ابتسام يوسف الطاهر
في برنامج سياسي امريكي طريف من الذي يعتمد الكوميديا السوداء للنقد السياسي.. وزع فيديو للمقدم وهو يتسائل (بسخرية طبعا) لماذا يكرهوننا؟ أي لماذا الشعوب كلها تكره أمريكا؟
ثم يعدد الدول التي اعتدت عليها أمريكا بالقصف المباشر او الغير مباشر وكم شعب تسببت في تمزيق نسيجه الاجتماعي والقومي! وكم من الحروب الأهلية التي تسببت فيها!! ثم يتساءل بسخرية لماذا يكرهوننا؟
منذ بداية القرن العشرين أو ربما قبله، كل رئيس امريكي يعلن ان امريكا مهددة وأمنها معرض للخطر.. مهددة من قبل الشيوعية، الاشتراكية، السوفيت، النازية، الاسلام. اي الإسلام الذي اختلقوه لمحاربة السوفيت نيابة عنهم، بحجة أن أولئك كفار ملحدين! وهكذا اختلقوا التنظيمات الارهابية منها القاعدة ومن ثم داعش والنصرة وما شابه.
وحاولوا اختراع اعداء يهددون الدول المنتجة للنفط وهنا يقصدون دول الخليج التي حسب رأيهم العنصري، انهم بدو بإمكانهم العيش في الصحراء كما عاش أجدادهم ولكن يجب إخافة هؤلاء بأعداء وهميين، ليجعلونهم يشترون الأسلحة ويبددون أموال النفط لمحاربة جيرانهم الأفقر منهم وهكذا تتمكن أمريكا من السيطرة على منابع النفط وثرواته.
تلك الفزاعة بدأت مع نشوء أمريكا او الولايات المتحدة فيما بعد. فبدايتها كانت مجرد مجاميع بعضها هارب من العدالة او مغامرين يبحثون عن الغنى خاصة القراصنة وقطاع الطرق البرية أو البحرية.. او فقراء يبحثون عن فرص للعمل من ثم الباحثين عن الغنى السريع مهما كانت الوسائل. إذن العدو الاول لهم هم كان السكان الأصليين، اعتبروهم متوحشين لأنهم لايلبسون مثلهم مع ان السكان الاصليين كانوا ذوو قيم وحضارة وتاريخ عريق. فجندت تلك العصابات كل مالديها من حقد وجشع لتجعل من أولئك السكان متوحشين ويجب القضاء عليهم وهذا ما حصل.
بما ان بلد السوبر باور نشأ بلا جذور ولا قيم ولا تاريخ.. بقي الشعور بالتهديد يطاردهم والخوف يترصد اصحاب الشأن أي من يديرون سياسة أمريكا الداخلية والخارجية متمثلا بالرئيس الذي يختارونه ليكون الفزاعة التي يحملونها كل تبعات الحروب التي يشنها على الدول. وحتى بعد قضائهم على السوفيت، العدو الأقوى من بين أعداءهم، واصل كل رئيس جديد للبيت الأبيض يعمل على اختلاق حرب ما ضد بلد ما، فقيرا كان او غنيا “فـ امريكا لا تقوم لها قائمة إذا لم تختلق لها عدوا” فاستخدمت العصابات (الارهابية) ذاتها التي دربتها وسلّحتها واعتمدت عليها في التمهيد للقضاء على السوفيت، بالرغم من العروض التي تقدم بها غورباشوف والذي ساهم بانهاء السوفيت.
لكن بقيت ماكنة الاعلام السياسي تدور مثل ثور الساقية في نفس المحيط، من ثم وزعت عصابات الارهاب تلك فيما بعد على البلدان المتخلفة التي اتو منها لتعيث في الأرض فسادا ورعبا.. لتعلن فيما بعد إن تلك الجماعات، ارهابية، وبالتالي تهدد الأمن الأمريكي. مع ان الكل يعرف ان تلك العصابات لم تهدد امريكا ولم تمس لها شعرة بل القتل والتدمير ابتدأ ضد بلدانهم وشعوبهم، من ثم امتد للدول التي احتلتها أمريكا كما حصل في أفغانستان والعراق.. ثم اوعزت لحليفها التركي لتبني ودعم بعض تلك الفصائل التي دمرت سوريا وتخرج هي مسرحية محاربة الارهاب ومحاربة داعش وقد رأى الكل كيف حاربتهم ! ولولا مساعدة الروس للجيش السوري لواصلت تلك العصابات التدمير والقتل لكل الشعب السوري. فقد غسلت أدمغة بعض الطائفيين السوريين واعتبروا أمريكا حليفة لهم ولم يهتز جفنهم لمشاهد المدن التي دكت على أيدي هؤلاء ولا لتشريد الآلاف بل الملايين من الشعب السوري.
كما فعلوا في العراق في وقوفهم مع الكرد العراقيين دون الالتفات الى ان الاكراد الاتراك الاكثر عددا -14 مليون – معرضين للتنكيل والتهديد بل ومحرومين حتى من الحديث بلغتهم الكردية من قبل الحكومة التركية مع تعاقب اردغوناتها! فتركيا حليفة مهمة لأمريكا. لكن المغيبين فكريا ومنطقيا تغيب عنهم النزعة القومية والمشاعر الوطنية، فيقف مثلا كرد العراق ضد كرد تركيا ارضاءا لنزعات التسلط والوعود الامريكية بان يحصلوا على كراسي الحكم حتى لو كانت معمدة بدماء المساكين من ابناء وطنهم!
البعض يتسائل من الذين يتهمونني بالإيمان بنظرية المؤامرة : امريكا السوبر باور لماذا تختلق عدوا وتصرف المليارات لمحارته!؟
حقا لو تلك المليارات صرفت لتحسين وضع الفقراء في أمريكا وعلى الضمان الصحي لمساعدة ملايين الفقراء والعاطلين هناك. ستوفي بل يفيض منها لمساعدة البلدان التي تتعرض للمجاعة بين الحين والحين. ولكان الوضع على الكرة الارضية جنة ونعيم. لكن امريكا بدون اختلاق حروب ستتوقف مصانع الاسلحة لديها واصحاب المصانع هم من يتحكم بالسياسة الأمريكية فعليا
اضافة الى ان الدول التي تعاني من الحروب تعتبر سوقا لكل البضائع الامريكية او بضائع حلفائها في المنطقة.. وهم مثل المجرم الذي إذا ارتكب جريمة سيبقى شبح الجريمة يطاردهم فيرتكبون جرائم أخرى، وكذلك لأن شبح الاشتراكية مازال يطاردهم ! فيحاولون منعه باي وسيلة حتى لو كان ذلك فيه تدمير بلدان ، كما يحصل الان في اوكرانيا، وقد تسببت في زيادة عدد الفقراء والمتعبين في أمريكا ذاتها.











07/07/2023 - 09:36 AM





Comments