المحامي فؤاد الاسمر
لسنوات والسلطة الحاكمة التابعة للحزب الرباني توهمنا بأن الاصلاح والنظام وبناء دولة حضارية هي أمور محرّمة لأنها تستفز محور الممانعة وتفضي حتماً الى حرب أهلية. وتخبرنا بأن ضبط الحدود ومنع التهريب واقفال معامل الكبتاغون يجرّنا الى حرب أهلية. وانه يتعيّن على وزارة المالية مرغمة تسديد آلاف المليارات شهريا لأكثر من ٣٧ ألف موظف رسمي وهم متوفين، علاوة على أن وقف عملية نهب المال العام ومعاقبة مرتكبيها سيُغضِب الممانعة ويشعل حرباً أهلية. وجرى تدمير المؤسسات الدستورية وشلّ القضاء ومنعه من محاسبة المسؤولين المجرمين، تحت ذريعة درء الحرب الأهلية.
ازدرت الممانعة بالمسيحيين وبعجزهم عن الاتفاق على تسمية رئيس، وبعد أن اتفقوا سارعت أبواق الحزب لاتهامهم بمحاولة عزل الطائفة الشيعية والتلويح بحرب أهلية.
بالله عليكم كفوا عن الاستهتار بالعقول و"ما بقا تهددونا بالحرب الأهلية". لثلاثة عقود اتحدت الطائفة الشيعية وفرضت قراراتها وخياراتها كافة ولم تعتبر أية طائفة أن ذلك يشكل عزلاً لها ولم تشتعل حرب أهلية.
لثلاثة عقود والوعد الصادق يرعب اسرائيل والشرق برمته وأصبح جزءاً من المعادلة الاقليمية، ولن يخيفه رئيس مسيحي لا صلاحيات ولا سلطة له!
المعادلة التي تفرضها الممانعة اليوم واضحة جداً، إما الاستئثار بالبلاد والعباد والسلطة والأرض والماء والهواء وسائر المقدرات واما تهددنا بالحرب الأهلية.
يعلم الحزب الرباني تماماً أن أي رئيس، مهما كان مقرباً منه، لن ينفعه بشيء، وأن اي رئيس مهما كان بعيداً عنه لن يضيره بشيء، فإذا كان الحزب يريد فعلاً بناء وطن قوي وفاعل يحميه ويحمي الجميع فلا خيار أمامه الا الحوار الوطني الجامع والبنّاء. والا فإن التهويل المستمر بالحرب يعني الدعوة الصريحة للاستسلام الكلي لسلطة الولي الفقيه على قاعدة ما لا يؤخذ بالسلم يؤخذ بالحرب! فهل سيختار الحزب الحوار واعادة بناء لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه أم أنه سيقودنا مرغمين الى التقسيم؟











06/24/2023 - 12:35 PM





Comments