لأنه يدعي "داني" أعدموه

07/11/2023 - 02:02 AM

Bt adv

 

 

المحامي فؤاد الاسمر

 

داني، ابن السابعة عشر ربيعاً، تلميذ الفرير فرن الشباك، صودف وجوده في مجمع الصفرا مارين، بداعي الاستجمام، حين هاجمته في ٧ تموز ١٩٨٠ مجموعات مسلحة، فقبضت عليه متلبّساً بجريمته "يدعى داني"، وسارعت الى تصفيته مع المئات من الشباب والاطفال والنسوة الابرياء العُزّل، مخلفين جرحاً لا يندمل وعاراً عصيّ على الزمن.

في ٧ تموز انقلب الأخ على أخيه المدافع عن سيادة وهوية لبنان وعن كرامة ابنائه تحت ذريعة توحيد البندقية، رغم أن قرار التوحيد السلمي للبندقية كان متخذاً وبطور التنفيذ، ولم يكن من مبرر لهذه الخطيئة المميتة.

الواقع أن ذريعة توحيد البندقية، التي كلفت مئات ابطال ونمور الوطن، وكرّست همجية القتل واستباحة دم الشقيق في سبيل السلطة، والتي حاول الرئيس كميل نمر شمعون تلقفها ومنع الانجرار في أتونها، سقطت بانتحار هذه البندقية وانقسامها على ذاتها وارتدادها على ابنائها قتلاً وذبحاً وتنكيلاً، وسقط معها المسيحيون والتهمتهم نار الحقد والكراهية وما تزال تقودهم في سراديب الفناء بلعنة رذيلتهم.

رغم عمق الجرح ووجعه المستبد بنا لسنا أسرى الماضي، انما نستذكر لنعتبر ونتعلم أن الدم لا يجرّ الا الى الدم، وأن السلاح، عندما يتورط بلعبة السلطة، لا يقتل الا صاحبه.

نستذكر لنعتبر ونتعلم أن مارداً واحداً بتاريخ لبنان، هو الرئيس كميل نمر شمعون، ارتقى فوق جراحاته وجراحات ابنائه ليحمي قدسية الدفاع عن الوجود الحرّ وعن القيّم الانسانية الراقية في زمن ضاعت فيه كل القيّم والمبادئ. وعندما ترجّل هذا المارد عن صهوة جواده اندثرت الكرامة تحت نير الاحتلال.

نستذكر لنعتبر ونتعلم كيف نحمي الشباب ونحثهم على بناء حضارة انسانية سامية لا أن نسحق الورود تحت حوافر الانانيات والخبث والجنون.

نستذكر لنتعظ ان السلطة زائلة وأن التاريخ والدم لا يرحمان، ولنتعلم كيف نرسي ثقافة السلم والحوار والتعايش الكريم وان نبحث سوياً عن حلول تصون لبنان وترفعه عزيزاً خالداً تحت نور الشمس، وتحمي أبناءه، جميع ابنائه، وتحفظ كرامتهم وتعزز انتماءهم وتمسكهم بجذورهم في هذه الأرض.

فهل من يسمع ويتعظ ويقتدي؟

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment