الهام سعيد فريحة
لبنانُ ينتظرُ ماذا سيقومُ بهِ الموفدُ الفرنسيُّ جان إيف لودريان وماذا باستطاعتهِ أن يفعلَ..
وفي الانتظارِ... وعلى وقعِ الخلافاتِ والتوتُّراتِ بينَ وزيري الاقتصادِ والسياحةِ، أنعقدَ مجلسُ الوزراءِ ليقرَّ سلسلةَ بنودٍ لا تُدرجُ في خانةِ الضروريِّ وتصريفِ الاعمالِ..
ولعلَّ أبرَزها رفعُ تعرفةِ الانترنتْ سبعةَ اضعافٍ لتصلَ الى سبعةِ ملايينَ شهرياً..
هكذا ومن دونِ أن تتمَّ أيَّةُ معالجةٍ لإنهيارِ خدماتِ الانترنتْ في لبنان،سيضطرُ المواطنُ تحتَ عنوانِ ضرورةِ إستمرارِ المرفقِ العامِ وصيانةِ الشبكاتِ،
ان يدفعَ الانترنتْ ايضاً على سعرِ صيرفةٍ، وهو لا يزالُ يقبضُ ودائعهُ في المصرفِ على سعرِ 15 الفاً.
هكذا تتمُّ القرصنةُ على الناسِ،
يوماً بعدَ يومٍ وعلى "الناعمِ" كما يُقالُ لزيادةِ الرسومِ والضرائبِ لا سيما في العقاريةِ وتسجيلِ السياراتِ والخليويِّ والجماركِ والمياهِ والبلدياتِ والماليةِ والانترنت،
فضلاً عن الكهرباءِ التي هي على سعرِ صيرفةٍ زائد 20 % (عشرينَ بالمئةِ)، من دونِ ان يتجرأ المواطنُ على فتحِ فمهِ...
وإذا أجرينا عملياتٍ حسابيةٍ للمبالغِ والرسومِ التي يدفعها المواطنُ شهرياً للدولةِ إضافةً الى ما يدفعهُ لمولِّداتِ الكهرباءِ وشركاتِ التأمينِ الصحيِّ الخاصِ والتعليمِ والنقلِ، لتساءلنا كيفَ يعيشُ اللبنانيُّ ومنْ أينَ يأتيَ بالاموالِ؟
هلْ هي معجزةٌ ام تركيبُ طرابيشَ أم بالقلَّةِ كما يُقالُ؟
***
هناكَ دراسةٌ أجرتها "اليونسيف" في لبنانَ،
خَلُصتْ الى أن 15 % من ألأسرِ اللبنانيةِ اوقفتْ تعليمَ ابنائها، وجزءٌ كبيرٌ من العائلاتِ عمدَ الى الطلبِ من الاطفالِ العملَ تحتَ السنِّ القانونيةِ للمساعدةِ في بقاءِ هذهِ العائلاتِ على قيدِ الحياةِ.
وتقولُ الدراسةُ:
ان تسعاً من كلِّ عشرِ أسرٍ لا تملكُ ما يكفي من المالِ لشراءِ الضرورياتِ كما ان ثلاثةَ ارباعِ ألأسرِ خفَّضتْ الانفاقَ على العلاجِ الصحيِّ كما اضطرتْ اثنتانِ من كلِّ خمسِ أُسرٍ الى بيعِ ممتلكاتها.
هلْ بالإمكانِ ان نتخيَّلَ ماذا فعلتْ هذهِ المنظومةُ بالناسِ وباللبنانيينَ الذينَ وصلَ مستوى معيشتهمْ قبلَ الحربِ الى مستوياتٍ عاليةٍ في الرفاهيةِ والخدماتِ؟
وهلْ بالإمكانِ ان نتخيَّلَ الى أينَ سيصلُ هذا الوضعُ خصوصاً إذا عمَّ الفقرُ إينما كانَ، خصوصاً مع إستمرارِ ضغطِ ازمةِ النازحينَ السوريينَ،
ومع توقفِ خدماتِ الاونروا قريباً للفلسطينيينَ في المخيماتِ...
سيُصبحُ لبنانُ للأسفِ، وهو يستقبلُ السياحَ والمغتربينَ... لبنانينْ.
***
لبنانُ الفقرُ والفوضى،
ولبنانُ الصيفُ العامرُ والسهراتُ والمطاعمُ والنوادي والشواطىءِ...
وعندَ إنتهاءِ الصيفِ نعودُ الى الواقعِ المرِّ:
لا رئيسَ جمهوريةٍ... الشغورُ في كلِّ الاداراتِ، إحتياطيُّ مصرفِ لبنانَ يتراجعُ اكثرَ فاكثرَ.
لا خططَ اقتصاديةً ولا حلولَ ولا اتفاقاً مع صندوقِ النقدِ،
نعودُ الى جهنمٍّ الموعودةِ...
الآنَ...زمنُ الرقصِ على أنغامِ الموتِ وعلى أنقاضِ جمهوريَّةٍ!











06/22/2023 - 11:39 AM





Comments