رسولا القلبِ المطعونِ بحربةٍ

07/01/2023 - 05:00 AM

Your Ad Here

 

 
 
الاب الدكتور نبيل مونس *
 
 
مَن هو هذا الرَّجلُ صيَّادُ السَّمكِ الذي حوَّله الله الآبُ إلى صيَّادِ بَشَرٍ، ولم تزلْ سفينتُه تعبُر في كلِّ البحارِ تصطادُ النُّفوسَ إلى الحقِّ والخلاصِ وحضارةِ الحبِّ والقلبِ مَعَ المواجهةِ الدَّائمة للاعاصيرِ الضَّاربةِ والأمواجِ العاتيةِ، ولا تتحطَّم؟ 
 
كيفَ استطاعَ سمعانُ بطرسُ أن يُصبحَ الصَّخرةَ التي بنَى عليها يسوعُ كنيستَه فثبَتَت وصمَدَت؟ فلم تقوَ عليها أبوابُ الجحيمِ، ولن. 
 
كلمةٌ واحدةٌ وروحٌ واحدٌ، حوَّلا قلبَ الرَّجلِ الشُّجاعِ الكريمِ المِقدام إلى رسولٍ لحضارةٍ لم يعِ بعد الإنسانُ
 
كلَّ أبعادِها ولم ينظرْ إلى كلِّ جمالاتِها ألا وهي حضارةُ القلبِ المطعونِ بحربةٍ. إنَّها حضارةُ الحبِّ الصَّالحِ الغافرِ كلَّ الخطايا وأقسَاها الخيانةُ والإهانةُ والتُّهمة القاتلةُ، التي زُرعتْ على الصَّليبِ وسُقيَتْ بدمِ البريءِ الفادي الوحيد لكلِّ البشريَّةِ. 
 
" اتُحبُّني أكثرَ مِن كلِّ هؤلاء؟" قالَ الرّبّ يسوع لسمعانَ الذي أنكرَه ثلاثَ مرَّات. بالحبِّ الإلهيِّ انقلبَ الإنسانُ بطرس.  بخيارِ القلبِ الإلهيِّ تغيَّر اسمُه. واستلمَ روحَ الحقِّ ، روحَ الحبِّ الصَّافي وتملَّك في قلبِ بطرس وهو آخذٌ به إلى أقاصي الأرضِ جاذبًا أشرعةَ مركبِه إلى أعماقِ الله في القلبِ الإلهيِّ. 
 
مَن هو رسولُ الأممِ بولس. أليس هو شاوولُ اليهوديُّ المضطهِدُ المسيحيّين ويسوعَ المصلوبَ وأتباعَه . مَنِ استطاعَ أن يُغيِّرَ قلبَه وعقلَه وعلمَه وفرِّيسيَّتَه؟ قلبُ يسوع القلِقُ على كنيستِه الطِّفلةِ البريئةِ النَّقيَّةِ المصليِّةِ المتواضِعةِ الشَّهيدةِ . جاءَه يسوعُ في وَضَحِ النَّهارِ وهو في عزِّ انطلاقتِه في عمليَّة تنقيةِ "جِذْعِ يَسَّى" مِنَ الِبدعةِ المسيحيَّةِ. 
 
هنالك على طريقِ دمشق، قبل أن يرفعَ السَّيف صعقَه "نورُ العالَم "الذي دحرجَ الصَّخر عنِ القبْرِ وخلَعَ أبوابَ الجحيمِ وفتحَ عيونَ العميانِ وأقام الموتَى. إنَّه نورُ القلبِ الإلهيّ، قلبِ الآبِ الحقِّ القدُّوسِ وروحُه القويُّ، الدافعُ الاساسيُّ للحياةِ ومحيّيها الذي يغيِّر ولا يتغيَّر. 
 
• " قَالَ الرَّبُّ : «…سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي»." (أع 9: 15-16).
 
•  اعترفَ بولس بسرِّ قوَّتِه ونعمتِه بكلِّ وضوحٍ :
 
• لأَنِّي حَامِلٌ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ." (غل 6: 17).
 
• وأعمقُها في جسدِه إنَّما هي جرحُ القلبِ عند الرَّبِّ يسوع.
 
لذلك أعلنَ صراحةً :
 
وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِب الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ." (غل 6: 14).
 
ختامُ الكلامِ آخرُ كلمةٍ في الحياةِ هي لحضارةِ الحبِّ الإلهيِّ، كما في الإنسانِ كذلك على الأرضِ. 
 
نبْضُ بطرس وبولس انطلقَ في الأرضِ كلِّها، وإذا توقَّف أوِ انطفَأ  يسقُط العالمُ في الظُّلمة البرانيَّة ويصمُت. 
 
 
 
*خادم رعية سيدة لبنان، نورمان، اوكلاهوما 
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment