود، يعطي للبلديات السلطات والصلاحيات الواسعة، ذلك أن "كل عمل ذي طابع أو منفعة عامة، في النطاق البلدي، هو من اختصاص المجلس البلدي" (المادة ٤٧). وللمجلس البلدي سلطة التشريع ووضع الأنظمة الملزمة ضمن النطاق البلدي (المادة ٤٨).

كما منح القانون للبلديات، اضافة الى المهام الادارية والتنظيمية والخدماتية والامنية، صلاحيات استثمارية ضخمة، اذ لها: -إنشاء الأسواق العامة- تملك وادارة وسائل النقل-انشاء وادارة المدارس الرسمية ودور الحضانة والمدارس المهنية- اقامة واستثمار الحدائق العامة والمنتزهات والأندية وأماكن السباق والملاعب الرياضية كافة - المستشفيات والمستوصفات والمصحات والملاجئ ودور الرعاية- المساكن الشعبية والحمامات والمغاسل العمومية والمسابح - المكتبات العامة والمتاحف ودور التمثيل والسينما والمسارح والملاهي وسائر المؤسسات الفنية والثقافية والاجتماعية- انشاء المجارير وتولي مسألة النفايات وأمثالها - انتاج وتوزيع الطاقة- …

وبالتالي ان اطلاق يد البلديات لممارسة مهامها العامة وصلاحياتها الاستثمارية، وتحرير قانونها، من شأنه أن يخلق ديناميكية وطنية واقتصادية جديدة تؤدي الى التنمية المحلية وتعزيز الاستثمارات وتحفيز النشاط والنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وزيادة العائدات، وما قد تعجز عنه البلديات منفردة من مشاريع يمكن تحقيقه من خلال اتحاد البلديات.

وبذلك تنطلق من جديد عجلة الحياة العامة عبر الادارة المحلية ويستعيد البلد عافيته دون التأثر بوهن واهتراء الادارة المركزية ومَن يتولاها! فهل من نوايا صادقة لقيامة لبنان؟ أم ان المطلوب فقط الاستسلام لخطاب العجز بهدف تهجير ما تبقى من لبنانيين؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment