بقلم الكاتبة الصحافية الأردنية سهير فهد جرادات
في الأردن هناك (ثلاثة تابوهات)، محظورة في نظر المجتمع ، ويخشى الأردني الحديث عنها صراحةً ، ويحاول دائما تجنب ذكرها بالاسم الصريح ، ويلجأ الى ( المغمتة ) والتحدث عنها بالألغاز ، وهي ثالوث ( الإيدز والسرطان والمخابرات ) !!.
يخاف الشعب الأردني من (مرض السرطان) الذي أصبح الأكثر انتشاراً، ويعتقد أن التصدعات في (مفاعل ديمونا ) الإسرائيلي تقف خلف ارتفاع أعداد الإصابات بالسرطان بالذات في الجنوب الأردن، الى جانب استخدام المبيدات الحشرية تقف خلف كثرة الإصابة بالسرطان .وتجد الأردني عندما يريد ان يتحدث عن (مرض السرطان )، لا يتجرأ على ذكره باسمه فيلجأ الى اختصاره بكلمة ( هداك المرض، الخبيث، الله يعافيكم، الله يجيرنا ، يا لطيف.. )!!..
اما خوف الأردنيين من مرض (نقص المناعة -الإيدز) فيعود للفكر المجتمعي السائد حول حصر الإصابة بأنها تأتي عبر العلاقات غير الشرعية، ومن المعيب ذكر اسمه، خوفاً من الدخول في دائرة نظرة الشك والاحتقار والدونية، وعندما يريد ان يذكره يقول: ( والعياذ بالله، استغفر الله، المرض الوسخ.. ) !!.
أما التابو الثالث لدى الأردني، فيتمثل في (دائرة المخابرات العامة) حيث (يقضي الأردني الوقت ) وهو يبحث عن كلمات ( بديلة ) تشير الى ( جهاز المخابرات )، حتى يتجنب لفظ اسمه ، لذلك نجد المواطن (يبَرع في إيجاد مرادفات ) له؛ للتهرب من نطق (الاسم المفتوح للجهاز الأمني ) فيلجأ الى عدة تسميات تحوم جميعها حول ( لفظ المخابرات ) ، ومن الدارج الإشارة له بـ ( الجماعة، هدولاك، والعياذ بالله، الكرسي، شارع الشعب، الجندويل، بيت خالتي، مستشفى الجندويل، سجن أبو رسول ... الخ )، وذلك للتهرب من لفظها، تماما وكأنه (من المحرمات ) .
مما يعكس مقدارالخوف والرعب المسكون داخل نفس المواطن الأردني الذي عانى سابقاً الاعتقالات لثنيه عن (الانضواء) الى الأحزاب التي كانت منتشرة في الأردن ، أو لتكميم الافواه عن ممارسة الحريات !!..
في السابق ، وحتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي ، لم يكن معهوداً في الأردن نشر صورة رئيس الجهاز عند تعيينه أو انهاء خدماته، وكان (من المجهولات )، حتى أفراد الجهاز كانوا سابقا لا يفصحون عن اسم جهازهم الا للمقربين، وكانوا يطلبون من أبنائهم اذا أحد سألوهم: بابا وين بشتغل؟ أن يجيبوا: في سلاح الجو، الامن العام، الجيش، أي جهاز إلا المخابرات !!..
يَظن الأردنيون (واهمين )، أن ( التابوهات ) الثلاث الأردنية (تفضي الى الموت )، وهذا (خطأ شائع)، حيث ان (السرطان والايدز) ليس بشرط ان تكون نهاية المصاب الموت، في الغالب يموت بجلطة قلبية لاحتشاء في عضلة القلب بسبب الخوف وليس المرض.
الإصابة بـ (متلازمة المخابرات ) لا تعني نهاية الحياة، إنما حرمانك من الحريات وانت على قيد الحياة، تعني أن تموت حيًّا!!..
Jaradat63@ yahoo.com











07/17/2023 - 08:36 AM





Comments