هل يصمد لبنان بوجه الحرب الادراكية التي تستهدفه؟

07/01/2023 - 04:37 AM

Your Ad Here

 

 

 

بقلم المحامي فؤاد الاسمر
 
الادراك هو المعرفة والوعي لدى الفرد أو المجتمع في حين ان الحرب الادراكية هي كناية عن وسائل تعتمدها قوى وكيانات للتأثير على ادراك الجماهير المستهدَفَة وجرّها باتجاهات معينة أو لمنع التأثير عليها، وتكمن غايتها بجعل الجماهير المستهدفة تتبنى الرؤية والاتجاه الذي يرمي اليهما من يمارس هذه الحملة. يمكن أن تكون الحرب الادراكية سلبية، أي تمنع تطور الحالات الادراكية غير المرغوب فيها، أو ايجابية غايتها انتاج الادراك المطلوب. وهي تعتمد مختلف الأسلحة وأدوات التأثير من الحرب النفسية والاشاعات والتهويل بالحرب الى أعمال العنف والفوضى وكذلك استغلال وسائل الاعلام كافة والعالم الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
من الضروري التوقف عند الحرب الادراكية التي تشنّها مجموعة قوى داخلية، قابضة على السلطة في لبنان، وخارجية تتقاطع معها، تستهدف اللبنانيين وغايتها ترسيخ منطق الاستسلام والعجز لديهم واقناعهم بأن لبنان حالة ميؤوس منها وانه لا مجال لقيامته ومن المستحيل اصلاحه وأن "البلد انتهى" و"ما فينا نعمل شي" و"روحوا هاجروا".
إن هذه الحرب المترافقة مع انهيار مؤسسات الدولة، وتدهور مقومات العيش، والأزمات الخانقة وضرب الاقتصاد وتفلت الجرائم وسواها، تدفع كلها باللبنانيين وتحديداً الشباب، للكفر بوطنهم والهجرة منه خدمة لمشاريع آثمة تحاك ضده منها التوطين والتجنيس، المتاجرة بثروات لبنان واستتباعه للخارج.
إن مواجهة هذه الحرب الخطيرة لا يتم الا عبر أعلى درجات الوعي والتكاتف بين أحرار الوطن وقواه السيادية واعتماد استراتيجية علمية وعملية توجب ترسيخ الثقة بلبنان وبقيّمه وتعزيز ثقافة المواطنة وطرح المشاريع الكفيلة بالنهوض به، وحمايته واعادة بنائه، وعلى رأسها استعادة دور وهيبة المؤسسات الدستورية، الانفتاح على العالم الحر واشراك الجاليات اللبنانية في العالم وتفعيل دورها في الذود عن لبنان.

فهل من أمل بصحوة وطنية تواجه هذه الحرب أم أن الاتكال كان ولا يزال على العناية الالهية وحدها؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment