المشروع الجهنمي الذي يحاك ضد لبنان وهويته

07/22/2023 - 08:40 AM

Prestige Jewelry

 

 

المحامي فؤاد الاسمر

ارتقى لبنان خلال خمسينيات القرن الماضي الى مصاف أهم الدول فكراً وحضارة واقتصاداً بفعل رجال دولة عمالقة تولوا شؤونه، الى أن كان القرار بتدميره وتحويله الى مزرعة، فنجحت المؤامرة بتسليم لبنان الى زمرة أقزام تواطأوا، من اجل مكاسبهم الانانية، على خيانة وطنهم وتسليح الفلسطينيين وجرّه الى انفجار العام ١٩٧٥ ما أدى الى تدميره وذبح وتهجير اهله وتعبيد الطريق أمام الاحتلالين السوري والاسرائيلي اللذين تقاسماه ضمن اتفاق سمي "الخطوط الحمر".

صمت المدفع في العام ١٩٩٠ لنصحو على صفقات المافيا الأمنية اللبنانية -السورية وعلى رأسها مرسوم "التجنيس" وتوطين أكثر من اربعمائة الف فلسطيني في لبنان، خدمة لاسرائيل وضرباً للنسيج  اللبناني، الى قرارات "التطهير الاداري" وطرد المسيحيين من الادارة العامة واتخامها بالمحسوبيات العقيمة والفاسدة، الى قوانين الاستدانة بحجة الاعمار واغراق البلد بالمديونية والفساد تسهيلاً للمشاريع الآثمة ضده.

انسحب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني في العام ٢٠٠٠ وتبعه الانسحاب السوري في العام ٢٠٠٥ ليرثهما محور الممانعة الذي تولى، بتغطية من أقزام السلطة، التدمير الممنهج والشامل للدولة وأركانها خدمة للعدو. بحيث بتنا اليوم بمرحلة أسوأ من مرحلة العام ١٩٩٠. فراغ تام في السلطة، انهيار المؤسسات العامة وعلى رأسها القضاء، ضرب مقومات الدولة وقطاعاتها الاقتصادية، تفلت السلاح والجريمة والحدود …

من الواضح أن المشروع الجهنمي بحق لبنان وهويته مستمر وأهم تجليّاته اليوم التنازل لاسرائيل عن جزء من حدودنا وثروتنا النفطية، وتوطين النازحين السوريين وتهجير المزيد من اللبنانيين، علاوة على مسألة تذويب الوجود الفلسطيني على أرضنا.

لبنان لا يعاني من أزمة نظام إنما بالحقيقة من لعنة افتقاده لرجالات دولة، ومَن يحكمه عملياً هم زمرة نفعيين انتهازيين، لا رؤية ولا مشروع لديهم، ينتظرون التسويات الخارجية ليحفظوا لهم حصصاً في السلطة تحمي فسادهم. فهل من أمل بنهضة قيادات شابة كفوءة ونزيهة تعيد لبنان الى زمن العز والمجد؟ أم أن ما كُتِب قد كُتِب؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment