ما الذي يجري بين بن سلمان وبن زايد: هل ستصل الأمور الى القطيعة؟

07/19/2023 - 10:10 AM

A

 

 

 
نضال محمد العضايلة
 
ان صحت الأنباء بوجود خلاف عميق بين أمير السعودية وملكها المستقبلي، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، فإن الأمور تسير في خط غير مستقيم، خصوصاً وان المعروف عن الإثنان أنهم حليفان.
 
 
من يسيطر على المنطقة
يقال بإن الخلاف اندلع بين الرجلين منذ أشهر، وأنهما يتنازعان بشأن من هو صاحب القرار في الشرق الأوسط، فيما يقول آخرون ان الحالة بينهما يمكن وصفها بأنها حالة تنافس اقتصادي تصب في مصلحة شعوب المنطقة، ولكن هناك ما ينذر بوجود خلاف عميق بين الطرفين، أكدته صحيفة وول ستريت جورنال" الأمريكية، إذ قالت أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قال في لقاء جمعه بصحفيين محليين إن الإمارات، حليف بلاده منذ عقود، "طعنتنا في الظهر".
 
هذا الامر يؤشر على وجود خلافات ليست بالسهلة بين السعودية والإمارات، خصوصاً وان نفس الصحيفة نقلت عن محمد بن زايد اتهامه ولي العهد السعودي بالاقتراب الشديد من روسيا بسياساتها النفطية، واتباع خطوات محفوفة بالمخاطر، مثل الاتفاق الدبلوماسي مع إيران، دون التشاور مع الإمارات.
 
والمؤكد ان هناك منعطفاً سلبياً اتخذته العلاقة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، مع توتر العلاقات بسبب المواقف المختلفة بشأن اليمن وإنتاج النفط وحسابات جيوسياسية أوسع بعد تولي إدارة جديدة في واشنطن.
 
وبدا واضحاً إن التوترات بين البلدين الجارين كانت تتزايد منذ فترة طويلة، إذ تعيد الدولتين تقييم ميزان القوى في علاقتهما الثنائية بما ينطبق على الساحة الإقليمية والدولية.
 
وفي الآونة الأخيرة تطورت المنافسة الإقليمية بينهما حيث تحاول كل منهما جذب المستثمرين والمواهب الأجنبية، ومع ذلك، لا تزال المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تحافظان على التعاون في مجالات مختلفة، تتعلم دول الخليج كيف تتعايش مع اختلافاتها.
 
 
أوجه الخلاف 
وهنا يمكن الحديث عن أبرز أوجه الخلاف بين الدولتين إذ شعر السعوديون بالتخلي عنهم في اليمن عندما بدأت أبوظبي في سحب قواتها، وبعدها زادت الخلافات على خلفية عقد الإمارات صفقة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، كما ان المصالحة السريعة بين الرياض والدوحة بعد ذلك أزعجت أبوظبي، التي دفعت في الأصل لعزل قطر وأرادت مواصلة الحصار، بالإضافة الى ان السعوديين عمدوا لتشجيع الشركات الأجنبية على نقل مقراتها الإقليمية إلى المملكة، متحدية بذلك مكانة دبي، المدينة الإماراتية التي تعد مركز الأعمال الدولي في الشرق الأوسط.
 
وما يقلق السعودية هو أن الإمارات باتت تحاول لعب دور الوسيط الإقليمي، الذي كان محجوزا في السابق للمملكة العربية السعودية، فيما يرى الإماراتيين أن السعودية تعمل ضد مصالحهم، فيما السعوديون قلقون من الإمارات باتت تشكل تهديدا لهيمنة الرياض في الخليج.
 
 
إتفاق الإمارات مع المجلس الرئاسي اليمني
الا أن أبرز الخلافات بين الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بسبب توقيع الإمارات اتفاقا أمنيا مع مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية ويقضي الاتفاق بمنح أبو ظبي حق التدخل في اليمن والمياه قبالة سواحلها، وهو ما اعتبره المسؤولون السعوديون بمثابة تحدٍ لاستراتيجيتهم في اليمن.
 
 
التوتر قديم
ويعود التوتر في العلاقات بين السعودية والإمارات إلى خلاف حدودي، بدأ مع وضع حدود المملكة السعودية من قبل مؤسسها عبد العزيز آل سعود، وتمدده باتجاه أراضي الامارات وقطر وسلطنة عُمان، ما شكل بداية نشوء هذا الخلاف، الذي كان موضوعه الأساسي واحة "البريمي"، والذي حلّ حينها بتقاسم المنطقة من قبل الأطراف المتنازعة، وأخذت الإمارات 6 قرى، وسلطنة عُمان 3.
 
فرضت السعودية، باعتبارها القوة الأكبر، اتفاقية حدودية على الإمارات، سميت باتفاقية "جدة" في العام 1974، وترافقت مع الاعتراف السعودية بالإمارات كدولة، وحصلت مقابل ذلك على مكافأة تمثلت بمساحة من الأراضي الغنية بالنفط في المنطقة الحدودية بين البلدين.
 
الا ان الإمارات حاولت لاحقاً تصحيح الأمر، لكنها قوبلت برفض سعودي أحياناً، وضغط بأشكال متعددة أحياناً أخرى، ومنها منع السعودية الإماراتيين من دخول أراضيها في العام 2009، باستخدام بطاقات الهوية الخاصة بهم، تحت ذريعة أن البطاقة تحتوي خريطة تظهر أراضي سعودية على أنها جزء من الإمارات.
 
 
المصالحة مع الدوحة
وأخيراً، تشعر أبو ظبي بالقلق من سرعة المصالحة مع الدوحة، وتعتبر أن عودة قطر إلى سابق عهدها في العلاقة مع السعودية ستخسرها الكثير من نقاط القوة في تحالفها مع السعودية، وخصوصاً في التحالفات والاتفاقات الاقتصادية، وأيضاً في الدور السياسي في المنطقة، الذي يمكن أن تؤديه الدوحة في تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران أو بين السعودية وتركيا، وهذا كله على حساب الدور الإماراتي الذي يبدو أنه يتراجع، وخصوصاً بعد خطوة التطبيع الأخيرة مع إسرائيل".
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment